كلمة الكاتب والناشط حفيظ عبدالرحمن في لقاء استنبول

 أيها الحضور الكريم

طابت أوقاتكم

قبل كل شيء أشكر من كان وراء هذا اللقاء، في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة عموماً، وبلدنا سوريا بشكل خاص،  وكما تعلمون جميعاً إن النظام السوري الذي يجثم كابوساً على صدور أبناء شعبنا بكرده وبعربه وآشورييه وأرمنه، وسائر أشكاله الفسيفسائية الجميلة، لم يستجب حتى الآن للمطالب الاجتماعية العارمة، بالشكل المطلوب ، بل راح يتعامل معها على مبدأ العطاءب” التقسيط” وهو عطاء أشياء صغيرة بعيدة عن الجوهر، كما يقال، فالحكومة شكلت من قبل رئيس مجلس وزراء بعثي، وأغلب الوزراء بعثيون أو من أحزاب الجبهة، وإلغاء قانون الطوارىء كان عبارة عن إجراء شكلي لأن حملة الاعتقالات بدأت بعد ساعات منه،
 بل إن أكبر مجزرة منذ اندلاع الثورة السورية الجديدة تمت بعد إلغاء هذا القانون، إذ بلغ عدد ضحايا يوم الجمعة العظيمة أكثر من مئة شهيد، وإن حملة الاعتقالات اتسعت لتشمل كل أنحاء سوريا، وإن إطلاق النار شمل حتى مشيعي الجنازات كما حصل في يوم السبت الذي تلا الجمعة العظيمة.

وحقيقة إن النظام الأمني السوري الذي يلعب في الوقت الضائع، يحاول أن يقدم نفسه على أنه  في مظهر القوة، ويرى أن ترجمة هذه القوة يجب أن تتم عبر” القتل” وتوجيه الرصاص إلى صدور المحتجين العزل الذين يطالبون بالإصلاح الجذري وبصدور عارية، إلا أن هذه السلطات الأمنية توجه إليهم الرصاص الذي يتم شراؤه على حساب لقمة المواطن ، ولقد رأيتم ورأى العالم بعينيه كيف أن مجازر رهيبة ارتكبت في كل من درعا والصنمين والبيضا وجبلة وحمص  وبانياس وغيرها، وقد اعتمدت السلطات الأمنية على الشبيحة الذين نسقوا مع رجال الأمن في إطلاق النار على المواطنين  ووصل رقم الضحايا حتى الآن إلى أكثر من 300 شخص، كما وصل عدد الجرحى إلى الآلاف بالإضافة إلى  اتساع حملة الاعتقالات لتشمل كل سوريا، ومن بين المعتقلين صحفيون وناشطون وأصحاب الرأي، والغريب أنه تم قتل المواطنين بدم بارد، حتى ما بعد إلغاء قانون الطوارىء وهو ما يدفع ىإلى عدم تصديق الإصلاح من قبل مواطننا السوري.
أيها الحضور الكريم
إن حالة الفساد مستشرية في البلاد، وكذلك فإن حزب البعث وبموجب المادة رقم 8 من الدستور السوري هو الذي يقود البلاد، ولا حياة تعددية حزبية في البلاد، ولا توجد منظمة حقوقية واحدة مرخص لها، على طول البلد وعرضها،  والسجون لاتزال ممتلئة بالناشطين في مجال حقوق الإنسان، حيث تم منذ يومين اعتقال الزميل الناشط دانيال سعود رئيس مجلس أمناء لجان الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، وهناك أعداد من الناشطين الحقوقيين والصحفيين وراء القضبان من أجل قول الحقيقة وأدائهم لواجبهم في نشر رسالة حقوق الإنسان، وقد تم اعتقالي شخصياً لأنني قمت بمراقبة الانتخابات في كردستان العراق ومثلي كثيرون….
أيها الحضور الكريم
إن المطالب الإصلاحية لأبناء سوريا كان يمكن اختصارها قبل لجوء السلطات الأمنية إلى قمع الاحتجاجات السلمية بالرصاص مقتل حوالي ال300 شخص بل وقبل دخول الدبابات إلى درعا في فجر يوم 24-4-2011 بدعوى كاذبة هي وجود سلفيين وهي قصة لا يصدقها النظام نفسه، أجل لقد كانت المطالب  كما يلي:
إن أبناء سوريا شعب حضاري، ولا أحد يرغب في العنف،  ولا أحد إلا ويريد الخير لأبناء شعبه ومن هنا، فإنني سأتناول بعض المقترحات التي لا بد منها من أجل سورياحرة كريمة:
الاستجابة إلى مطالب أبناء الشعب السوري كاملة في الإصلاح والتغيير السلمي
إنهاء احتكار حزب البعث للسلطة وإلغاء المادة رقم 8 من الدستور حالاً
إعادة صياغة الدستور السوري وإقرار الحريات العامة وكتابة قانون إعلام يناسب نبض العصر
إطلاق سجناء الرأي فورا وإنهاء حالة الاعتقال السياسي
الاعتراف بالشعب الكردي كثاني أكبر قومية   والاعتراف بالثقافة الكردية بشكل رسمي في البلاد
حل ما يسمى بمجلس الشعب الحالي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة  بلدية وبرلمانية
تشكيل حكومة تمثل كافة أطياف الشعب السوري وقواه الوطنية.
إلا أن الأمر اختلف الآن، بعد أن كشف النظام عن عريه، وآخر أوراقه، فلم يعد هناك من
 حل كما يرى الشارع السوري سوى التغيير السلمي الفوري، والرحمة على شهداء أبناء
 بلدنا الحبيب سوريا.

ولا بد قبل ذلك من إجراء محاكمات شفافة وعادلة بحق هؤلاء الذين
 أطلقوا الرصاص، وارتكبوا المجازر بحق مواطنينا منذ الثمانينات ومرورا بقمع انتفاضة
 قامشلي المجيدة وانتهاء بما يجري الآن
 
الحرية لأبناء بلدنا سوريا
لقاء استنبول تم في يوم 26-4-2011 وحضره أكثر من 400 مفكر وكاتب وناشط
تمت الدعوة للناشط واللغوي الكردي حفيظ عبدالرحمن لحضوره إلا أن السلطات التركية
 منعت حضوره.

فكلف المؤتمر أحد الحضور بقراءته عنه.

حفيظ عبدالرحمن

معتقل سابق ومدرب وخبير دولي في مجال حقوق الإنسان

منع من السفر إلى استانبول من قبل السلطات التركية لحضور هذا اللقاء 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…