الـــكـــرد والعلم السوري

  احـــمـــد عـــلـــي

الشعب السوري الذي انتفض في معظم المدن السورية ، دفاعا عن حريته وكرامته المهدورة منذ استلام حزب البعث للسلطة، فيما سمي بثورة الثامن من آذار 1963 ، ذلك التوصيف الذي صدقناه عندما كنا تلاميذ صغار، حتى بتنا نعتقد إن كل انقلاب عسكري هو ثورة، إلى أن عشنا أخيرا الثورات على حقيقتها، هذه الثورة التي أكد فيها الشعب السوري، بأنه رغم سنوات القمع المديد ، ورغم السجون و تأميم السلطة للمجتمع ككل، تواق للحرية والكرامة ، وقادر على ان ينتزعها بشكل سلمي وحضاري.
هذا الشعب الذي انتفض في طول سوريا وعرضها، والذي يبذل دمه الغالي في سبيل سوريا حرة ديمقراطية ، سوريا لكل أبنائها، بحاجة إلى جهود كل أبنائه ، وخاصة في المغتربات وفي المنافي، لإيصال صوته إلى أحرار العالم ، بحاجة إلى تضامن واسع، يقوم به أبنائه في كل بقاع العالم، تضامنا مع هذا الشعب الذي بنى ديمقراطية حقيقية في أربعينيات، وخمسينيات القرن الماضي ، عندما كانت العديد من الدول الأوربية تعيش في الدكتاتورية.
في هذه اللحظة التاريخية حيث يتوحد كل السوريين من درعا حتى عامودا، ومن اللاذقية حتى البوكمال، على مطالب الحرية والكرامة، ويثبت للذين حاولوا زرع التفرقة بين أبناء الشعب السوري على أسس ما قبل وطنية، ووضعهم في مواجهة بعضهم البعض ، انهم فشلوا في ذلك.
الشعب الكردي في سوريا الذي عانى الكثير، بالإضافة إلى ما عاناه الشعب السوري عموما، مطلوب من أبنائه في الخارج، القيام بنشاطات مكثفة، لتأييد مطالب الشعب في الداخل، وهذا ما بادرت إليه بالفعل ولو متأخرا، هيئات ومنظمات الجالية الكردية السورية.

ونظرا إلى إن قسما كبيرا من الكرد الذين غربهم النظام في وطنهم، وغربهم في كل أصقاع العالم ، لديهم إشكالية في رفع العلم السوري الحالي، باعتباره علما وضعه حزب البعث، ويرمز إلى الفترة القاتمة التي عاشتها سوريا في ظل هذا الحزب ، ويشعرون بان كل ما جرى لهم ، تم في ظل هذا العلم، ولا يستطيعون التفريق بينه وبين رمزيته إلى تلك المرحلة، ولذلك لم يكن يرفع في النشاطات التي قامت بها منظمات الجالية الكردية في الخارج.

وليس كما تدعي أوساط النظام ، بان الكرد يرفضون رفع هذا العلم ، لأنهم يرفضون انتمائهم إلى سوريا.

لا حاجة للرد على هذا الهراء، سوى بالقول، بان ثوار الاستقلال في الشام كان الكثير منهم كردا، وابراهيم هنانو ووووو هم أكرادا، وان بلدة عامودا كانت أول مدينة سورية تتحرر من الاستعمار ، كما يورد ذلك الشخصية السورية البارزة سعيد اسحق، رئيس البرلمان السوري لفترات متعددة في مذكراته.


إن فترة الديمقراطية والحرية التي عاشتها سوريا في مرحلة الاستقلال، مرحلة كان السوريين فيها متساوين، وكان الكرد موجودين في كل مفاصل المجتمع والدولة، حتى إن العديد من رؤساء الجمهورية، ورؤساء الوزارات وقيادات الجيش كانوا أكرادا، ولم يكن يوجد في سوريا هذا التمييز قبل وصول حزب البعث إلى الحكم، الذي كان من أولى شعاراته الوحدة العربية، هذا الشعار الذي لم يفشل في تطبيقه، وتحقيقه فشلا ذريعا، وحسب، وإنما مزق الوحدة الوطنية في سوريا نفسها، فتحت حكمه فقط، بدأ الحديث في سوريا عن عرب وكرد ، سنيين وعلويين ودروز ووووو.

وبات الخوف عند أي تحرك ديمقراطي هو أن يتخذ مسارات خاطئة في هذه الاتجاهات التي زرعها هذا الحزب نفسه.

إن هذه الفترة الوطنية الذهبية، التي عاشها السوريين جميعا، مواطنون وإخوة في وطن واحد، كانت في ظل علم الاستقلال السوري، وهو ما يزال عزيزا على قلوب السوريين، ولذلك فقد رفعه المتظاهرون في الأيام الأخيرة في العديد من المدن السورية، أثناء مظاهرات الحرية.

إنني أتوجه بمناسبة النشاطات التي ستقوم بها منظمات الجالية الكردية، تضامنا مع شعبهم السوري، أتوجه أليهم، بان نرفع في كل نشاطاتنا، العلم السوري الأول، علم الاستقلال رمز سوريا الديمقراطية الحــــرة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…