نوروز 2011 يخطف الأضواء أول مرة في سورية

  عمر كوجري

احتفل الشعب الكردي في سورية  بعيده القومي نوروز 2011 في جميع مناطق تواجده     وقد توافد مئات الآلاف من كرد سورية إلى مناطق الاحتفال وسط الطبيعة الربيعية الخلابة التي تشارك الكرد بهجتهم وفرحتهم بهذا اليوم الأغر في تاريخ الكرد، وبعض الشعوب الشرقية القديمة.

 احتفالات مجمع الصحارى بدمشق

 تدفق أعداد كبيرة من الكرد القاطنين في دمشق وريفها للاحتفال بعيد نوروز بالقرب من مجمع صحارى بمنطقة الديماس مرتدين أزياء فلكلورية بألوانها الزاهية وسط أجواء احتفالية تضمنت العديد من الفقرات الفنية والرقصات في الوقت الذي غلبت فيه مظاهر الزينة التي تعبر عن بهجة المحتفلين، وكان في المكان فرقتان فنيتان إحداهما تابعة للمجلس السياسي الكردي المكون من تسعة أحزاب كردية، والثانية تابعة للتحالف الكردي المكون من حزبين كرديين.
 بدأت فعاليات فرقة المجلس السياسي بنشيد سورية الوطني ونشيد “أي رقيب”، وتخلل العروض وجود جماهيري كبير، على مسرح متواضع في خلفيته علم سورية وصورة لرئيس الجمهورية السيد بشار الأسد، وكان لافتاً حضور وفود أجنبية لتهنئة الكرد بعيدهم من السفارات الغربية الكندية، واستمرت النشاطات الفنية للفرقة حتى الرابعة والنصف عصراً

غياب لافت للأجهزة الأمنية..

وحضور إعلامي رسمي لافت:
كان لافتاً غياب الأجهزة الأمنية في نوروز هذا العام، ولم يكن موجوداً بالمكان غير رجال شرطة الذين قاموا بجهود مشكورة، ورغم الغياب الأمني كان الانضباط مثالياً، فلم يعكر صفو اليوم أي طارئ، في حين كان بعض عناصر هذه الأجهزة في النوروزات السابقة تمعن في توتير الاجواء، وزيادة الاحتقان، فتستفرد ببعض الشباب لأخذ هوياتهم، والمطالبة بمراجعة الفروع، أو التهجُّم على البعض  لنزع ” اللحشات” الملونة منهم، أو قطع الريبانات من أيدي وصدور الشباب والفتيات، أو اعتلاء منصات المسارح في حركات استفزازية لا فائدة ترتجى منها، وكان هذا الغياب مثار حبور الكثير.

  

حضور كبير للإعلام السوري لأول مرة
 طالما تمنى الكرد في سورية أن يحتفلوا بنوروزهم، ويزورهم شركاؤهم وإخوتهم العرب، وباقي الأرومات القومية والإثنية في سورية لتهنئتهم بعيدهم مثلما يفعل الكرد تجاه هؤلاء الأحبة وفي جميع مناسباتهم، وكان الكرد يطمحون أن تأتي الفعاليات الوطنية الإعلامية وغيرها من المنابر لرصد هذا الفرح الذي يسكن الكرد هذا اليوم، فكان يزور مواقع الاحتفالات بعض الإعلاميين الأجانب من باب الفضول ربما، لكن أخبار نوروز كانت معتمة تماماً في الإعلام الرسمي السوري، بيد أن نوروز العام الحالي شهد حضوراً كبيراً وواضحاً للتلفزيون السوري، ولوكالة سانا الرسمية للأنباء، والصحف السورية المحلية والمواقع الالكترونية.
وقالت سانا “عبر مجموعة من المواطنين الأكراد في تصريحات لوكالة سانا عن سعادتهم بهذا اليوم الذي يشكل مناسبة للفرح، ولا يخصّ فئة محددة لافتين إلى التسهيلات التي قدمتها الجهات المعنية للخروج بهذا الاحتفال بأرقى صوره”
 وذكرت سانا” أن المحتفلين يعتزون بانتمائهم الوطني لسورية الذي هو مصدر فخر لهم.

ولفت أعضاء إحدى الفرق الفنية المشاركة في الاحتفال إلى أنهم يتحضرون لهذه المناسبة منذ عدة أشهر حيث قاموا بالتدريب على الرقصات الفلكلورية وأعدوا مجموعة من الأغاني من وحي المناسبة”
 ووصلت الشجاعة بأحد المواقع الالكترونية إلى توصيف الحالة بأن ” الأكراد يحصلون على حقوقهم الثقافية في نوروز”

القيادة السياسية تهنئ الشعب الكردي في نوروزه”
وكان لافتاً أيضاً زيارة محافظ الحسكة وأمين فرع الحزب، وبعض المسؤولين لأحد مواقع الاحتفال، وقدّم التهاني للحاضرين في هذه المناسبة باسم القيادة السياسية في البلاد،  دون” أن يتطرق إلى الكرد أو القضية الكردية ، مختزلاً معاناة أبناء المحافظة، وحصرها في مطالب خدمية فقط ، وسط تجاهل تام للكرد والقضية الكردية”

انطباعات شخصية:
هام جداً التطورات التي حصلت في نوروز 2011  من إرخاء قبضة الأجهزة الأمنية عن الاحتفال، وهذا ما أثبت نجاعته ونجاحه، وزيارة وفود رفيعة المستوى إلى أماكن الاحتفال، وغيرها من التسهيلات، وهذا يشجعنا على تسجيل الآتي:
نرجو ألا تكون هذه التسهيلات والتهليلات والتبريكات برسم هذا النوروز فحسب، ونتمنى ألا يكون ذلك تكتيكاً لتحييد الكرد عن الأحداث الجارية في البلد والمنطقة، وتعود الأمور كما كانت في السابق من تضييق ومحاصرة بل وإزهاق أرواح بريئة، كما حدث في نوروز القامشلي 2008 و الرقة 2010
والحقوق القومية الكردية لا تنحصر في هذه التسهيلات، بل للكرد مطالب لكنها ليست مستحيلة الحل، منها الاعتراف الدستوري بالكرد كقومية ثانية في البلاد، والاهتمام باللغة الكردية ومنح تراخيص لإصدار صحف ومجلات وقنوات فضائية والتدريس الجامعي باللغة الكردية، وعدم حجب المواقع الالكترونية الكردية وإعادة الجنسية  للكرد المحرومين منها، إضافة إلى إلغاء القوانين والأحكام والحالات الشاذة غير المتماشية مع العصر، والتي تفرمل تطور المجتمع السوري بجميع طوائفه وإثنياته وإيجاد أرضية للانفراج على كل الصعد، والإفراج عن جميع سجناء الرأي الكرد والسوريين، وغيرها.
يقيناً أن الكرد سيصابون بإحباط كبير إذا لم تتسع دائرة هذه الانفراجات، والموضوع لا يحتاج حتى إلى قرار شجاع، لأن هذه المطالب ممكنة وواقعية جداً.

 والكرد ليست لديهم أجندات خارجية، ولا يطمحون إلى اقتطاع جزء من ” أرض سورية ويريدون إلحاقه ببلد أجنبي” هم لن يتخلوا عن مطالبهم تحت أي ظرف، ووطنيون سوريون بكل تأكيد، هذا ما تؤكده جميع برامج الأحزاب الكردية ” المحظورة”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…