من أجل ليلة قدر جديدة

المعتز بالله الخزنوي

ما أن بدأت جولات الحق تعيد عافيتها ، على أيدي شباب، رفضوا الخنوع و الذل والإهانة ،على أيدي طغاة ، و إن كانت لهم أعين يبصرون بها ، و أيد يبطشون بها، و قلوب فقدوا الرحمة ، ومصيرهم جهنم ، هم أشرس من الكلاب المسعورة على الفريسة ، ينطبق عليهم قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾[الأعراف:179]
ولكن الذي كان يثلج صدورنا و تذرف عيوننا دموع فرح ، عندما ترى حصن الظالمين ينهار ، الواحد منهما تلو الآخر، و لا أستطيع أن أعبر عن فرحتي ، و أرى أولئك الذين صبروا على الظلم و الاضطهاد ، و صدق الله (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ و كان أجرهم في الدنيا، و هم يبحثون داراً داراً ، و سرداباً سرداباً ، عن زعيم الجرذان ، كي يعلم أن الله حق، وليكن على يقين هو و من على شاكلته( إن الله تبارك وتعالى يملي ، – وربما قال : يمهل للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته ) هكذا يخبرنا حبيبنا رسول الله ، و هنا تأملت سورة القدر، و الله يقول فيه: إن الإسلام العظيم الذي أخرج العباد من عبادة العباد إلى عباد الله، الإسلام الذي حرم الظلم و القتل و الإهانة و الاضطهاد، و مبادئ الإسلام الذي حقق العدل و السلام في ليلة القدر، ولعظمة هذه الليلة ، كي نحرص عليها ، يخبرنا ربنا أنها ليلة خير من ألف شهر، ليلة خير من أربعة و ثمانين سنة ، من عمرك كله ، أليس لحظة من الحرية ، خير من أربعين وثمانين سنة من الظلم و الاضطهاد و الإهانة، و قد أدركه الشعب الليبي، بصبرهم و ثباتهم ووحدتهم على قلب قيادة تجمعهم ، و احترام بعضهم لبعض، ما جعل العالم يحترمهم ، وفتح الله عليهم في العشر الأواخر من رمضان ، وهم يفتحون حصون ذلك الدكتاتور المجنون الذي كان يتوهم أنها لا تدك ، فرح الليبيون ، و أدركوا ليلة القدر ، وتركوا كل خلاف و جدال و نقاش ، لأنه في يوم من الأيام ، خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الصحابة ، كي يخبرهم عن ليلة القدر بعينها ، فوجد الصحابة في جدال و خصام ، فقال : جئتكم أخبركم بليلة القدر ، و لكن رفعت عني ، و لكن التمسوها في التسع أو السبع أو الخمس ، و بالتالي زادت الأيام لأن الجدال عقيم ، و رسول الله يقول : (  إن الله عز وجل أحب لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا أحب أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تنصحوا لمن ولاه الله أمركم وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وكره لكم وكره لكم قيل وقال وكثرة الجدال وإضاعة المال ) أريد من أخوتي أن يكون همهم وطنهم ، و أملهم أن يفرجوا الظلم عن شعبهم ، على طاولة سوريا وعلى قلب قيادة كي ندرك ليلة القدر و نفرح فرح العيد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…