من وحي مفكر سوري قدير(ج.ج.)..

م. رشيد 
• لا تستطيع الأحزاب العقائدية إنتاج دولة وطنية وقيماً مدنية، كالحرية والعدالة والمساواة، فالدولة القومية العنصرية، والاشتراكية (دكتاتورية البروليتاريا)، والخلافة الاسلامية، لأنها تحظر كل العمل السياسي والنقابي والاجتماعي والثقافي..خارج أطرها ونظمها وضوابطها، وتعمق بذلك الانقسامات الاجتماعية على كافة الأصعدة بين الأفراد والجماعات والتي تنتج أزمات وكوارث وحروب أهلية كما هو الحال في دول الشرق الأوسط  وسوريا مثالاً.
• الخلافات بين الأفراد والأحزاب بسبب مصالحها وتطلعاتها تسيس العشيرة والطائفة والعرق والدين والنظرية الاجتماعية- السياسية كالماركسية والليبرالية وتحزيبها، وهذه تقتضي التعبئة والحشد والتجييش وبث روح الكراهية والحقد وإزدراء الآخر المختلف وتجريده من الشرف والكرامة والأهلية والجدارة، وهذه تجعل السياسة حرباً مفتوحة، تحول الوطن إلى جحيم لأنه سيكون على حساب حرية الأفراد والجماعات وكرامتهم وحقوقهم.
• الوطن ليس صنماً للعبادة، والوطنية ليست مجرد مشاعر طيبة، بل منظومة حريات مدنية وحقوق مدنية، اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية متساوية، أو لا تكون. يبتزك المستبدون وأتباعهم، من عبدة البوط العسكري أوالحذاء المقدس، بالوطنية؛ تباً للوطنية إذا كانت مجرد تسلُّط وغطرسة وعنصرية، وتباً للوطن إذا لم يكن شكلاً لوجودنا الاجتماعي والثقافي والسياسي والأخلاقي، وليذهب العسكر والحدود إلى الجحيم.
• الاحتكار هو قوام النظام التسلطي أو البنية التسلّطية وجذره (أو جذرها): احتكار الحقيقة، واحتكار الوطنية (الوطني هو الموالي للسلطة، وكل من يعارضها ولو معارضة سلبية خائن وعميل أو مشروع خائن وعميل)، واحتكار الثروة وقوة عمل المجتمع، واحتكار “المنظمات الشعبية” والنقابات والمؤسسات والسيطرة على الأحزاب السياسية الموالية للسلطة سيطرة شبه تامة، واحتكار الوطن واعتباره امتدادا فيزيائيا للسلطة وجسد الحاكم، بحيث يغدو أي نقد للسلطة إهانة لسيّد الوطن، مهما كان النقد “لطيفاً”. فمن البديهي وهذه الحال أن تُقصي السلطة كلّ من لا يواليها ولاءً تاماً، ولا يتبنّى أيديولوجيتها، ولا يمتدح سياساتها ويقدّس رئيسها.
• لبقاء سوريا وطنية جامعة(موحدة) بعد انتهاء الحرب، يجب أن يقوم العقد الاجتماعي الجديد على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، والاعتراف المتبادل بالكرامة والجدارة والاستحقاق، وأن يدرك الأفراد والجماعات والقوى السياسية سمو الرابطة الوطنية وقداسة الرابطة الانسانية، وأن ليس لهم سوى سوريا، ثم يختارون شكل نظام الحكم (الفدرالي مثلاً).
• اعتبار الدين سياسة دنيوية والسياسة الدنيوية ديناً، وتأويل الدين على أنّه حرب على المختلف، نفرق هنا تفريقاً جذرياً بين الدين، والذي يسري فيه الروح الإنساني القابل للتموضع أو التحقق، وبين المذاهب الدينية، وهي مذاهب وضعية، من عمل البشر، موسوية كانت أم عيسوية أم محمدية أم غير ذلك مقرونة كلها بعصبية عشائرية أو إثنية، ذات محتوى عرقي، عنصري، فالاستثمار في الدين، كالاستثمار في البغاء، يدر أرباحاً طائلة، مادية وغير مادية، بلا رأسمال مادي.
• النخبة الثقافية بسبب تبعيتها للنخبة السياسية (أو العسكرية) الحاكمة تكون أكثر مسؤولية منها عن الأوضاع الحالية، لأن سلطة رعاع الريف وحثالة المدن (الأمييين وشبه الأميين)غير مؤهلين معرفياً وعلمياً وأخلاقياً.. (حسب وصف حنا أرندت) ليكونوا أدوات للإندماج الاجتماعي والوحدة الوطنية والديموقراطية لبناء الدولة الحديثة.
30/01/2017
—————–  انتهت  —————–

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…