الرؤية الكوردية في استراتيجية العمل الوطني المشترك

عبد الرحمن آلوجي
السكرتير العام للحزب الديمقراطي الكوردي ـ سوريا

مع بروز الاحتجاجات الشعبية العارمة في تونس ومصر وليبيا والبحرين, واليمن..

ومع تنامي الموجة الوطنية التي تختزل السبيل أمام أي توجه أيدلوجي, بل تتجه نحو استراتيجية عمل وطني, شعبي, مدني, مشترك سبق أن تناولناها وجسدناها في الواقع العملي في سوريا مع أشقائنا في مكونات المجتمع السوري, وبخاصة بين الكورد والعرب, وما كان من إصرارنا على ضرورة معالجة واقعنا الحياتي بأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية..
 أقول مع هذه الموجة الغاضبة على ضياع الحقوق, وازدياد الهوة بين قطاعات واسعة من الشعب, وفئات محتكرة للسلطة والجاه والمال, وضرورة أن تردم هذه الهوة, وأن تعالج بتغيير مدني سلمي, وبطرق ديمقراطية فاعلة, كان لا بد من رؤية كوردية سورية واضحة تضع حجر الأساس لهذا العمل الوطني التغييري المرتقب, سواء كان ذلك في إطار إصلاحات جذرية تتشارك فيه قوى وطنية فاعلة, تملك قوة القرار وقوة التنفيذ, أم كان ذلك في إطار المفترض والمتوقع وما يمكن أن تؤول إليه الصورة المثلى لعمل وطني سوري, لتحمل الرؤية الكوردية المسؤولية الوطنية إلى جانب المسؤولية على مدى عقود متطاولة ..

هذه الرؤية التي تتجلى في بعدين متلازمين, بحيث لا يطغى القومي على الوطني, فيدخل في إطار التطرف والتشدد والعنصرية, كما لا يطغى الجانب الوطني ليلقي أو يهمش البعد القومي, ويجعله مذابا في إطار الوطني الجامع..

مما هو بحاجة إلى توضيح أكبر, وتسليط ضوء يحدد قوة ووضوح الاعتراف الدستوري بثاني مكون في سوريا, وهو المكون الكوردي, وما لهذا الاعتراف من استحقاق ثقافي وقومي واجتماعي, ليكون هذا مدخلا إلى بناء علاقات جديدة لعقد اجتماعي وطني يحدد إطار عمل مشترك بين مكونات المجتمع السوري الذي يدعو بكل فصائله إلى سن قانون جديد عصري للجمعيات والأحزاب والصحافة والنشر, وإلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارئ, والقوانين الاستثنائية التي تطال الشعب الكوردي, وتكبل إمكاناته وطاقاته وثقافته, وتبعده عن ممارسة دوره الوطني في صناعة القرار السياسي والتشريعي والتنفيذي, ودوره القضائي في سوريا, وفق قيم العدالة والمساواة, في إطار مواطنة متكافئة حقة, تحترم وجوده الحياتي والحضاري والإنساني, وتاريخه الأصيل والمتجذر في المنطقة ونضاله وتضحياته, مما يفرض علينا مسؤولية وطنية ملحة وبالغة في بناء حالة عمل ينطلق من منظور فكري وسياسي معاصر, يتحرك إلى مجتمع سوري عادل ومزدهر, وهو ما نصبوا إليه جميعا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…