إن ما يجري اليوم في ليبيا وما يرتكبه نظام الدكتاتور معمر القذافي من مجازر دموية بالإعتماد على المرتزقة والماجورين من الأفارقة والاجانب بحق الشعب الليبي الثائر من أجل الظفر بحريته وكرامته التي مرغها نظام معمر قذافي على مدى إثنين واربعين عاماً في التراب, كما فعل من قبله نظام حسني مبارك بتجيير المجرميين والبلطجية في مواجهة الشعب المصري,
أن هذه الثورات السلمية النظيفة التي فوجئ العالم بأدائها السلمي والديمقرطي العالي, تميط اللثام عن حقيقة تلك الأنظمة الدكتاتورية وطبيعتها الدموية, وتكشف عن فجورها وتثبت بان هذه الانظمة المستبدة هي صانعة الإرهاب والتطرف والإجرام والعنف والتمييز وكل الموبقات التي نسبتها ظلماً للشعوب.
يجب أن لا يعتقد أي نظام مستبد في المنطقة بأنه إستثناء من هذه القاعدة, من خلال سوق التبريرات الواهية فكل هذه الأنظمة الجمهورية منها والملكية تشترك في انها أذلت شعوبها وانهكتها بالقمع والفقر والحرمان, وأوصلتها الى مستقبل اسود وأفق مسدود بإمكانية الإصلاح والتغيير والسير مع الركب الحضاري لشعوب العالم.
ولذلك يجب عليها المبادرة الى إجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية شاملة قبل فوات الأوان وقبل أن يسبق السيف العزل.
ومن الجدير هنا أن نذكر النظام في سوريا بأن عليه ان يبادر فوراً الى اتخاذ قرارات شجاعة في ميدان الإصلاح السياسي والإقتصادي والإداري والتمهيد لها برفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح جميع السجناء السياسين بمختلف انتمائاتهم السياسية والقومية والكف عن القمع والسياسة العنصرية تجاه الشعب الكردي والدعوة الى حوار وطني شامل يقرر على ضوئها كيفية الانتقال بسوريا من نظام قمعي استبدادي يحكمه الحزب الواحد والأجهزة الأمنية, الى دولة ديمقراطية تحفظ فيها حقوق المواطن وحريته وكرامته, وتحل فيها القضية الكردية على اسس العدالة والمساواة, حتى نوفر على شعبنا هذه الهزات الموجعة التي تحدث من حولنا.
إذا كان النظام يعتقد بانه يمكن ان يقنع الشعب السوري بالشعارات القومجية المتخشبة, ويعتبر نفسه استثناء من هذه القاعدة فهو واهم مثلما كان يعيش غيره في مثل هذه الأوهام.
فلا نعتقد ان ثورات الشعوب التي تحدث اليوم معنية بمثل هذه الشعارات, فالشعب السوري لا تقل معاناته وحرمانه, في مجال الحقوق والحريات والأوضاع الإقتصادية المزرية الناجمة عن النهب والفساد, عن الشعوب التي ثارت على حكامها في تونس ومصر وليبيا اليوم إن لم نقل أكبر, وبالتالي لن تقنعه هذا الفتات الذي يقدمه النظام عبر ما يسمى بصندوق المعونة الإجتماعية وغيرها من محاولات ذر الرماد في العيون دون الإقرار بأهمية إقرار الإصلاحات الشاملة.
23/2/2011






