بيان حزب يكيتي الكردي في سوريا حول الخطاب الثالث لرئيس الجمهورية

جاء الخطاب الثالث لرئيس الجمهورية مثله مثل الخطابين الأول والثاني خالياً من أية إجراءات عملية وفورية لإنهاء العنف في مواجهة الانتفاضة الشعبية, التي تنشد الحرية والديمقراطية والكرامة التي حرم منها الشعب السوري عقودا طويلة من جراء سيطرة الحزب الواحد والمنظومة الأمنية القمعية, أومعالجة الأزمة بالوسائل السياسية وإنهاء الحل الأمني, الذي ثبت فشله على مدار أكثر من ثلاثة أشهر, ولم ينتج شيئا سوى التوسع في مساحة الاحتجاجات, وشحذ عزيمة الشعب السوري يوم بعد يوم بالمزيد من الإصرار على متابعة إنتفاضته السلمية حتى تحقيق كامل أهدافها في تحقيق التغيير الديمقراطي الوطني
 الخطاب جاء مبشرا بوعود مسوفة عن الإصلاح السياسي, بينما أبقى الباب مفتوحا على الحل الأمني والعسكري الذي أزهق حتى الآن الكثير من الأرواح وآلاف الجرحى والمعتقلين, مكررا ما دأب على تسويقه الإعلام السوري بوجود مسلحين ومتطرفين ومؤامرة وأجندات خارجية تحرك التظاهرات الشعبية, الأمر الذي يكشف بوضوح أن الحل السياسي للأزمة يبقى مؤجلاً وأن الباب سيبقى مفتوحا أمام المزيد من العنف والقمع وإراقة الدماء, تنتج تداعيات خطيرة على الأرض, لا يمكن لأحد توقع نتائجها من بينها احتمالات تدويل الأزمة والتدخل الخارجي.

كان المطلوب من رئيس الجمهورية اقتناص الفرص الضئيلة المتاحة أمام حل وطني يرضي الجميع, وهو يمتلك صلاحيات واسعة جدا, يستطيع اتخاذ مجموعة من الإجراءات الفورية يعترف من خلالها صراحة بان الأزمة سياسية, تستدعي معالجة بالوسائل السياسية, تنهي فوراً كل أشكال العنف والقمع, والإقرار بحق الشعب السوري بالاحتجاج والتظاهر السلمي, وإزالة كل ما من شأنه وضع القيود على هذا الحق, وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والموقوفين حديثا, والإعلان عن سحب الجيش من المدن وضمان عودة آمنة للاجئين والمباشرة بإطلاق حوار وطني شامل من خلال مؤتمر وطني يحضره الجميع دون إستثناء او امتياز لأية جهة كانت.
أن ما أعلنه النظام حتى الآن بشأن الحوار الوطني, وإصدار مشاريع لبعض التشريعات حول عمل الأحزاب والانتخابات يبقى مجرد محاولة لإدارة الأزمة, وجزء من الحل الأمني, طالما بقيت آلة القمع والبطش  تعمل على الأرض, فلا يمكن أن يستوي أي حوار حقيقي وجدي في ظل استمرار القمع والعنف وفي ظل إمساك الأجهزة الأمنية بالقرار الوطني.
أن سوريا أصبحت أمام مفترق مصيري وحاسم, بعد هذا الخطاب الذي جاء مخيباً للآمال ودون مستوى خطورة الأزمة, سيفتح الباب أمام أكثر الاحتمالات سوءا في تطور الأزمة يتحمل النظام وحده المسؤولية عنها, مع إستمراره في المضي بالحل الأمني واللجوء الى المزيد من العنف لوقفها,.
21/6/2011

اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…