أبو فارس في ذمة الخلود

صلاح بدرالدين

         لقد كتب علي أن أنعي ببالغ الأسى مناضلا شجاعا آخر من رفاق دربي الذي عمل الى جانبي – قبل مغادرتي العمل التنظيمي – لأكثر من عقدين وتدرج في المسؤوليات الحزبية بحزبنا الاتحاد الشعبي حتى عضوية المكتب السياسي عن جدارة كما تسلم مهام المنسق بين هيئة المكتب السياسي وبيني خلال تواجدي القسري خارج الوطن لمدة أربعة أعوام وهو موقع لايشغله الا المؤتمنين عليهم من جانب القيادة وبذلك خبرته عن كثب وتعرفت على ميزاته الشخصية واكتشفت ذكاءه الخارق وثقافته العالية وشجاعته وجسارته واذا كان شهيدنا قد اختار الحزب الذي حقق طموحاته في المجالين الفكري والسياسي في بداية حياته السياسية وتربى على تلك المفاهيم النضالية اليسارية الثورية المتمسكة بالثوابت الوطنية والقومية والمنطلقة من وجود الشعب الكردي كحقيقة تاريخية وحقوقه المشروعة في تقرير مصيره في اطار سوريا الديموقراطية الموحدة
 وعلى قاعدة الاخاء والصداقة الكردية العربية والشراكة العادلة فانه استمر على النهج ذاته في نشاطاته الثقافية والسياسية في المراحل التالية وبتغيرات ملحوظة من تأثيرات تطورات الوضع السياسي في سوريا والمنطقة بما في ذلك تحولات القضية الكردية عامة ولم يرضخ الشهيد لحالة الجمود التي عاشتها الأحزاب الكردية الأخرى بل ثار على الواقع المرير ومنذ تحرره من سجون الاستبداد انسجم مع الحالة الانتفاضية السائدة وأراد التعايش معها والمشاركة فيها متصديا للتيارات الانهزامية واليمينية والانتهازية التي لم تقطع صلاتها مع أجهزة نظام الاستبداد أو أعادتها مجددا لمواجهة الانتفاضة والقيام بدور الثورة المضادة أو الشبيحة على الطريقة الكردية الخاصة وكان الشهيد واضحا في مواقفه بكل شفافية وبشجاعة نادرة رغم تعرضه للتهديد بالقتل أكثر من مرة وقد أسر لي بذلك بالتفصيل خلال تواصلنا وكنت أنصحه بالحذرواتخاذ أقصى حدود الأمن الذاتي .

  التحق الشهيد بآلاف السوريين الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية والكرامة وامتزجت دماءه الزكية بدماء شهداء درعا ودمشق وحمص وحماة واللاذقية وبانياس وادلب وجسر الشغور وحلب والرقة ودير الزور والبوكمال ومن الواضح أننا نتهم وندين سلطة الاستبداد بهذا العمل الاجرامي الجبان والنظام العائلي هو المسؤول الأول والأخير عن جريمة اغتيال مشعل تموولايغير من الأمر هوية المنفذين كائنا من كانوا .
  كل الدلائل تشير وأمام تورط النظام في عمليات القتل والاجرام في اطار ارهاب الدولة بأن النظام يعيش أيامه الأخيرة بعد أن فقد توازنه أمام توسع الانتفاضة الثورية السلمية والاصرار على تنفيذ مهمة اسقاطه مهما بلغت أعداد الضحايا .

  الى الخلود أيها الرفيق الشهيد مشعل تمو وعهدا أن رفاقك ومحبيك سيثأرون لك ولباقي الشهداء بمواصلة الانتفاضة حتى اسقاط النظام وكل مؤسساته الأمنية الارهابية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…