لي مهمة أخرى

د.

علاء الدين جنكو

أعلنها وبتحد: أستطيع دخول حلبة الانتقاد (سلباً أو إيجاباً) وجعل كل شيء وفي أي شخص سلبية وعيباً بل عيوباً تتقطر منه تقطيرا، وتصويره أو غيره بأنه شيطان حتى لو كان في أخلاق الملائكة !!
نعم أستطيع ولا يجاريني في ذلك أحد، ولكني لا أفعلها لسبب واحد فقط !!

باختصار: لأن من يسلك هذا النوع والأسلوب من التعامل في نظري مريض بداخله ويفتقد للثقة في نفسه حاله كمن ذهب إلى رأس النبع يلوثه بنجاسته حتى يصبح موضع حديث أهل القرية !!
إن الهدم والتخريب أمران في غاية السهولة والبساطة ولا يحتاجان إلا لنشوة الإسكار ، على أن البناء صعب المنال يحتاج إلى عقول مسؤولة تحسب ألف حساب عندما تحمل القلم كي لا تقع في خطأ قدر الإمكان .
لم تعد المواقع الكردية قادرة على التحكم في نشر المواضيع التي يظهر فيها كتابها كناقدين لغيرهم في مقالات أحيانا تتسم بالركاكة واخرى تتسم بإبراز العضلات في استخدام بعض الكلمات والعبارات العنترية، وبعضها رائعة لو كانت في سياق البناء لا التخريب، وخاصة في انتقاد أية خطوة اتحادية أو شبه اتحادية تجمع أطياف الشعب الكردي !!
في وقت يجب مباركة أية خطوة فيها تقارب بين أبناء الكرد سواء كان على مستوى الأحزاب أو الأفراد أو منظمات المجتمع المدني .
تمر المنطقة بمرحلة عصيبة تستدعي من الجميع التخلي عن الصراعات الشخصية، وعدم إظهار العداواة بصورة غير مقبولة تنمي أحياناً عن أحقاد قديمة وثارات متخلفة، وإن كانت بثوب الانتقاد والمقالات السياسية !!
وحتى لا يذهب البسطاء بعيداً فأنا لا أقصد من حديثي هذا أن يكون الإنسان إمعة، بل على العكس تماماً، لا بد من تقديم النصيحة لأي طرف آخر يراها الإنسان فائدة له، وعدم البخل في طرحها شريطة ألا تصبح فضيحة !!
وخير مثال على ذلك: الموقف من المؤتمرات والمجالس الكردية الوليدة والمنعقدة هنا وهناك بين أبناء شعبنا الكردي في سوريا .
فقبل إنعقادها تنهال عليها السهام وعلى القائمين عليها من غير معرفة ماهية برامجها أو من سيقوم بإدارتها ، والملاحظ أن أكثر – ولا أقول الكل – من انتقد لم يكونوا من الذين نال شرف حضور مثل هذه الكرنفالات الكردية .
وبعيد انعقادها تنشرح قريحة المثقفين وبعض الكتاب لمسالة أشبة ما تتحول لفريسة بينهم يتسابقوا للنهش منها فتكون للأوائل منهم شرف السبق في ذلك بصورة أصبح مجرد ذكر عناوينهم الكلاسيكية مقززة !! وكأن مؤتمرا انعقد لبيع القضية الكردية أوبعض أجزاء كردستان !!
على المستوى السياسي احترم رأي التنظيمات التي رفضت المشاركة وبادرت هي الأخرى لتشكيل مجالس خاصة بها .
شخصياً وإن كنت أتمنى لو كان الجميع معاً تحت سقف واحد، لكني في الوقت نفسه أبارك لهم خطواتهم وأراه عملا مكملاً لعمل المؤتمر ، وضم إلى صفوفه جزءا من الذين غابوا أو غيبوا عن المؤتمر الكردي في خطوة ثانية لعلها تكون سبباً في موقف وحدوي أقوى بين جميع القوى في لحظة ما، وهو ما آمل فيه وأثق من تحقيقه .
لي – كغيري – تحفظات على المؤتمر وعلى مجلس الشعب الكردي ولكني مع ذلك أبارك لهما خطوتهما وأراهما – بإذن الله – أساساً قوياً لبناء تحالف قوي مستقبلاً، لا سيما ونحن مقبلون على إظهار القوة الحقيقية للشارع الكردي لترسم معالمها في الخارطة السياسية للبلاد في المرحلة القادمة .
نصيحة لكل منتقد أن يؤجل انتقاده قليلاً، فأقسم بأنه ليس أكثر إخلاصاً لقضيته ممن حضر المؤتمر الكردي أو مجلس الشعب الكردي، فليس من مهمة أحد أن يصادر القومية والوطنية من أحد، ويمنحها لغيره .


وفي الوقت ذاته أرجو من جميع المسؤولين في المؤتمر أو مجلس الشعب عدم اعتبار أنفسهم القطب الأوحد، والممثل الوحيد، فما أدراكم ربما تفرز أجواء الحرية قطباً ثالثاً  ؟!
حتى نضمن احترام الآخرين علينا أن نحترم أنفسنا، وإلا فلنتأكد جميعاً وخاصة من يحمل سكاكين التفرقة لا أقلام الوحدة والاتحاد بأن حالهم سيكون أشبه بتماثيل وأصنام دكتاتورية متهاوية من تلقاء نفسها لأنها أرخص من أن يتمسك بها إنسان عاقل يهدف إلى البناء والتعمير لا الهدم والتخريب .
كنا يوماً نحلم بسماع كلمة كردي ولو في إذاعة مشوشة، واليوم نملك أكثر من 12 قناة فضائية كردية ومئات من الصحف والمواقع الإلكترونية والآلاف من المنتقدين ممن يرون أنفسهم فطاحل زمانهم ومع ذلك فأقرب الناس إلينا من غير الكرد ما زالوا يجهلون هويتنا ولا يملكون أبسط معلومات قضيتنا سوى بعض الأحكام السلبية .
وفي اليوم الذي نعلن فيه تحملنا سبب هذه السمعة عند الآخرين وموقفهم منا سأقول لكم: مبارك عليكم، لأنكم حينها تستحقون أن تكونوا بناة حقيقيون لمستقبل أبنائكم .
كلامي قد لا يعجب الكثيرين – والمنتقدين خاصة – فهذا من حقهم، ومن حقي القول : إن المنتقد صنم بني من رمال ترمي بحصاتها فتؤذي الآخرين في الوقت الذي يقترب من الزوال عندما تتناقص حصاته رغماً عنه ويستوي بالأرض ويصبح في خبر كان عند أول هطول حقيقي لأمطار حقيقية …

لي مهمة أخرى غير انتقاد من يبنون بغض النظر عن شكل بنائهم، في مقالتي القادمة سأسافر بعيداً إلى غير الكرد حتى أبلغهم رسالة شعب وقضية أمة،  وأأكد لهم أن مطالبتنا بحقوقنا لا يعني بحال من الأحوال الإساءة لغيرنا في مشاعرهم وحقوقهم، وسأمد يدي إليهم وأقول : هؤلاء هم الأكرد … فانتظروا ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….