رسالة من مواطن كردي (2) الأحزاب الكردية خارج التغطية

 هفال عفريني
 

لقد أكدنا ونوهنا وحذرنا في أكثر من مناسبة، بالموقف الصامت والضبابي، تجاه ما يجري في سوريا، من قبل أغلب أحزابنا الكردية، فعدم اتخاذ موقف واضح وصريح، منذ بداية الثورة السلمية في سوريا، أفقدنا الكثير على الساحة السورية والدولية، وخصوصاً من الناحية السياسية والإعلامية.

فمن الناحية السياسية، خسرنا الكثير، بسبب صمتنا، أو على الأقل مواقفنا الخجولة، قياساً إلى المعارضة السورية التي كانت أكثر ديناميكيةً وحركةً، وقد ربحت الكثير، من خلال لقائها بالنخب السياسية في الدول الأوروبية، وعقد الاجتماعات مع البرلمان الأوروبي والخارجية الأمريكية، وممثلين عن البرلمان الروسي، والجامعة العربية، من دون أن يكون هناك ممثل عن المعارضة الكردية، ضمن هذه المعارضة السورية.
أما بالنسبة لمؤتمرات المعارضة السورية في الخارج، فقد كانت المشاركة الكردية ضعيفة وخجولة، لا وزن سياسي لها، ومن ثم  فقد تمت مواجهة المشاركين الكرد، في هذه المؤتمرات بالتهميش والتجاهل…! .
من هنا، بات واضحاً وجلياً، أن غياب الثقل السياسي الكردي، بالتحرك سياسياً على المستوى الإقليمي والدولي، حتى درجة الغياب المحير، وهذا كله بسبب ضعف مواقف الأحزاب الكردية، وعدم توحيد القرار السياسي ..
 أما الطامة الكبرى، فتتجلى في الناحية الإعلامية، إذ إنه على الساحتين الإقليمية والدولية، برز بشكل واضح ومباشر، مقدار الضعف الذي يعانيه مختلف تياراتنا وأحزابنا الكردية، من خلال التعامل مع وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية العريقة، (الجزيرة، العربية، BBC، وغيرها من القنوات….)
 هذا القصور في الأداء، أدى إلى تجاهل المعارضة الكردية، وعدم الاهتمام بها، بعكس عام 2004 ، أثناء الانتفاضة الكردية، فقد اهتم أغلب هذه القنوات بالمعارضة والقضية الكردية، حيث كان يتم الاتصال مع المعارضة الكردية، وإجراء حوارات مطولة معهم، ليتم عرض مواقفهم للرأي العام، على أنهم المعارضة الأكثر قوة في الشارع السوري، والأكثر تنظيماً على المستوى السياسي، بعكس يومنا هذا.
ولعل خير مثال على ذلك، البرنامج الذي تم بثه على قناة الجزيرة (في العمق)، والذي تناول المعارضة السورية، حيث استضاف المذيع ضيفين من المعارضة السورية، وهما : برهان غليون والسيد طيفور من الإخوان المسلمين.

خلال هذه الحلقة كلها، لم يتم ذكر المعارضة الكردية في سوريا، لا من قبل المذيع، ولا من قبل الضيفين.


أمام هذه الأحداث السياسية والثورية والإعلامية، على المستويات كافة، لا يسعنا نحن كمواطنين، مراقبين للوضع الكردي والسوري الدولي، إلا أن نرفع صوتنا عالياً، في وجه قيادات أحزابنا،  من أجل ضرورة وضع حد لهذه المهزلة السياسية التي نمر بها.

 
 
 ولتعلموا أخوتنا في قياداتنا الحزبية الكردية، ومع كل الاحترام والتقدير لماضيكم وتضحياتكم، فإن عليكم القيام بما يمليه عليكم واجبكم الوطني والإنساني، وأن تقفوا جانب شعبكم، وقفة عز، ووطنية، وانظروا لمحيطكم …فالكل يتحرك، والكل له مصالح يدافع عنها في سوريا، فحتى راعي البطريركية المارونية في لبنان، بدأ يتحرك ويتجه باتجاه نظام الأسد، بالرغم من الخلافات الشديدة معه، ليؤمن مستقبل مسيحيي سوريا، وليطمئن عليهم ..
  أجل، أيها الأخوة، وحدوا خطابكم، قبل فوات الأوان، وقبل أن تجرفكم رياح الثورات الشعبية الكردية ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…