كردستان الموحّدة أو جمهوريّة كردستان الفيدراليّة

نارين عمر
في إحدى زياراتنا لدولة سويسرا فوجئت برجلي اليمنى بأرض ألمانيا والرّجل اليسرى على أرض سويسرا. 
نعم، المسافة بين الخطوتين الأولى والثّانية هي الحدود بين دولتين من دول الاتحاد الاوروبيّ.
هذه المشاهدة دغدغت فكري وبالي ببعض الأسئلة: 
ألا يحقّ لنا أن نطالب بجمهوريّة كردستان الموحّدة أو جمهوريّة كردستان الفيدراليّة؟ أي أن يستقل كلّ جزء من كردستان ثمّ يعرَض على شعبنا في كلّ جزء منه استفتاء عام يظهرون فيه موافقتهم على توحيد كلّ الأجزاء في دولة واحدة، أو اختيار نظام الاتحاد الكردستانيّ أو النّظام الفيدراليّ، تُزال منه الحدود المنيعة، يتنقّل فيها شعبنا بحرّية ويسر، ينعمون بخيراتها وطبيعتها دون ردع أو منع. 
أرى أنّ مطلبنا لم يعد حلماً بل سيتحوّل إلى حقيقة وواقع إذا تطهّرنا أوّلاً من الخونة والمتآمرين من الكرد، ثمّ إذا قرّرنا أن نجتثّ من فكرنا وقلبنا بذور الأنانيّة والاستئثار، واستبدلناها ببذور المصلحة العامّة والإيثار، وجعلنا همّنا الأوّل قضيّتنا الكرديّة والكردستانيّة.
هناك شرط في غاية الأهميّة يكمن في تطهير نفس وفكر أولادنا من أشواك الحقد والكراهيّة لبعضنا البعض، وأنشأناهم على حبّ الوطن والأرض والتّراب بشكل سليم ونبيل، عندها ستتحوّل مطالبنا إلى أمنيّات محقّقة، ولن نحتاج إلى الدّول الكبرى والصّغرى كي تتلاعب بنا كما يتلاعب القطّ بالفأر. 
من حقّ أجيالنا القادمة ألا تعيش مثل جيلنا والجيل الذي سبقنا بأحلام غير محقّقة كثيراً ما تتحوّل إلى كوابيس رعب وترهيب.
من حقّ جيلنا أيضاً ألا يعيش كوابيس أضغاث أحلام أهدرت أعواماً من عمرنا هباء.  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   لا يحتاج الشعب الكوردي اليوم إلى مراجعة عدالة قضيته، ولا إلى إعادة النظر في حقه القومي، ولا إلى التراجع عن حلمه التاريخي في كوردستان موحدة وحرة، بل يحتاج إلى شيء آخر أكثر إلحاحًا، إعادة النظر في أدوات النضال وأساليبه بما ينسجم مع العالم الذي يتشكل من حوله. فالحق القومي الكوردي ليس محل نقاش بالنسبة لنا، كما…

ماجد ع محمد من بعض العبارات التي توجَّه عادةً لأبناءٍ هم دون مستوى الآباء فيما يحملون من القيم والخصال والمواقف المشرفة، جاء في كشكول السلف: “نريد تهذيبًا يُعيد إلى ابن هذا الزمان شيم الأقدمين”. ولكن السؤال المطروح هنا هو: يا ترى من الذي سيقوم بمهمة التهذيب وإصلاح الإعوجاج في الابن بعد أن غادر الوالد وغدا ذلك الابن هو الآمر والناهي؟…

فيصل اسماعيل   لم يعد المشهد السياسي في سوريا يسمح بمساحة رمادية طويلة. فالجمهور الكوردي اليوم لا يكتفي بالمواقف أو البيانات، بل يبحث عن قوة سياسية قادرة على التأثير وصناعة القرار. وفي هذا السياق، يجد المجلس الوطني الكوردي نفسه أمام سؤال جوهري: هل يريد أن يكون بديلًا سياسيًا حقيقيًا أم يكتفي بدور المراقب؟ الحقيقة القاسية في السياسة أن الحضور الرمزي…

سرحان عيسى   في لحظة سياسية لافتة، دعا مصطفى هجري، أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، خلال خطابه أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، 15.04.2026 إلى إقامة نظام علماني في إيران بشكل صريح وواضح. هذا الطرح لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قراءة مباشرة لطبيعة النظام القائم على مرجعية دينية، وما يفرضه ذلك من ضرورة الفصل بين الدين والدولة كمدخل…