أعيدوا هذه الأقلام إلى محابرها ؟؟؟!!!

المحامي محمود عمر

تنهال على بعض مواقع الإنترنت الكردية في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة,  وتحت مسميات وأسام مختلفة, سيل من الكتابات التي تزيد من نزف الجرح بعد شد عصره ورش المزيد من الملح عليه ولا تصب في خانة الإصلاح والدعوة الى الوفاق وكلمة السواء بيننا, ولأن البحث عن الذات أو محاولة اخفاء عيوبها من خلال ذم الآخر أو قدحه يفسد لكل ود قضية ويؤخر ويؤجل ويعقد مسألة الحوار التي لا بد منها, فمن الضروري إن يراجع كل منا ذاته  قبل أن يوجه سهامه للغير, فهذه الظروف التي تمر بها بلادنا تتطلب منا جميعا أن نقبض على ذواتنا, وان نحاول لجمها عن التمادي في هذا المسعى الذي لا يفضي إلا إلى المزيد من التشظي مع الذات والتشتت والابتعاد عن الآخر,
 أليس من الأجدر ـ قبل أن نلوم الغير ـ أن نتصارح مع ذواتنا ونحاول الصلح معها, وأن نسعى الى ترويضها وجعلها قابلة للتغيير واللين, وأن نضع أنفسنا تحت الإختبار والمراقبة,  ماذا لو كنا في موقع هؤلاء ـ وفق نظرية الرجل المعتاد ـ الذين تطالهم أقواسنا ونبالنا, هل كنا سنتصرف بطريقة أفضل, لأننا كمجموعة من البشر ضمن حدود هذه البيئة نتاج واقع متخلف حكمه الاستبداد لعدة عقود فمن الطبيعي ان تكون احدى تركات مثل هذا الواقع أناس لديهم  قابلية للتفرقة والتناحر والتباغض أكثر من قابليتهم للوحدة والوئام والاعتراف بالخطايا, نحن ضمن هذه المعطيات ـ وكما يقال اذا عرف السبب بطل العجب ـ نكره الذم والقدح والتجريح ضمن المجموع  باسم النقد, لذلك من الأفضل ان ننهج منهجا آخر يفضي الى نفس النتيجة دون تجريح أو إيلام, ان خلصت نوايانا في الدعوة الى الإصلاح, نهج أمر الله رسله ان ينهجوه حتى مع أعتى الطغاة فقد أمر الله سبحانه وتعالى موسى وأخاه حين أرسلهما الى فرعون بأن يقولا له قولا لينا , ودعانا الى سبيل طريق الحكمة والموعظة الحسنة لتحقيق مرامينا, وقال لرسوله الكريم لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.
تطال هذه السهام جسدا جريحا لا يحتاج المرء الى الكثير من الجهد والاجتهاد والإبداع للإشارة الى  مواقع الضعف والخلل فيه, هذه السهام لا تكوي الجرح أو تداويه بل تزيده ألما, آن الأوان أن تتغير النفوس حتى يتبدل السلوك والتعاطي والتصرف مع الذات والمحيط والغير, وحين يتم ذلك وتخلص النوايا سيكون بإمكاننا ان نطالب بأن تكون مائدة الحركة الكردية صالحة كنتيجة لعمل صادق, ولكنها  أي المائدة ـ لم ولن تكون يوما ـ ولأنها من صنع البشرـ  كالمائدة التي  أنزلها الله من السماء على الحواريين ـ بناءا على دعوة سيدنا عيسى ـ خالية من العيوب والنواقص لتطمئن بها قلوبهم وتكون عيدا ورزقا طيبا لأولهم وأخرهم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…