وتبقى الانتفاضة السورية مصدر القرار

صلاح بدرالدين

  بات المضمون الوطني المستقل للحراك الشعبي منذ أشهر عدة في عدد من بلدان المنطقة  بالمغرب والمشرق واضحا للقاصي والداني , الذي لم يهدأ بعد وبشكل خاص النهوض الثوري التغييري الذي ظفر باسقاط الاستبداد في كل من تونس ومصر والسائر نحو الانتصار القريب في سوريا , من دون الولوج في أحداث ساحات أخرى لها خصوصيتها مثل ليبيا واليمن تشهد أنواعا من الاحتجاجات في سبيل التغيير , هذا الحراك المتصاعد الحامل لرزمة من الأهداف والطموحات بتجلياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ذات الصلة المباشرة بحياة وحاضر ومستقبل الشعوب وحرياتها وكراماتها وذلك بالوسائل السلمية من تظاهرات واحتجاجات واعتصامات,
 التي تلقى في نموذجها السوري الراهن ومنذ اليوم الأول المزيد من القمع والقتل والتدمير والتهجير والاعتقال والاختطاف بواسطة بعض قطعات الجيش وقطعان الشبيحة وأجهزة الأمن الموالية للعائلة الحاكمة , ومن دون أي شك فان للحراك الانتفاضي الشعبي السوري هذا الذي بلغ شهره السادس أسبابه الداخلية الرئيسية الوجيهة ولم يظهر بأي دفع خارجي تماما مثل ثورتي تونس ومصر ولايحمل أية أجندة أجنبية كما تزعم أبواق النظام ومن الملفت أن شعارات كافة التنسيقيات المحلية في تظاهراتها الاحتجاجية وفي جميع المناطق بلا استثناء لاتتضمن أية اشارة الى السياسات الخارجية باعتبار الأولوية للداخل بل تطرح اضافة الى نشدان الحرية والكرامة واسقاط النظام القضايا الحياتية للشعب السوري بما فيها الديموقراطية والمساواة والغد الأفضل.

    اذا كان شباب الانتفاضة وقيادات تنسيقياتها المحلية في الداخل السوري الذين يواجهون التحديات اليومية بكل مخاطرها وهم المعنييون أصلا بتحمل المسؤولية بكل جوانبها يتمنون على المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وقادة الرأي العام ومراتب حركة المجتمع المدني في جميع بلدان العالم والشعوب العربية وحركاتها الوطنية والديموقراطية بدعم القضية السورية وادانة ممارسات النظام الاجرامية ووقف آلته المدمرة وانسحاب قواته من المدن والبلدات حيث تقترف المجازر والمطالبة برحيله لوقف قتل المدنيين كل يوم حيث بلغوا أكثر من ثلاثة آلاف شهيد ناهيك عن الجرحى والمخطوفين والمعتقلين والمهجرين فانهم ورغم مضي السلطة في ممارسة القتل والتدمير ومايمكن أن يحصل في قادم الأيام لم يطالبوا بالتدخل الخارجي ولم ينادوا باستقدام القوى العسكرية الأجنبية لنصرة انتفاضتهم بل بالعكس من ذلك فان النظام هو أول من سعى الى استحضار الخارج في الشأن الداخلي ورحب بالتدخل التركي بكل التفاصيل سياسيا عبر السيد – داود أوغلو – وزير الخارجية وأمنيا عبر السيد – فيدان حقان – رئيس المخابرات التركية وذلك لحساباته الخاصة كما طلب وزير خارجية النظام السيد – وليد المعلم – (الذي ألغى خريطة اوروبا) من بعض البلدان مثل لبنان وايران والعراق وفنزويلا وقطر سابقا تقديم العون والمساعدة وبات واضحا وبحسب العديد من الدلائل والمستمسكات أن النظام السوري بلغ أوجه في خرق السيادة الوطنية والدوس على كرامة الوطن باستقدام ميليشيات ايرانية مختصة بقمع التظاهرات ومواجهة الاحتجاجات ومجموعات قتالية مدربة لقتال الشوارع وليس لمواجهة اسرائيل تابعة لحزب الله اللبناني لقتل الشباب السوري وتعذيب وتصفية الوطنيين واتباع كل الممارسات اللاأخلاقيه تجاه المنتفضين من الرجال والنساء بالاضافة الى كل ذلك ما يتردد عن محادثاته السرية المباشرة مع اسرائيل وعقد صفقات معها على حساب الأرض والمبادىء من أجل قيامها بمساع لدى أمريكا والغرب لتخفيف الضغط وعدم الذهاب بعيدا في دعم الشعب السوري أوليس ذلك استقداما من نوع آخر للأجنبي والعدو في الوقت ذاته وزجه في الوضع الداخلي .
     أطلقت في الأيام الأخيرة  دعوات متأخرة جدا لتنحي رأس النظام من جهات عدة ، فبعد دعوة واشنطن للأسد بالرحيل، حذت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا حذوها بالمطالبة برحيل الأسد “الذي فقد شرعيته” لحكم سوريا، ورافق هذه الدعوات جولة جديدة من العقوبات الأميركيةاستهدفت قطاعي النفط والغاز السوريين.وجاء الرد السوري على رؤساء العالم والدول العظمى والكبرى على لسان مسؤولة في وزارة الاعلام !؟  قالت إن دعوات الدول الغربية لتنحي الرئيس الأسد ستؤدي إلى تأجيج العنف في سوريا وهو اعتراف بل تهديد للعالم بأسره بأن الأيام القادمة ستشهد مجازر مروعة بحق السوريين عموما وشباب انتفاضته السلمية على وجه الخصوص وفي اليوم التالي بلغ الشهداء حوالي الثلاثين مع عشرات الجرحى والمخطوفين والمعتقلين ومحاصرة ركن الدين في العاصمة دمشق واجتياح الحي بكامله وانتهاك حرمة المنازل والعائلات الكردية خصوصا وخطف الناس على الهوية وحسب الاسم بطريقة عنصرية بغيضة كل ذلك يؤشر بأن النظام ماض في مخططه الاجرامي المبني على الاستعداد لقتل كل السوريين للحفاظ على سلطته الجائرة وهو رسالة الى المجتمع الدولي أولا وآخرا واختبار مدى اهتمامه بمصائر الشعوب ووقوفه ضد المستبدين.

  مهما تعالت الأصوات المنددة بالنظام ومهما أطلقت الدعوات لرحيل رأس النظام ومهما اتسعت الحملة الدولية واتخذت من مسارات وخطوات ومبادرات فان القرار الوطني بأيدي السوريين وممثلي انتفاضتهم الباسلة فهم يقررون مصير النظام المستبد القاتل الآيل للسقوط  ومصير البلاد ومستقبلها والنظام السياسي القادم والدولة الديموقراطية التعددية المنشودة والدستور الجديد الذي يكفل حقوق جميع المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية المتعايشة بوئام وسلام واعادة الوجه الحضاري اللامع لسوريا الشعب والوطن.

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…