هل يركب صالح مسلم الباص الأحمر التركي قريباً ؟

عبدو خليل
حدثان مهمين يطرقان ما تبقى من ضمير لدى قادة حزب العمال الكردستاني و لفيفه الحزبي و جوقة المطبلين والمزمرجية. من أرباع المثقفين والإعلاميين و السياسيين ممن يبحث عن فرصة وسط هذا الخراب . مناسبة هذه القسوة و الخروج عن دائرة اللباقة والكياسة هو أن الوضع لم يعد يتحمل مجاملة ولا مساومة، ومن يصفق اليوم للعمال الكردستاني يتحمل  تبعات القادم من الأيام.
الحدث الأول الوثيقة الموقعة بين تركيا وروسيا وطهران حول ما تمخض عن لقاء الأستانة الأخير، والرامي إلى وقف اطلاق النار في مناطق عدة من سوريا وبناء أرضية لمناطق آمنة. بين قوسين، والمقصد هنا. أي أنه لا يجوز لهذه الدول التعدي على تلك المناطق وتحاشي الصدام معها لبلورة مقدمات تودي لرسم سياسات جديدة، والسؤال المهم. 
ماذا عن المناطق التي يحكمها حزب العمال الكردستاني بقوة الحديد والبطش بعدما نكل بأهلها تحت ذريعة حمايتها. هل ستعود هذه المناطق لكنف النظام ؟ أم أن الموقعين في أستانة لم يحسموا خياراتهم بعد حيال هذه المناطق؟ وبالتالي تستطيع تركيا أن تمارس فجورها وتنقل حربها ضد العمال الكردستاني إلى ما تحت لحية أكراد سوريا؟ .
كل هذه الأسئلة باتت مشروعة بعيد التطورات الأخيرة و التي تركت الباب مفتوحاً أمام كل الخيارات، وعلى ما يبدو أن تركيا راضية بنهاية المآل بالطبخة التي ينقصها القليل من الملح الأمريكي لتقدم على موائد القرار ضمن مواصفات مكتملة الدسم ومحسوبة بعناية.
أما الحدث الثاني والذي لا يقل أهمية هو ما قدمته مجموعة الأزمات الدولية من دراسة توضح معالم الطرق المحدودة والواضحة أمام حزب العمال الكردستاني، ومع أن هذه الخيارات كانت ومازالت واضحة للكثير من المثقفين والسياسيين الكرد لكن تزمت العمال الكردستاني وفقدانه للتحكم بدفة قراراته التي تقاد من ملالي طهران وقم أعمت بصيرته للمضي في غيه وعنجهيته ظناً منه أن اللعب مع الكبار يشبه لعبة الدحُل. الكلال.
وتقضي الدراسة إلى أن خيارات الكردستاني باتت محدودة إما عقد مصالحة حقيقية مع تركيا لقاء المحافظة على بعض المكاسب الكردية المحدودة مثل الإدارة الذاتية والتي يجب أن تترافق مع انفتاح سياسي على باقي الحركات والقوى السياسية الكردية كما تؤكد الدراسة أو أن يدخل في صراع مع تركيا التي يبدو أنها في مرحلة ما قادرة على  أخذ الضوء الأخضر من روسيا وإيران لكسر المزيد من أضلاع حزب العمال الكردستاني.
ضمن هذه الأجواء ليس أمام صالح مسلم كزعيم لحزب كردي سوري. كما يدعي ذلك. دائماً، أن يقرر، وبعجالة. إما أن يظل جالساً في الباص الأخضر التابع للنظام السوري وإما أن ينزل ويركب الباص الأحمر التركي الذي بات يتحرك على امتداد الحدود السورية التركية. خياران أحلاهما أمر من الثاني، وكما يقال. جنت على نفسها براقش. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…