بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

اجتمع المكتب السياسي لحزبنا في 10/10/2011 وتناول الأوضاع على الساحة الوطنية ، حيث رأى المجتمعون أن السلطة لا تزال ماضية في حلها الأمني وخيارها العسكري ، بل ازدادت شراسة لحل الأزمة السورية المتفاقمة على كافة الصعد ، وبغية إركاع الشعب السوري ، وثنيه عن مطالبه المشروعة في الحرية والكرامة وبناء دولة المؤسسات ، هذا النهج الأمني الذي يزداد يوماً بعد يوم بطشاً وتنكيلاً وقمعاً وقتلاً واعتقالات للمواطنين الأبرياء العزل حيث تجاوز عدد الشهداء حتى الآن ثلاثة آلاف وعشرات الآلاف من المعتقلين مع مداهمات يومية لمئات المنازل ، ورغم هذا السلوك القمعي الممنهج الاستبدادي للسلطة وآلتها القمعية العسكرية فإن إصرار الشعب السوري من خلال مختلف التنسيقيات الوطنية على إسقاط النظام وتحقيق البديل الوطني الديمقراطي التعددي .
ويزداد توهج الثورة السورية وتعمقها أفقياً وعمودياً على المستوى الشعبي والجغرافي ، وفي مواجهة هذا المد الثوري المتعاظم ، وبدلاً من استجابة النظام للمطالب المشروعة للشعب السوري فإن تعامله وسلوكه مع المعارضة اتخذ منحى خطيراً من خلال الاعتداء المباشر والاغتيالات ، حيث جاء اغتيال السيد مشعل التمو المعارض الكردي والناطق باسم تيار المستقبل في وضح النهار ، وجرح ابنه ومرافقته خير مثال على ذلك ، ومن ثم الاعتداء الآثم على السيد رياض سيف عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق وإصابته بالعديد من الرضوض والكسور ، وكذلك إطلاق نار كثيف وبالرصاص الحي على جموع المشيعين العزل في القامشلي ، مما أدى إلى استشهاد شابين كرديين ( جمال حسين – وحسن مصطفى ) برصاص قوات الأمن وجرح أكثر من سبعة .

إننا في القوت الذي نستنكر وندين بشدة كل أساليب القمع والاعتقال والقتل التي تتبعها السلطة تجاه شعبنا السوري ، فإننا ندين بشدة اغتيال المعارض الكردي مشعل التمو وقتل اثنين من مشيعيه وجرح آخرين .

وفي الوقت الذي نؤكد أننا جزء من الثورة السورية العامة مع الاحتفاظ بخصوصيتنا القومية فإننا نؤكد أيضا أن كل أساليب البطش والقتل لن تزيدنا إلا تصميماً على المضي قدماً في النضال الوطني الديمقراطي السلمي بكافة أشكاله حتى تحقيق البديل الديمقراطي من خلال تفكيك الدولة الأمنية الاستبدادية ، وبناء دولة المؤسسات والقانون .

كما أكد الاجتماع على ضرورة توحيد الصف الكردي من خلال الإسراع بإنجاز المؤتمر الوطني الكردي ، ورأى الاجتماع أن المعارضة الوطنية السورية رغم حصول تطور إيجابي في واقعها إلا أنها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوحيد صفوفها في إطار وطني شامل وعلى برنامج وطني واضح وشفاف يلبي طموحات كافة مكونات الشعب السوري القومية والسياسية والدينية من خلال ضمانات دستورية بحيث يتاح لكل مكون أن يقرر مصيره بنفسه على قاعدة وحدة البلاد وسيادتها .

وعلى الصعيد الدولي رأى الاجتماع أن ثمة تطوراً نوعياً على مواقف المجتمع الدولي تجاه دعم الشعب السوري وثورته ، باستثناء روسيا والصين ودول أخرى غير ذات فاعلية على المستوى الدولي ، والتي اتخذت مواقفها شكل العداء للشعب السوري وثورته ، تلك المواقف التي تنبع من مصالح ضيقة سوف تنعكس سلبياً عليهما ( روسيا والصين ) وعلى مصالحهما في المستقبل ، فذاكرة الشعب السوري تختزن الكثير ولن يغفر لدولتين تفضلان مصالحهما على دماء الشعب السوري ، وعدالة قضيته ، ومشروعية مطالبه في الحرية والديمقراطية والتعددية ودولة المؤسسات القانونية .

10/10/2011

المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…