اتهام الكرد وتخوينهم ابتذال خطاب مهترىء

افتتاحية جريدة المساواة *
مع انحسار امتدادات داعش وانكساراته التي رافقت انتهاء معركة تحرير الموصل في العراق ودخول معركة الرقة المعقل الثاني له مراحل متقدمة لتحريرها, وما سيجره طردهم منها عن جدية البحث عن الترتيبات لرسم صورة مستقبل البلاد, تزداد مخاوف البعض من المحسوبين على المعارضة واللذين لم يقرأ في مواقفهم واداناتهم لداعش واخواتها الا الشيء الخجول , نظراً لما يربطهم بها من عصبية دينية او قومية, وترتفع اصوات اخرين منهم لا لمراجعة الذات واعادة النظر بخطابهم القومي المتخشب, وانما لإعادة انتاج الفكر الذي ساد الحقبة الشوفينية وجعل من الاستبداد دستوراً أوصلوا بها البلاد الى حالة انقاض واطلال, يحاول هؤلاء ان يعيدوا مرة اخرى تسويق وصاياهم المشروخة من ان أي طرح يتعارض مع ما يسعون اليه في ترسيخ الدولة المركزية العربية الاسلامية انما يخدم دولة اسرائيل, وبهذه الفزاعة المهترئة يحاولون اخفاء سلبياتهم وما ارتكبوه بحق الوطن والمواطن, ولم يستوعبوا بعد انهم لم يعد بإمكانهم اقناع الشعب السوري بأنهم وقفوا الى جانب ثورته وسعيه لنيل حريته وكرامته وبناء دولته الديمقراطية, بقدر سعيهم الى السلطة ليس الا.
ومما يؤسف له ان اصحاب تلك الفزاعة لا يخفون او يواربون المعنيين بهذه الخدمة(خدمة اسرائيل) وهم ممن يطرحون ويسعون الى تحديد حقيقة هوية الدولة السورية, كدولة متعددة القوميات والاديان, والى فدرلتها لإنهاء الحكم المركزي الشمولي وضمان عدم عودته, وهؤلاء المعنيون هم الكرد الذي يوضعون مرة اخرى في خانة الخطر المحدق بالبلاد وبوحدته, ويتم تجييش العداوة بحقهم كمكافأة لهم على دورهم الوطني المشهود في انجاز الاستقلال وبناء البلد ونضالهم الديمقراطي طوال عقود ضد الاستبداد, ومشاركتهم الفاعلة في ثورة الشعب السوري وتصديهم للإرهاب والارهابيين وما ذاقوه عل ايديهم من افعال شنيعة وصور مرعبة وماّسي يندى لها جبين الانسانية .
ان محاولات هؤلاء لتشويه صورة الشعب الكردي, ونضاله, ما هو الا تعبير عن افلاس النهج والسياسة التي يعتمدونها, ودليل على تنكرهم لمعاناة السوريين وتضحياتهم في سبيل بناء سورية جديدة خالية من تلك الذهنية والفكر الأحادي الإقصائي , ومحاولة تسويقه من جديد , ولكي لا يجد هؤلاء البيئة التي يتعشش فيها ما يبتغونه فأن من الحكمة وفي هذه الظروف الدقيقة والمفصلية الابتعاد عن ردود الافعال وعدم الانجرار لها, والنضال على النهج الوطني والديمقراطي في تعميق ثقافة الحوار والعيش والفهم المشترك والشراكة الحقيقة في بناء سوريا دولة ديمقراطية علمانية اتحادية برلمانية تعددية يقر دستورها حقوق الشعب الكردي القومية وحقوق كافة المكونات الأخرى.

 

* الجريدة المركزية لحزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…