المؤتمر الوطني الكردي بين الضرورة ورفع العتب

أحمد قاسـم

      كثير ممن تناولوا موضوع المؤتمر وأهميته القومية، وكثير ممن اخلص في طروحاتهم ومساهماتهم القيمة لدفع ذوي الشأن نحو تحقيق مرجعية كردية لوضع حد لفلتان الرأي الذي لا يجلب إلا الضرر للواقع الكردي.

ولكن ، تعودنا أن نرى وراء كل إجماع شعبي للمطالبة بعقد مؤتمر وطني كردي زوبعة حزبوية تتميز في الإكثار من الإجتماعات واللقاءات بين (النخبويين) من [المستقلين، المثقفين، الناشطين، الإقتصاديين…] والقياديين من الأحزاب الحزبويين الذين يمهرون في آدائهم اللامتناهي في الدفاع عن متاريسهم الإفتراضية، يضربون ضرباتهم الإزدواجية الممتهنة..؟
 كان ذلك في النصف الأخير من التسعينيات القرن الفائت بعد تشكيل مجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي ، الذي شكل من ممثلي ستة احزاب والعديد من المستقلين المنتخبين من مجالس محلية لكل مدينة ، وكانت نسبة المستقلين 51%من ذلك المجلس .

وكانت الخطوة التالية هو انعقاد مؤتمر وطني كردي ، يشارك فيه كافة الأحزاب بما في ذلك ممثلين عن النخبة من المستقلين، لإنبثاق مجلس وطني كردي ، بمثابة مرجعية سياسية ، قومية، إجتماعية.

وبعد ثلآثة أو أربعة سنوات من المناقشات ، أنسحب حزب اليسار من الإجماع التحالفي وتلاه حزب الإتحاد الشعبي من دون أي مبرر ليزيدوا في المناقشات تعقيداً، إلى أن سئم الجماهير ونسوا مشروعاً اسمه المؤتمر الوطني الكردي.

وجائت أحداث الفتنة في القامشلي 1232004 وما تلتها من انتفاض شعبي عام في كل المناطق الكردية بالإضافة إلى مناطق تواجد الكرد في المدن الأخرى مثل حلب ودمشق، خلفت العشرات من الشهداء ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين، حيث تصاعد نبرات الشارع مرة أخرى ليطالب انعقاد مؤتمر وطني لتوحيد الموقف ومواجهة المشاريع العنصرية التي تنفذها السلطة الشوفينية بحق الكرد ،وأخذ العبرة من الفتنة والإنتفاضة الشعبية التى توالت بعدها من ديريك إلى دمشق العاصمة بوحدة الصوت ووحدة الكلمة نصرة ودفاعاً عن الضحايا.

إلا أن الحليمة أبت أن تترك من عاداتها المستديمة ، وبعد مناقشات ، وصيحات، وعياط،و تبادل الإتهامات المستحقة وغير المستحقة بحق بعضهم البعض وضرورة انعقاد المؤتمر، إلا أن أشباحاً تقف عائقاً أمام تحقيق ذلك، الى أن انتسى الأمر مرة أخرى.

      ألآن، ونحن نواكب الإنتفاضة الشعبية منذ أكثر من ستة أشهر والأحزاب الكردية يتخلف عن أداء دوره، في حين، الشباب الكرد واكب الإنتفاضة في اولى ايامها من خلال النزول على الشارع ليست تلبية لنداءات درعاة بل آداءً لواجبه الوطني والقومي، مطالباً لإسقاط النظام والذهاب إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية يمارس الكرد حقوقه القومية والوطنية داخل هذه الدولة وهذا الوطن الذي يعتبر الكرد انه صانع هذا الوطن منذ تشكله وفقاً للعهود الدولية ومواثيقها، بعكس ما يتردده البعض، على ان الكرد أقلية قومية أو القومية الثانية بعد العرب ، لأنه يشارك الشعب السوري بشعبه وارضه الذي اقتطع من كردستان تركيا والعراق والحق بجزء من أراضي بلاد الشام لتسمى فيما بعد بدولة سورياً تطبيقاً لإتفاقيات سايكس ـ بيكو، بشعب متعدد الأطياف والأجناس والألوان، من دون أن يغلب لون أو طيف أو عرق على الآخر.

