بيان الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري حول تصريحات برهان غليون للتلفزيون الألماني

في لقاء أجراه التلفزيون الألماني الناطق بالعربية مع رئيس المجلس الوطني السوري، صرح برهان غليون رداً على سؤال بخصوص تطمينات يطالب بها الكرد تضمن عدم إقصاءهم في سوريا المستقبل، بأن هوية الدولة السورية عربية كون أغلبية السكان من العرب، معتبراً في الوقت نفسه المكونات القومية الأخرى في سوريا جماعات أو تجمعات قومية، مشبهاً وجودها بتواجد المسلمين و المهاجرين الأسيويين في فرنسا.
يهمنا في هذا السياق أن ننبه السيد غليون و الآخرين في المعارضة السورية، الذين لم يتوانوا في الآونة الأخيرة عن طرح مواقف و تصورات تُشتم منها نزعة قوموية إقصائية لا تختلف بكثير عن فكر البعث المتطرف، و تحاول تجاهل الحقائق التاريخية و الجغرافية لوجود الشعب الكردي و باقي المكونات الأخرى في سوريا، إلى حقيقة أن الشعب الكردي في سوريا قومية متميزة بإرثها الحضاري و الثقافي و الإنساني، و تاريخها موغل في القدم و يمتد لآلاف السنين في هذه المنطقة، و يعيش أبناءه فوق أرضهم التاريخية التي قُسمت بفعل إتفاقات إستعمارية بين أربعة دول في بداية القرن العشرين، و لم تكن لبعضها، مثل سوريا و العراق، بحدودها السياسية الحالية، أي وجود على الخارطة السياسية الدولية قبل إتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت.

و في الوقت الذي نعبر فيه عن إستغرابنا الشديد لهذه التصريحات، و إمكانية تأثيرها على عمل المعارضة السورية بمختلف أطيافها و مكوناتها القومية، فإننا نؤكد إستنكارنا لهذه التصريحات، و شجبنا للنزعة العنصرية الإقصائية لدى أصحابها، محذرين هؤلاء من مغبة العبث بالجهود الرامية لجمع القوى السياسية السورية المعارضة على قاعدة دعم الثورة السورية و كافة المناضلين في الداخل الذين يسطرون ملامح بطولية في التضحية من أجل حرية الوطن و إستعادة كرامته، سعياً منهم لإنهاء حقبة الإستبداد و الدكتاتورية، صوب بناء دولة مدنية ديمقراطية تصون حقوق جميع السوريين و تحقق العدل و المساواة بينهم، على أساس الشراكة المتساوية بين جميع المكونات القومية في رسم و تقرير حاضر سوريا و مستقبلها.

و نؤكد في الوقت نفسه نفاذ صبرنا كشعب كردي، و كمكون ممثل في المجلس الوطني السوري، حيال هذه الإساءات و التجاوزات الخطيرة، و نحذر من مغبة الإستمرار في نهج الإنكار و الإقصاء حيال الوجود القومي الكردي و حقيقته، و حل قضية الشعب الكردي وفق الحقائق التاريخية و الجغرافية   الداعمة لشرعيتها و عدالتها، و إلا كان لنا موقف آخر، أقله الإنسحاب من المجلس الوطني و كافة هيئاته و مؤسساته، و إعلان عدم شرعيته و تمثيله لشعبنا الكردي في سوريا.

27/10/2011 

الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…