الاحزاب الكوردية و الحركة التصحيحية

مستقلون ثوريون

ان الانقلاب العسكري 1970 داخل نظام البعث المستولي على السلطة في سورية ( بانقلاب 8 آذار 1963 ) و الذي سموه بالحركة التصحيحية كان له الكثير من الاساءة  والتي  سموها بالانجازات و من أهمها ذلك الكم الهائل من التشاريع و المراسيم التي حولت حياة الكورد في سوريا  الى جحيم  و يعرفها الجميع و لسنا بصددها الآن .

و لكن ما نحن بصدده هو تأثير ذلك على ظهور هذا العدد الكبير من الأحزاب .

علماً ان ذلك عائد لثلاثة عوامل :
1- داخلي مرتبط بنوعية الأشخاص الذين امتهنوا السياسة و للأسف لم يكونوا من خيرة أبناء الشعب بل كانوا وصوليين و مرضى نفسانيين و آغوات و ممثلي عائلات و كل غايتها مصالحها الشخصية والعائلية و الشهرة
2- التدخلات الأمنية و اختراق الأحزاب و تسييرها بالطريقة التي تناسب السلطة و كل نشاذ كان يتعرض للسجن
3-التدخلات التي لا تزال مستمرة من الأحزاب الكوردستانية ( البارتي و الاتحاد و ب .ك.ك ) و وصايتها على هذه الأحزاب وعلى قرارها .

ولا يخفى على أحد ما كان للعاملين الأخيرين من تأثير مباشر: من تشتيت للكورد و تقسيم للأحزاب فصارت هذه الأحزاب تنشق و تنفصل عن بعضها على طريقة البارامسيوم ( علوم : البارامسيوم وحيد خلية يتكاثر بالانشطار ) و هكذا ظهر هذا العدد الكبير من الأحزاب التي (في برامجها ) لا تختلف عن التي انشقت عنها و معظمها ذيلية و تابعة للأحزاب الكوردستانية التي ساعدت على انشقاقها و لا ننسى تدخل أمن النظام في هذا التشتت ( نذكر هنا هذا الحدث : عندما حدثت انتفاضة 2004 وبخ محمد منصورة كلاً من : محافظ الحسكة و أمين فرع حزب البعث و رؤساء الفروع الأمنية و قال لهم بالحرف الواحد : يا أغبياء ماذا فعلتم ؟ بقيت خمسة عشر عاما ً في المحافظة و قسمت الكورد الى خمسة عشر حزباً و انتم خلال خمسة عشر دقيقة بتصرفكم الغبي وحدتموهم … هكذا تسربت هذه المقولة ) .


اليوم لنرى ماذا يحصل ثلاث كتل حزبية ( المؤتمر – الميثاق – ب.ي.د ) و بقاء المستقلين و المثقفين والشباب الثوريين و هم الأغلبية على الحياد .

هذا انقسام سلبي في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها بلدنا و شعبنا .
و ماذا نقول عن مؤتمر التسعة ! بدأ المؤتمر بتسعة أحزاب و خرج بعشرة أحزاب … و قرر المؤتمر دعم الحراك الشبابي في الثورة و مظاهرات ديريك لهم بالمرصاد و تفند قرارهم فهم متخاذلون و بعيدون عن مظاهرات شباب ديرك ( مظاهرات طلابxwendexwazên dêrikê  وكذلك مظاهرات منسقية الشباب الكورد في ديركا حمكو) و كذلك  قرر المؤتمر توحيد الصف الكوردي  و عامودا لهم بالمرصاد : كانت عامودا قبل المؤتمر موحدة تخرج بمظاهرات قوية موحدة حاشدة أصبحت مضرب المثل !! و بعد المؤتمر انقسمت الى مظاهرتين واحدة تابعة للمؤتمر و اخرى تابعة لشباب آفاهي في تنسيقية عامودا .

و ما حصل في جمعة اضراب الكرامة في عامودا تبعث على البكاء اسفاً و حزناً  ..

اثناعشر ألف شخص خرجوا الى الشوارع بعد صلاة الجمعة —- 4000 شخص مظاهرة المجلس الحزبي الكردي —-5000 شخص تنسيقيات الشباب وخاصة افاهي — 300 شخص انصار ب ي د — 3000 آلاف  شخص متفرج على الرصيف يهتف لكل المظاهرات الثلاثة ويتمنى وحدة المظاهرات  والا فانهم لن ينضموا لها —- والنشاذ في مظاهرة ال ب ي د رفع شعار جمعة الوفاء لشهداء 12 اذار – ومع كل احترامنا لشهداء 12 اذار لكنه لا داعي ان ننفصل عن التسمية العامة في كل  سوريا .وماذا لو كانت  كل هذه الحشود في مظاهرة واحدة مثل السابق و كما عودونا عليه قبل تدخل الأحزاب و تشتيت الصف الكوردي الى شرق و غرب الجامع  ؟ 
 أما بخصوص أحزاب الميثاق فهي  الآن بصدد الانضمام لمجلس الأحزاب العشرة  و مؤتمر أربيل المكمل  و لهذا السبب اختفت مشاركتها في مظاهرات ديرك أيضاً  واصبحت تقلد تحركات و توجهات جماعة العشرة لتحقيق هدفها  ونحن نتفهم موقفهم و نؤيد توحيد الصف .

و ب.ي.د مازال كما كان قراره سلبي من جبال قنديل و لدعم بقاء النظام.
أفضل مخرج للأزمة الكوردية هي الاستجابة لمبادرة الحراك الشبابي المتمثل بائتلاف آفاهي للثورة السورية  و اتحاد تنسيقيات الشباب الكورد … انها فرصة أخيرة في الوقت البدل ضائع لانقاذ الحالة المتأزمة و انعاش الحالة الكوردية التي علا شخيرها في غرفة الانعاش و هي تحتضر .

و استقلالية القرار الكوردي السوري  دواء لكل داء .
ملاحظة : نعلن للجميع بأننا مجموعة كبيرة منتشرة في كل مدن وبلدات محافظة الحسكة ..

نحن نساند الثوار و نشاركهم في المظاهرات و نحن دعاة وحدة الصف الكوردي و لن نخفي الحقيقة  ولن نسكت عن الأخطاء و نسعى لتوسيع مجال عملنا ليشمل جميع المدن الكوردية .

وسنستمر متخفين لاننا لا تهمنا الشهرة ولا المناصب  .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…