هكذا هي سوريا، وبدون ذلك لن تكون هناك سوريا فيما بعد وفقاً لحسابات ونظريات البعث الشوفيني الذي غير من ملامح البشر والحجر والشجر إلى أن اختزل الوطن والدولة باسم عائلة تحكم الوطن والمواطن بالحديد والنار ، هذا الوطن وهذه سوريا حكم من قبل الأسد إلى أن سمي سوريا (بسوريا الأسد).
       في هذه الأجواء التي تتمخض فيها سوريا للتحولات الغير متوقعة ، إلا أنها سوف لن ترجع إلى ماقبل مرحلة الإنتفاضة مهما حاولت السلطة الوقوف أمام حركة التغيير.

أما نحن الكرد عرفنا في بداية المرحلة ما هي واجباتنا ، وماذا علينا أن نفعل.

لكن من أولويات مهامنا هي الإتفاق فيما بيننا نحن الكرد ، لايمكن الجدال في هذا المجال ، علينا الذهاب فوراً إلى مؤتمر وطني لتوحيد صفنا وكلمتنا ، وكذلك الإتفاق على برنامج لسوريا المستقبل.

لماذا لم نستطع تحقيق ذلك إلى يومنا هذا ؟ ما هو المانع ، ومن هم يشكلون العوائق..؟ أعتقد أن الشعب يفهم اللعبة أكثر من قيادات ألأحزاب وسأعلن عنه كما يبدو، واستنادأً إلى تجاربنا السابقة التي فشلنا بها، وعلى ما يبدو أن أحزابنا لا يملكون مصداقية ما يطرحون حول انعقاد المؤتمر لأن ذلك يشكل خطراً على مصالح بعض من القيادات وانضباطاً على أداء الحركة بالإجمال مما يؤدي إلى لجم بعض الأجندات وتفويت الفرصة على الأخرى، وهذا مالايرغبه غالبية أحزابنا الكردية .

وما دام الوضع كذلك ، لايحق لأي حزب أن يطرح نفسه على أنه يمثل إرادة الشعب او جزء منه ، في الوقت الذي توزع الأحزاب بين هيئة التنسيق وإعلان دمشق ومجلس الوطني المنبثق في مؤتمر اسطنبول والبعض الآخر ينتمون إلى التنسيقيات … كل ذلك يجري خارج إرادة شعبنا الذي لم ولن يتنازل عن مؤتمر ينبثق منه مرجعية كردية ، وكل عمل خارج ذلك يتنافى مع متطلبات وآمال شعبنا ، وكذلك يشكل خطراً على مستقبل الكرد في سورية الغد.

ومن هنا ننظر بعين الشك والريبة على تحركات أحزابنا وقياداته الذين يصرحون في القامشلي باسم أحزاب الحركة الوطنية الكرية (11) اما خارج قامشلي فلا يمثلون حتى قواعدهم اربعة غير متوازنة + ستة غير متوافقة + اثنان ضائعان الموقع والموقف + ستة يتدحرجون نحو المواقع .

واعتماداً على هذه الخارطة فإن المؤتمر برسم النسيان الجبري، وليفقد الأحزاب شرعية وجودهم ، ليصطفوا مع أجندات النظام شاءوا أو أبوا .

لأنهم لايختلفون عن النظام في تبنيهم للمؤتمر شكلاً ، لكنهم يعملون عكس ذلك في المضمون لتخدير الجماهيروتنفيذ أجندات لاتخدم مصلحة الكرد بأي شكل من الأشكال.
   كاتب وسياسي كردي سوري

 2492011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…