نصر الدين إبراهيم : سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
لقد طرح الأستاذ والأديب الكردي المعروف عثمان صبري، مؤسس البارتي، وصاحب فكرة ومشروع تأسيس حزب كردي ديمقراطي في سوريا في آب عام 1956م، برنامجاً سياسياً واقعياً يتناسب واقع الوجود القومي الكردي في سوريا الذي ارتبط مصيره مع الشعب العربي وباقي مكونات الشعب السوري في الدولة السورية الوليدة حديثاً، إلا أن هذا البرنامج اتخذ منحى آخر بعد انضمام نخب سياسية وثقافية أخرى، ونسخ مناهج أحزاب ديمقراطية كردستانية أخرى، والتي عقدت أول اجتماع لها في 14 حزيران عام 1957م، حيث تم اعتبار هذا التاريخ ميلاداً للبارتي والمشاركين فيه كمؤسسين له.
لقد تعرض البارتي عبر مسيرته للعديد من حملات القمع والاضطهاد والضغوطات والسجون، إلا أنه استطاع أن يلعب دوراً ملموساً على مختلف الأصعدة الوطنية والقومية، حيث لم يتردد في بذل كل إمكاناته وطاقاته خدمة لقضية شعبنا العادلة، فكان مدافعاً عن حقوقه القومية والديمقراطية والإنسانية في جميع المحافل الوطنية والعالمية، كما كان ينادي دائماً بضرورة توطيد العلاقات مع مختلف القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية في البلاد، وبينت لها الصورة الحقيقية لعدالة القضية الكردية في البلاد.
وإن القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية بامتياز، ينبغي إيجاد حل ديمقراطي لها، بالاعتراف الدستوري بالوجود القومي الكردي، في إطار تعزيز الوحدة الوطنية للبلاد، وتحقيق مجتمع ديمقراطي يقر ويعترف بالتعدد القومي والثقافي واللغوي والإثني لكافة أطياف المجتمع السوري، وكذلك لم يتوان في تقديم مختلف صنوف الدعم المادي والمعنوي لأبناء الشعب الكردي في العراق وتركيا وإيران.
إن الواقع السياسي الراهن للحركة الوطنية الكردية في البلاد هو نتاج انطلاقة أول تنظيم سياسي كردي، قبل ثلاثة وخمسين عاماً، الذي تعرض لهزات تنظيمية وانشقاقات متتالية، نتيجة تلاقي وتفاعل عوامل داخلية وخارجية سلبية، وانعكاس مختلف التحولات الذاتية والموضوعية، الذي افرز في المحصلة حركة كردية مفرطة في الانقسام والتشرذم تعيش أزمة حقيقية، وواقعاً مأساوياً مؤلماً من كافة النواحي التنظيمية والسياسية والجماهيرية، الأمر الذي يتطلب إجراء مراجعة جادة ومسؤولة للواقع الكردي القائم، حيث ازدادت وتيرة السياسات الشوفينية والاستثنائية بحق جماهير الشعب الكردي بعد أحداث آذار 2004 المؤلمة، ووضع حركته الوطنية بفتح حوار أخوي جاد لدراسة هذا الواقع المؤسف والمؤلم بين كافة أطراف الحركة على قاعدة الإقرار بالتعددية السياسية والفكرية، واحترام استقلالية كل حزب في رسم سياسته، وذلك بدءاً من عقد اجتماع تداولي بين كافة الفصائل للوقوف على قرارها السابق بعقد مؤتمر وطني كردي سوري، والعمل من أجل انجازه في أقرب فرصة ممكنة، عبر تشكيل لجنة تحضيرية للبدء بالترتيبات التنظيمية والفنية اللازمة لعقده، بالاستناد على مشروع الرؤية الكردية المشتركة التي أقرت سابقاً، وإذا رأت هذه الأطراف أنه من الصعوبة بمكان عقد مؤتمر كردي في الوقت الحاضر، عندئذ يمكن برأينا توسيع المجلس السياسي الكردي في سوريا ليضم كافة الأحزاب الكردية بالاستناد على برنامج سياسي وتنظيمي له انطلاقاً من مشروع الرؤية المشتركة، والعمل معاً للوصول إلى تشكيل مرجعية كردية وخطاب سياسي كردي موحد، عبر عقد مؤتمر وطني كردي، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فلا بد من إبلاء الوحدات الاندماجية بين الأحزاب المتقاربة في رؤاها السياسية وأساليبها النضالية أهمية خاصة للتخلص من حالة الانقسام المفرطة، ولتكوين أحزاب تعبر قولاً وفعلاً عن الواقع الاجتماعي والسياسي للشعب الكردي، وفق تعددية سياسية وفكرية حقيقية، حيث أن مصلحة شعبنا ووطننا تتطلب تقديم كل التنازلات والتضحيات في سبيل تحقيق وحدة الحركة الوطنية الكردية وتقدمها إلى الأمام نحو تحقيق أهدافها الوطنية والقومية.
المصدر: صوت الأكراد






