فالمبادرات العربية كإحدى أشكال التعاطي مع الأزمة الداخلية والصراع المستمر بين أهداف الثورة والنظام القمعي ، وكذلك المواقف الدولية غير الحاسمة وخصوصا الموقف الروسي المساند للنظام قد أطالت من أمد الأزمة ، استفاد منها النظام في استخدام القوة المفرطة تجاه الثورة وقتل المدنيين بهدف البقاء .
ووقف الرفاق أمام تفاعلات الوضع السوري على المستويات المختلفة داخليا وخارجيا من خلال ما يتم من حراك سياسي يؤدي إلى تفاهمات سياسية في المجال الداخلي وارتباط ذلك بالنشاطات الخارجية التي تقوم بها المعارضة السورية في جعل الأزمة المعقدة تأخذ مجراها إلى الحلول بتوحيد صفوف المعارضة واكتساب الدعم الدولي في الخلاص من الاستبداد والشمولية بالرحيل النهائي للنظام وحفظ حقوق كافة مكونات الشعب السوري .
فما نطمح له جميعا هو ولادة سوريا جديدة بكل ما تعنيه الكلمة ، حيث لم تزل المعارضة السورية بكل كياناتها لم تقر بالشكل المطلوب بوجود الشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية وبحقوقه القومية كمكون رئيسي إلى جانب المكون العربي والأقليات الأخرى ، وما جاء في البيان الختامي لمؤتمر المجلس الوطني السوري المنعقد في تونس في 17 الشهر الجاري ، ورغم أهمية الاعتراف بالهوية القومية الكردية إلا أنه لا يرتقي برأينا إلى مستوى الطموح الكردي المطلوب بعد كل هذا المخاض الطويل .
هذا وقد تعرضت الهيئة القيادية إلى الحوارات التي يجريها وفد الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكردي مع كتل المعارضة بغية التوصل إلى تفاهمات حقيقية من أجل بناء المعارضة الموحدة في هذا الظرف العصيب من تاريخ سوريا ، حيث المطلوب هو انفتاح كل الكتل على بعضها وصياغة وثيقة مبادئ أساسية تشير إلى المستقبل الذي نطمح له كشكل الدولة والعلاقات الداخلية بين المكونات والدستور الجديد وبناء المؤسسات ..الخ .
ولكن ما يؤسف له أن ما جرى حتى الآن هو دون مستوى تقبل الكتل الأخرى للأطروحات الكردية ؛ بل هناك فروقات كبيرة في فهم وتناول القضية الكردية على أساس قرارات المؤتمر الوطني الكردي من جانب تلك الكتل .
كما رأت الهيئة القيادية أن زيارة وفد مكتب الأمانة إلى إقليم كردستان العراق بدعوة من الرئيس مسعود البارزاني كان عاملا مهما في التأكيد على دور الكرد في الثورة السورية وموقفا مؤيدا للشعب الكردي والمجلس الوطني الكردي ، حيث احتمالات الوضع الداخلي السوري تتطلب مواقف تخدم قضية شعبنا في هذه المرحلة المهمة والتي يجب أن يكون للكرد دور أساسي في عملية التغيير والاستفادة من الفرص المؤاتية من خلال الحوارات الدائرة والمتعلقة بالوضع السوري وعدم تغييب المسألة الكردية أو اعتبارها مسألة ثانوية .
كما توقف الرفاق أمام ظروف المرحلة السياسية بشروطها الجديدة من أجل تفعيل دور الحزب وفق المعايير الجديدة التي تفرضها الحالة الراهنة ، والعمل على إيجاد آليات مرنة تساعد الحزب في انطلاقته المتجددة بعد المؤتمر الثاني ، ودعوة كافة الرفاق إلى الالتزام بتلك القرارات ضمانا للفعالية المطلوبة حيث أن العمل السياسي لم يعد حزبيا ؛ بل له تشعبات واسعة ترتبط بمجالات مختلفة بدءا من المجلس الوطني الكردي وهيئاته ولجانه ومرورا بالحراك الشبابي وانتهاء بالعلاقات المجتمعية والقوى السياسية الأخرى .
في 27/12/2011
الهيئة القيادية






