خليل كالوونكرر الحكاية التي رويناها سابقاً كرد على سؤال ورد من موقع welatê me الموقر حيث يحكى أن حمارا عجوزا ضاقت به الدنيا وكره الحياة التي يعيشها بسبب ما كان يعانيه من ظلم وقلة اهتمام واشتداد زحمة السخرة عليه طوال فصل الصيف والخريف ومن ثم تركه في الشتاء يتعرض للبرد الجوع والذئاب.
فسأل الجوار مما حوله من الحيوانات عن طبيب مشهور يركب له قرنين فأشار إليه ببعض من الحيوانات التي تمتهن هذه المهنة ولها القدرة على تلبية طلبه ولكنه لم يعثر على مبتغاه سوى قول البغل بأن الذئب أبو عسال قد غير من مهنة الإغارة والسلب منذ مدة من الزمن بعد أن أحجمته تظاهرات الحيوانات الأخرى في السنة الماضية ضده لتغيير سلوكه الغازي حتى يقبلوا به للعيش بينهم والآن قد فتح عيادة بيطرية للكفارة عن ذنوبه إشارة منه لصدق النوايا فأحتار الأستاذ حمار في بداية الأمر ولكنه لم يكن له من حيلة سواه وبعد أن أطمئن قليلا لسلوك الذئب شد العزم للذهاب إلى عيادته لتركيب قرنين له وفي الطريق إليه صار الحمار يمدح بذاته ويتذكر أيام الصعاب حينما كان في بيادر القرية في إحدى السنوات وهجوم الذئب عليه من الخلف ورفسه بحوافره الخلفية فكسر من أنيابه حينها ونجا وهكذا صار يلملم نفسه للتغلب على الخوف الذي ينتابه حتى لا يظهر بمظهر الجبان أمام أبو عسال وكذلك لم يتم الحديث بين حمار وذئب منذ الأزل سوى أنهم كانوا أعداء وتوارث الطرفان تلك الثقافة ” الابن عن الأب إلى يومنا هذا” ولكن ما الذي جرى وكيف أصبحت الأمور على غير طبيعتها فهذا من فلتات الزمان ومسخرته .
فقال له : ما الذي أصابك وما هو شكواك يا أبا صابر فرد عليه الأستاذ أبا صابر الحمار قائلا أود أن تركب لي قرنين كي أدافع بهما إذا ما هاجمني عدو من الأمام وأن لي حافرين قويين أرفس بهما من الخلف وبهذا يكون قد أمنت على نفسي بقية عمري وفي أيام الصعاب , فرحب به الذئب المحتال بالفكرة وطمئنه وشجعه وقال له حسنا هذا العمل من أبسط العمليات الجراحية في عيادتنا ولكن في البداية يحب قطع آذانك الطويلة أولا ومن ثم تركيب قرنين مكانهما لأن آذانك الطويلة سوف تعيق إجراء العملية , وفي هذا الجو الذئبي ارتبك السيد حمار وتمتم ومن ثم وافق على مضض ربما عن خوف , فقام الذئب بقطع أذنيه ولفهما بشاش وقال له عليك أن تراجعنا بعد شهر حيث الآن لا يوجد قرون جاهزة وسوف تنتظر إلى أن أصطاد غزالا له قرون وأركبها لك فخرج الحمار المسكين من عيادة الذئب بلا أذنين وأصبح مسخرة للحيوانات فيما بعد .
ملخص الكلام هو أن ألا يكون النتائج والتبعات التي سوف تظهر لاحقاً على من يذهب للحوار كما جرى مع أبو صابر وألا يفكر السياسي الكردي كالتاجر بالرغم من أن نتائج تفكيرهما أيضاً فيها ربح وخسارة ولكن السياسي لا يعتمد في حراكه على منطق وقوانين التجارة والفكر الحسابي وعقد الصفقات المشبوهة غير النزيهة والتآمر ضد المصالح العامة بل هو عنصر فعال في جدلية تحقيق الأهداف وهدم القديم وبناء الجديد والاستعداد والتنظيم والحراك المستمر ومعرفة الخصم وقواه وإتقان فن الممكن بعد توفير أسباب الحركة كما أن ممارسة السياسة ليست مزاح شخصي وتهور في العمل أو هروب من المسؤولية بل هي حكمة وتضحية ومسؤولية واقتناص الفرص والبحث في توفير الأسباب والتهيئة وبناء الشخصية والمجتمعات وتأمين متطلباتها الأساسية .
لذا كان قصور وفشل السياسة الكردية المتمثل بتنظيماتها المتعددة ذات بعد الشخصي وليس الفكري دائما رهن المزاج والحسابات الخاطئة .
فكل ما يقلق الناس في هذه الأيام أيضاً وخاصة النخب الواعية والشباب منهم هو أن تنجر السياسة الكردية ” إذا وجدت ” إلى مواقع ليست في صالح الكرد وتسير في مضامير بعيدة عن مداراتها لا تخدم في النهاية مصالح الكرد في هذه الظروف الحساسة وتولد الشقاق والتشتت فيما تشهده البلاد من تطورات دراماتيكية ومستجدات يومية على صعيد الحراك الجماهيري وما تنادي به السلطة من إصلاحات و نية للحوار على حسب زعمها علماً أن الجميع لا يعرف طبيعة هذا الحوار سوى حوار الرصاص في ساحات الوطن والمزيد من الضحايا في الشارع السوري لذا يكون أفضل المواقف هو عدم الخروج من صف المعارضة السورية باعتبار سياسات الكرد هي بطبيعتها ومنذ وجودها معارضة لسلوك وسياسات النظام على مر العقود ولا يجوز مطلقا الحوار بشكل منفرد إلا ضمن برنامج ورؤية واضحة تتفق عليه المعارضة والشارع السوري حيث الكرد ليسوا وحدهم في هذا الوطن وإلا سيكونون منبوذين ومحل نقد شديد وسوف يتهمون بصفات لا نود ذكرها حيث لا يعرف أحد تبعات الإقدام على مثل هكذا عمل مستقبلا.






