تحوّل كبير على الأبواب

عبدالرحمن مهابادي*
في  هذه الأيام  نشهد في مختلف وسائل الإعلام في بلد الشرق الأوسط موجة من الكتابات والخطب التي تشير فيها إلى التحول الكبير الذي على الأبواب، وأسبابه أيضا الأحداث الأخيرة في هذه المنطقة من العالم ومحورها إيران، و من هذه الأحداث استقالة رئيس الوزراء اللبناني ، و الهجوم الصاروخي من الأراضي اليمنية على الأراضي السعودية ، وهجوم الحشد الشعبي الدامي التابع للنظام الإيراني في العراق على إقليم كردستان العراق واتفاقات الحكومات لطرد حزب الله من سوريا الى جانب الكشف وثائق تعود إلى علاقات النظام الإيراني و جماعة القاعدة الإرهابية . 
و عندما نسلط الضوء على ما ذكرناه آنفاً من التطورات نرى بأن هناك من يساوره القلق ولكن الكثير متفائلون تجاه هذا التحول الكبير، كما هناك نخبة أخرى تقدموا أكثر في هذا المجال ويقولون بأننا يجب أن نعد أنفسنا ردا على سؤال عما ينبغي عمله؟
لا شك أن سبب تفاؤل هذه الفئة من الناس إزاء هذه التطورات في هذه المنطقة من العالم و هم يمثلون أغلبية شعوب المنطقة يعود الى أنهم ضاقوا ذرعاً من بقاء هذا الحكم في إيران لتحملهم خسائر فادحة من النظام أو فقدوا فلذات أكبادهم نتيجة تدخلات هذا النظام في شؤونهم الداخلية أو تأثرت حياتهم بهذا السبب مباشرة أو غير مباشرة .
إن معاداة نظام الملالي الحاكم في إيران، البلدان العربية و السعودية بالذات لها قصة طويلة تعود قضيتها إلى 1979بعد استغلال خميني الظروف المتاحة الموجودة بعد الثورة الشعبية في إيران ضد نظام الشاه و أول ما قام به تهديد البلدان العربية و بدأً بالعراق. ثم قام نظام الملالي بتشكيل و تعزيزجماعات إرهابية في أكثر البلدان العربية أبرزها حزب الله في لبنان .. نعم هناك هكذا خلفية في تدخلات النظام الإيراني في هذه البلدان .
بعد إعلان الولايات المتحدة استراتيجيتها التي تتمركز على تغيير النظام في إيران الذي يمثل نضج سياسة الرئيس دونالد ترامب خلال عام من ادارته ، صادق الكونغرس الأميركي يوم 25أكتوبر2017 على ثلاثة قوانين رئيسية تستهدف حزب الله ، . وفي وقت لاحق بعد يوم من  كشف نوايا لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ، أعلن استقالته يوم 4 نوفمبر – تشرين الثاني احتجاجاً على تدخلات نظام الملالي في لبنان حيث صرح بأن ” آينما حل النظام الايراني حل الخراب والدمار والفتن  “ و أضاف قائلاً : ” نحن نعيش اجواء شبيهة بالاجواء التي شابت قبل اغتيال والدي الرئيس رفيق الحريري”. وتحدث عن اجواء “في الخفاء لاستهداف حياته”. “.. و في السياق نفسة صرح ” ثامر السبهان “ وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج مساء يوم الإثنين 6 / نوفمبر 2017 في مقابلة أجرتها معه قناة العربية التلفازية قائلا : ” ما قام به حزب الله إعلان حرب ضد السعودية “ كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيانها حول أحداث لبنان بأنها تعتبر سعد الحريري شريكها القوي .
هذا وفي حدث مهم آخر استهدف عملاء النظام الإيراني يوم 11/ نوفمبر من الأراضي اليمنية عاصمة السعودية بهجوم صاروخي حيث وصف وزير خارجية السعودية في لقائه مع قناة ” سي إن إن “ بأنه ” محاولة عدائية “ و ” عمل حربي “ بواسطة النظام الإيراني ضد السعودية بالذات و قال: « إن الصاروخ الموجّه على السعودية كان للنظام الإيراني تم اطلاقه بواسطة حزب الله ومن الأراضي اليمنية تحت إحتلال الحوثيين .. حيث نعتبره ” عملا حربيا “ . كما أدان الرئيس الأميركي ترامب خلال جولته الآسيوية يوم الأحد 4/ نوفمبر مباشرة بعد الهجوم الصاروخي قائلاً : « أنا اعتقد أن النظام الإيراني يشن الهجوم على السعودية وليس إلا ».
و حسب قناة العربية التلفازية في اللقاء بين الرئيس ترامب و بوتين في فيتنام ، اتفق الطرفان على أن لايكون مكان في سوريا لبشارالأسد وميليشيات إيران كما أكدت سلطات وزارة الخارجية الأميركية بهذا الصدد أنه لا يجوز بقاء القوات الأجنبة في سوريا و هذه إشارة واضحة إلى النظام الإيراني بالذات .
إذن هناك إجماع إقليمي و دولي حول التحولات الأخيرة  غير المسبوقة ، إن المجتمع الدولي قد وصل الى قناعة بأن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران  تمثل مصدر الإرهاب و إثارة البلبلة في المنطقة و العالم .
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا أنه لماذا يقوم النظام الإيراني بهذه الأعمال الشريرة ؟ ما هي التحولات المقبلة التي تخوف هذا النظام ليقوم بهذه المحاولات ؟ و لا شك أن هذا النظام يعلم بنتائج أفعاله الشريرة كما نقرأ في جرائد نفس النظام بأنه ” بعد الرياض ، ستكون دبي الهدف التالي للصواريخ! “ ؟
لاشك ، لقد اقترب نظام ولاية الفقيه من نهاية عمره حيث يشعر بانتهائه هو قبل غيره وهذا هو التطور الذي يتوقعه الجميع ، لكن هناك حقيقة و هي أن هذا التطور لم يحصل تلقائياً كما لن يؤدى إلى النتيجة عشوائياً وإنما هناك مقاومة للشعب الإيراني التي خاضت المعارك والأحداث و واجتازت اختبارات صعبة جداً وقدمت 120ألفا ً من الشهداء في هذا الدرب حيث تكون حالياً على مشارف الهدف لتثمر هذه المقاومة إذ إن القضاء على هذا النظام لا يتيسر إلا من خلال هذه المقاومة و ليس إلا .
إذاً ، الطريق الوحيد لخلاص المنطقة من هذا النظام الوحشي ، دعم المقاومة الإيرانية و الشعب الإيراني و التي تتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بزعامة السيدة مريم رجوي .
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…