ان الشعوب لن تساق بعد اليوم كقطعان الماشية

الدكتور ياسين ديركي

يوم بعد يوم وجمعة بعد جمعة وسوريا تسير على طريق اللاعودة الى ما قبل الخامس عشر من آذار… الى طريق لا معرفة لنا بها ولا يستطيع أحد أن يتكهن حول المستقبل الذي ستؤول اليه.

قسماً يتمسك بالرصاص والسلطة والعقلية المتحجرة والغاء الآخر المخالف، وقسم يريد الحرية والانعتاق من الاغلال وما بينهما يريد قسم آخر ركوب موجة الحرية و الانفلات الأمني ويركبون قطار التغيير للحصول على موضع قدم و هم انتهازيون بامتياز.
قسم يريد سوريا حرة، متغيرة  لكل ابنائها ويقولون وداعاً للاضطهاد وكبح الحريات وكتم الأفواه وآخر لا يزال يراهن على الزمن ويتخيل بأن المرحلة آنية ولم يدركوا الى الآن بأن ابراجهم العاجية قد تهاوت واندثر حلمهم بأن يكونوا الى الأبد سيداً للدولة و المجتمع و انه لا بد ان تستجيب القدر.
دماء السوريين من كل الاطراف كفيلة بأن لا نعود الى المربع الاول، دمائهم كفيلة بأن تتغير سوريا نحو الافضل لتحتل مكانتها التاريخية.
ان القمع وقتل الناس لم يعد يخيف أحدا الى الآن بل يحدث أثرا عكسياً.
أما آن لهم ان يفهموا ذلك, أما آن لهم ان يدركوا ان الكرامة والعزة والحرية أقوى من جبروت الدبابات وأزيز الرصاص.
أما آن لهم ان يفهموا بأنهم لم ولن يعودا اسياداً للدولة والمجتمع الا عن طريق الانتخاب والاقتراع.
اطمئنكم ان العهد القديم لن يعود الى سابقه، ان سلوكيات الشعوب قد تغيرت، ان الاستقرار والامن مرتبط بالكرامة والحرية.
لا حماية بعد الآن للفاسدين والمفسدين، لا حماية للمستبدين والمتسلطين على شعوبهم، فهاهي أمريكا تتخلى عن أزلامها واحداً تلو الآخر أو بالأحرى أجيرت, ادركوا جميعاً ان الشعوب لم تعد تساق كقطعان الماشية.
 أيعقل أن يصول ويجول المندسين والارهابيين هكذا في سوريا وكانت هي أ أمن دولة في المنطقة ويمتلكون أقوى جهاز أمني في المنطقة، انها أمور يجب ان نتوقف عندها.
يجب ان لا نتخبط ونخلط بين الأشياء فالمتظاهرين وان كانوا قلة لا يمكن تصفيتهم وقتلهم وتركيعهم والتمثيل بهم بالشكل الذي نشاهده.
ان يخرج بضع آلاف من الشباب في بلد أمني كسوريا يساوي مئة ألف متظاهر في بلد حر وديمقراطى يحترم الشخص وحريته .
الى كل من يقف على الحياد ولا يبدي رأيه نقول له كفى صمتأ و انطق ,أهي الخوف الذي مازال كامناً في ثنايانا ويقضي مضاجعنا , لكن لا والف لا لمن لا يقول للصح انه صح وللخطاً بأنه خطأ .
الثوار الحقيقيون بعيدون وأبرياء من القتل والتمثيل بالجثث هؤلاء ليسوا سوريين أصلاء..

انهم رعاة يتآمرون ويأتمرون من خارج مصلحة سوريا.

سوريا يجب ان تبقى بلداً حراً حضاريا.

فمن يدفع ضريبة الحرية  هذه الايام شبابنا بدمائهم وطلابنا وتلاميذ المدارس في فترة الامتحانات فلنكن  على قد المسؤولية ونأخذ كل شيئ في الاعتبار ونحفظ هذه الدماء الذكية بوقفة رجل ونعجل في التغير لنحافظ على سوربا كبلد متعدد القوميات والطوائف والأديان ونعيد  لبلد مهد الحضارة رونقها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…