التقرير السياسي الشهري لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

لا تزال الأوضاع في سوريا تتبوء صدارة الاهتمام الإعلامي والسياسي نتيجةً لاستمرار الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية السلمية التي تعم معظم المدن والبلدات السورية في الوقت الذي تحصد فيه آلة القمع مزيداً من القتلى والشهداء وإزهاق مزيد من الأرواح البريئة وإذلال المواطنين والاستهانة بكرامتهم من خلال الاعتقال والتعذيب حيث قائمة الشهداء والمعتقلين في تزايد مستمر وذلك إيماناً من النظام بأنّ الحل الأمني العسكري هو الخيار الأنجع في إسكات الجماهير وفي استمراره وبقائه واعتقاداً منه بأنّ هذا الحل صالح في كل ظرف وكل حال كفكرة مستوحاة من أحداث الثمانينات مع أنه تغيرت الظروف وكذلك الأحوال وعليه لن يحصل النظام على ما يرجوه من الخيار هذا.
بمعنى فرض الأمر الواقع على الداخل السوري والخارج الإقليمي والدولي معاً وعليه لا يعني تقدم الدبابات والآليات العسكرية في المدن  بالمعنى الوطني بسط الشرعية بل هو نزع لها واستجلاب لمزيد من استعداء الشعب وهو تدمير لركائز العيش المشترك والحياة المدنية والتي بدونها لن يكون هناك معنى للدولة.
أيضاً يتجلى فشل هذا الخيار في القرائن المادية على أرض الواقع فجميع المدن التي صالت وجالت فيها تلك الآليات لم تنل من عزيمة أهلها بل أنها تتحين أية فرصة وتغتنم كل سانحة للتظاهر بل ولرفع سقف الشعارات والمطالبات كرد فعل على هذا الاستخدام المفرط للقوة وخير مثال على خطأ الرهان على هكذا خيار وعلى مثل هذه المقاربة في العلاقة بين بسط الشرعية والاستخدام المفرط للقوة هو المثال الليبي حيث سقط الدكتاتور معمر القذافي بالرغم من استخدامه الخيار العسكري بأفظع أشكاله وهو حرب الجبهات إلا أنه لم يفلح فيه بل أنّ رعونته وتهوره وعدم تردده في القيام بأي عمل جنوني طائش ساهم في تسريع حركة العالم نحو مساعدة الشعب الليبي في التخلص منه.
وهنا بين تصاعد لهجة العالم في مطالبة النظام السوري بالوقف الفوري للعنف وتمسك الأخير به تتشكل مواقف سياسية جديدة تزيد من عزلته يوماً بعد آخر
فعلى الصعيد العربي بدأ جدار الصمت العربي السميك بالتصدع بعد تفاقم الأوضاع في سوريا وسقوط الآلاف من الضحايا وبعد أن صرخ المتظاهرون في وجه العرب (صمتكم يقتلنا) عندها وجه الملك السعودي كلمة إلى السوريين وخيّر النظام بين الحكمة أو الفوضى وقال بأنّ: (الحدث أكبر من أن تبرره الأسباب)
وقد تزامن هذا مع مواقف أخرى حيث أدان مجلس التعاون الخليجي في بيان له العنف في سوريا وذلك بعد تأخير قد يكون أحد أسبابه هو وقوف النظام إلى جانبه في معالجته لأحداث البحرين وقد اقترن الموقف هذا مع سحب بعض دوله  سفراءها من دمشق للتشاور
كذلك لا بدّ من الإشارة هنا إلى تصريح وزير الخارجية المصري الذي وصف الوضع في سوريا بأنه وصل إلى نقطة اللاعودة
كل هذه المواقف من الدول فرادى ومجتمعة أدى إلى التوافق على عقد اجتماع طارىء لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والذي قيل بأنه أفضى إلى مبادرة عربية للحل بنودها الأساسية تتلخص بوقف القتل والقيام بإجراء إصلاحات سياسية ملموسة ومحاسبة القتلة  …
هذه المبادرات التي شكلت تقدماً واضحاً في الموقف العربي تجاه الأحداث في سوريا  تمّ رفضها في حينها من قبل دمشق بداعي أنها تدخل في الشؤون الداخلية .
هذا وقد حصلت تطورات مهمة في الموقف على الصعيد الدولي أيضاً حيث لعبت روسيا وكذلك الصين دور حارس المرمى في مجلس الأمن لصالح سوريا بمواجهة مشروع مقدّم من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوربية إلى أن اضطرت روسيا نفسها أن تقدم مشروعاً تمثل وجهة نظرها وكذلك إرسال مبعوث لها إلى دمشق كي تقول للنظام بأنّ الدفاع عن سياساته له حدود هذا الدفاع الذي يشكل بحد ذاته نوعاً من الوهم لدى النظام إذا فكر بأنه يمكنه الاستقواء به والركون إليه ما شاء الله
من ناحية ثانية قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية في ارتكاب جرائم محتملة ضدّ الإنسانية وفي الانتهاكات التي تحدث في سوريا ذلك رغم اعتراض روسيا والصين وكوبا وتم التصديق على قرار مقدم من قبل أمريكا والاتحاد الأوربي بموافقة أربع دول عربية في هذا المجلس وهي السعودية والأردن وقطر والكويت والقرار(يدين بشدة الانتهاكات المستمرة والخطيرة والمنهجية مثل الإعدام التعسفي والاستخدام المفرط للقوة والقتل واضطهاد المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا)
حيث تمّ مطالبة سلطاتها بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق يضاف لذلك فرض المزيد من العقوبات الدولية آخرها كان منع استيراد النفط السوري من قبل أمريكا أولاً ومن ثمّ الاتحاد الأوربي لاحقاً ويتوقع أن ينعكس آثاره بشكل سلبي على الاقتصاد السوري حيث تنتج سوريا 385 ألف برميل يومياً أي ما يعادل 5،0% من الإنتاج العالمي وهي نسبة غير مؤثرة  لكن العائدات المالية لها تغطي 30% من دخل النظام وهنا أهمية هذا القرار وتأثره  به مع العلم أنّ الاتحاد الأوربي يستورد 90 % من النفط السوري .
 هذه الخارطة السياسية للمواقف تعكس مدى تبرم وضيق المجتمعين العربي والدولي من سياسات النظام وممارساته حيال مواطنيه من اعتقال وخطف كما حدث أخيراً مع فنان الكاريكاتير السوري العالمي علي فرزات حيث تم خطفه من منطقة ذات تواجد أمني كثيف من قبل مجموعة ملثمة حيث تعرض لتعذيب وضرب شديدين وهنا إذ نبدي تضامننا الكامل مع الفنان القدير ومع كل من تعرض لمثل هكذا ممارسات ندين بشدة هذا السلوك المشين الذي لا يمت للإنسانية بصلة .
إزاء هذه التطورات المتسارعة فإنّ المعارضة الوطنية السورية تعاني من بطء في الحركة لا يتناسب وحجم المهام والمسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتقها في هذه المرحلة الحساسة دون أن نقلل من شأن المساعي المبذولة من الشخصيات الوطنية المعارضة في الخارج إلا أننا نؤمن بأن الجهد الرئيسي يجب أن يصب في الداخل وهنا نرى ضرورة تحرك إعلان دمشق سريعاً والانفتاح على الجميع لما له  من وزن وما يمتلكه من ثقة والتنطح  الجدي لمهامه الوطنية.
9-9-2011
اللجنة السياسية

لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…