الحق المستفز

مسعود داري*
عندما يتعلق الأمر بشكل عام بحق تقرير المصير لأي شعب تحكمه الدكتاتورية يكون ذلك استفزازا للمجتمع الدولي يكون ذلك زعزعة لاستقرار المنطقة وبشكل خاص دائما وابدا تكون حقوق الاكراد مستفزة للعالم اجمع .
التاريخ يشهد بالمآسي التي تعرض لها الأكراد ويشهد بمدى الظلم الذي كتب بحقهم وكيف كانوا لقمة سائغة لقوى الظلام والدكتاتورية .
الإنسانية لوحدها لابد ان تكون كافية لتضمن حق الشعب الكردي بتقرير مصيره بالنظر لما تعرض له على مر الزمان من ظلم واستغلال وإجهاض ثوراته الداعية للعيش بسلام .
بالنظر الى مجريات الاحداث الاخيرة ومواقف الدول من قرار الاستفتاء اعتقد ان الاستفتاء لن يؤجل وسيتم في موعده لكن إعلان الدولة باعتراف دولي قد يستغرق بعض الوقت ، ان التصريحات الامريكية الداعية لتأجيل الاستفتاء ليست الا واجهة اعلامية لارضاء بعض الاطراف فكلنا نعلم ان قرار الاستفتاء جاء بعد زيارات قام بها رئيس الاقليم للولايات المتحدة مما يعني ان تحدي الرئيس مسعود للعالم لن يكون دون دعم علنيا كان او سريا من الولايات المتحدة والتصريحات الامريكية الغير متجانسة والمتضاربة توحي بهذا الامر فتارة تصفه بالمستفز وتارة تقول ان وقته غير مناسب وتارة تنفي لقاءات مبعوثها واجتماعاته في الاقليم بالاضافة لذلك الجولة الاوروبية لمسعود البرزاني كانت مهمة لترسم للقارة العجوز صورة جدية لحق الشعب الكوردي بتقرير مصيره اما تركيا التي تصف اجراءالاستفتاء وتحدي الاقليم لدول المنطقة والعالم بانه قضية امن قومي فليس من مصلحتها خسارة حليف استراتيجي كردي بالاضافة انه ليس من مصلحة الامن القومي التركي خسارة الاستثمارات التركية في الاقليم بل لا مانع من زيادتها والرضوخ للقبول بالدولة الكوردية وهذا مايوحي اعلانها بان موقفها ستعلنه في الثاني والعشرين من سبتمبر اي قبل ثلاثة ايام من موعد الاستفتاء .
بالنسبة للعراق والذي بات يهدد بالتدخل العسكري علنا بالاضافة لتهديدات متواصلة للميلشيات الطائفية بزعزعة استقرار الاقليم والدخول في حرب معه ان اضطر الامر لوقف اقامة الدولة الكوردية ، في الحقيقة بات من الواضح ان قوة البشمركة قوة لايستهان بها بعد الانتصارات التي حققتها في الفترة الاخيرة فليس التهديد العسكري لصالح بغداد كون هذه القوة قادرة على حماية ارضها والتضحية للحفاظ على سلامة الشعب الكوردي كما ان الاقليم نفسه لايود الدخول في حرب انما يأمل بان تقوم الدولة الكردية بشكل سلمي وبرضاء جميع الاطراف .
اعتقد ان كل شيء بات واضحا فاعلاميا نجد تحدي صريح بين الاقليم وباقي الاطراف اما الاصرار القوي من قبل الاقليم على حقه الشرعي والذي يضمنه القانون الدولي لابد ان من وراءه دعما كبيرا امريكيا ودوليا ليس من الضروري ان يكون علنيا ربما بغية ارضاء بعض الاطراف الدولية يشكل عام والعراقية بشكل خاص والتظاهر باهمية وحدة العراق دعما للحرب على الارهاب ، طبعا على العكس عند الوقوف على مجريات الاحداث يتضح ان قيام الدولة الكوردية سيعزز الاستقرار في المنطقة ويقوي الجهود الدولية للقضاء على الارهاب .
في النهاية اعتقد ان الشعب الكوردي لن يتراجع عن الاستفتاء وسيقرر مصيره متحديا كل الجهود الرامية لعرقلة هذا الامر ولكن قد تدخل حكومة الاقليم في مفاوضات طويلة مع الدول الكبرى بعد نتائج الاستفتاء بغية اعلان الدولة وفق اعتراف دولي .
* عضو تيار المستقبل الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…