من البرزاني الأب الى البرزاني الابن.. هكذا يكون القادة

الشيخ عبدالقادر الخزنوي
في الأول من الشهر الثالث من عام ألف وتسعمائة وتسع وسبعين  التحق قائد أمتنا الكوردستانية الزعيم والمعلم الخالد الجنرال ملا مصطفى البارزاني بالرفيق الأعلى في أحد مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية
قاد البرزاني ثورة أيلول سنة ألف وتسعمائة وإحدى وستين  الثورة الكوردستانية الكبرى التي انطلقت من أرض بارزان من جنوبي كوردستان فكانت ثورته بمثابة صورإسرافيل الذي يقظ الكورد من سباتهم العميق  فانطلق المارد الكوردي من عرينه ليدك أوكار محتلي كوردستان وجيوشهم الجرارة من العراق وسوريا وعملائهم من الجحوش وعلى رأسهم جحوش 66  .
كان البرزاني رائداً  بلامنازع للحركة التحررية الكوردستانية التي  تجاوزت الحدود المصطنعة (أولا في تشالديران وثانياً فيما بعد باتفاقية سايكس بيكو) فاستفاق الكورد من سباتهم العميق في أجزاء كوردستان  الأخرى .
يعتبر نهج البرزاني وتعاليمه في الالتزام بالتمسك بالأخلاق الحميدة من الصدق والوفاء و الرحمة والعفو والتسامح والإحسان في الحرب والسلم  مدرسة رائدة في الكوردايتي رغم رحيله عنا جسدياً  منذ حوالي ثمان وثلاثين سنة .
لقد كان البرزاني صامداً أمام الشدائد صمود بارزان وجودي وخلات وآغري وزاغروس. نبذ العنف والإرهاب والغدر بالأعداء  بكل قوة ناصر قضايا النصارى واليهود والإيزدية والصابئة والشبك وسائرالمظلومين والمستضعفين في العراق أعطى للمرأة حقها الطبيعي وناصر قضاياها وأشرك كل الأحزاب الوطنية في الثورة وكانت جبال كوردستان حصناً منيعاً لكل الأحزاب والمكونات الأخرى التي تقاوم نظام الاستبداد في بغداد.
رفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان وتكلل نضاله بإرغام حكام بغداد على التوقيع على اتفاقية الحكم الذاتي في الحادي عشر من آذارعام  ألف وتسعمائة وسبعين والتي غدر بها المقبوران: شاه إيران وصدام حسين بالإضافة إلى  العرابين كيسنجر والمقبور بومدين في اتفاقية الجزائر المشؤومة 5/3/1975/ .
الحمد لله الذي أنشأ القائد مسعود على نهج والده قائداً ومدرسة كاملة في الكوردايتي يقود السفينة الكوردستانية التي تبحر في محيط متلاطم الامواج إلى شاطئ السلامة والأمان بالاستقلال الكامل رغماً عن مؤامرات  الجحوش الجدد والقدامى والقوى الإقليمية المتصارعة .
ف”من خلف مامات” كما يقال. إذ غدا الرئيس مسعود وأخوته وأولاد أخوته خير خلف لخير سلف .
   فنهجه هو نهج والده البرزاني الخالد الذي لم ينحرف عنه قيد أنمله وعلى الكرد أن يسيروا خلف الرئيس مسعود البرزاني على هذا النهج  أينما كانوا وحيث ماوجدوا .
تركيا 1/3/2017/

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…