المافيات تحكم العالم

بهزاد عجمو
قبل نصف قرن من الزمن كانت عصابات المافيا لها صولات وجولات في أوربا وأمريكا حيث مافيات إيطاليا في صقلية أشهر من نار على علم وفي أمريكا مافيا الكابوني أدخلت الرعب في قلوب كل الأمريكيين وكانت تركز على تجارة المخدرات وغيرها من الممنوعات بهدف الحصول على الثروة والمال ألا أننا في السنوات الأخيرة لم نعد نسمع عن هذه المافيات كثيراً وذلك لأنها غيرت من أسلوبها وتكتيكاتها فرأت بأن أسهل طريقة للحصول على ثروة أكبر هي السيطرة على السلطة في البلدان المتواجدة فيها فتغلغلوا واخترقوا الأحزاب السياسية فوصل زعمائهم إلى مناصب كبيرة وأصبح الكثير من زعمائهم وزراء ورؤساء ورؤساء وزارات وبذلك ضربوا عصفورين بحجر وهي السلطة والثروة بالإضافة إلى الحصانة 
وجمعوا بذلك مليارات الدولارات وأصبحوا يتحكمون بالسياسات الدولية ويسيطرون على أكبر الشركات العملاقة العابرة للقارات ويبيضون العملة من خلالها وأصبح لهم علاقات مع المافيات في كل دول العالم من خلال وسائل الاتصال الحديثة من دول شرق آسيا إلى دول الشرق الأوسط إلى الدول الأفريقية حيث أن المافيات في هذه الدول تعلموا من المافيات الأوربية والأمريكية في طريقة السيطرة على السلطة للحصول على أكبر كمية من الثروة وتوطدت العلاقات بين زعامات المافيا عفواً مسؤولي الدول واستخدموا الأمم المتحدة كصالون لتجميل وجههم القبيح فأصبحت قراراتها مدعاة للسخرية والتهكم من قبل شعوب العالم البائسة والمنظمات التابعة للأمم المتحدة أصبحت مثل أزرع الأخطبوط منتشرة في معظم دول العالم ومركزاً للفساد واللصوصية والنهب وكنا نتوقع بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق وبقاء الثعلب الأمريكي الوحيد أن يظهر قطب أخر وكانت كل التوقعات ترجح كفة الاتحاد الأوربي أو الصين بنهضتها الاقتصادية ولكن المافيا الروسية سحبت البساط من تحتها وفرضت نفسها كقطب ثان حيث أن المافيا الروسية أكثر قوة وتنظيماً وشراسة وما يلعب الروس دور اللاعب الأقوى في الساحة السورية ما هو أكبر دليل على صحة ما نقوله وأن ما يحدث من مجازر في سوريا ومقتل ما يقارب من نصف مليون من الأطفال والنساء والشيوخ دون أن يرف جفن رئيس دولة ما يستثنى من ذلك أنجيلا ميركل التي وقفت موقفاً إنسانياً تجاه الشعب السوري .
هذه المافيات التي هدفها الثروة اتجهت إلى الشرق الأوسط حيث النفط والغاز والثروات الباطنية وباعتبار سوريا هي البوابة لموقعها الاستراتيجي فأصبحت سوريا هي حلبة صراع فيما بينها وكل منهم يستخدم قناع معين فمنهم من يدعي بأنه يتدخل لدوافع إنسانية وأخر يدعي بأنه يدافع عن أمنها القومي وأخر يدعي بأنه يدافع عن الأقليات وتحركت أيضاً المافيات الإقليمية بحجج مختلفة ولكن الحقيقة هي تريد المحافظة على كراسيها وعروشها وثرواتها فأصبح بينها وبين المافيات العالمية تحالفات وأحياناً خلافات على ثروات المنطقة التي هي ملك لشعوب المنطقة وليس لأي حاكم أو رئيس ومن رحم هذه الصراعات برزت ما فيات محلية مثل داعش وأخواتها والقاعدة التي هي أيضاً تريد حصة من كعكة المنطقة فتحولت المنطقة إلى ساحة صراع بين المافيات الكبيرة وبين المافيات المتوسطة المتمثلة بدول المنطقة وحكامها وبين المافيات الصغيرة المتمثلة بالجماعات المسلحة تحت الرايات المتنوعة والاتجاهات المختلفة ونستطيع أن نقول أن هذه الحروب في الشرق الأوسط هي حرب المافيات على الثروة ولا شيء غير السلطة والثروة. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…