في حضرة الدم

درويش محمى

في حضرة الدم الطاهر النقي لشبابنا السوري الاعزل, وفي زمن الكلمة فيها للرصاص الحي القاتل, وفي ظل علاقة غير متكافئة على الارض بين متظاهر سلمي مسالم يحمل في يديه غصن الزيتون و”شبيح” همجي مدرب على القتل والارهاب, وفي ظل علاقة غير عادلة بين جيش عرمرم يملك دبابة ومدفعا وطائرة وبارجة حربية من جهة وجمهور عرمرم من شباب حر لا يملك سوى حنجرته تصدح للحرية والكرامة من جهة اخرى, لا يمكن الا ان اقر واعترف, وانا بكامل قواي العقلية, والى حد ما قواي النفسية, انني مع التدخل الاجنبي في شؤون سورية الداخلية.
نعم لتدخل المجتمع الدولي, نعم للتدخل الاميركي والانكليزي والفرنسي والعربي والتركي وحتى الصومالي والموزمبيقي, نعم لتدخل الامم المتحدة والامم الافريقية والاسيوية والاوروبية وامم اميركا اللاتينية واميركا الشمالية والوسطى والجنوبية واستراليا ونيوزلاندا, نعم لتدخل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة التحرير الفلسطينية, ومنظمة »ايتا« و»الالوية الحمراء« والصفراء والسوداء, وكل المنظمات العالمية والاقليمية, نعم لتدخل الفاتيكان والازهر والحاخامات والسلاطين والملوك والامراء والرؤساء, نعم لتدخل الجميع في الشأن السوري الداخلي.
“الدم السوري امانة في عنق العالم…نحن نطالب بكل ما يوقف القتل… عربيا واجنبيا “هذه ليست كلماتي, بل كلمات متظاهر سوري وبالخط العريض, كتبها على “لافتة” في الجمعة الاخيرة من الثورة السورية, جمعة الصبر والثبات, فالحالة السورية لم تعد تتحمل, وتتطلب الكثير من الصبر والثبات, فالاسد ورجاله لم يفقدوا فقط شرعيتهم, بل فقدوا حتى صفتهم كنظام, فهم يتصرفون اليوم كعصابة ومرتزقة لا اكثر ولا اقل.


صدق الجاهلي عروة بن الورد يوم قال: »وظلم ذوي القربى أشد مضاضة… على المرء من وقع الحسام المهند«.
d.mehma@hotmail.com
   
* كاتب سوري

السياسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….