بيـان صادر من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا

يا أبناء شعبنا الكردي
أيتها القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد

رغم إن الاحتجاجات السلمية المطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية قد دخلت مرحلة بالغة الخطورة والتعقيد ، لا يزال النظام بعيدا كل البعد عن إيجاد، بل حتى البحث عن أية حلول سياسية جادة للازمة المتفاقمة والمتصاعدة في البلاد.

وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة والاتعاظ بالتحولات العميقة التي جرت وتجري في المنطقة ، والقيام بما يحقق التحول الديمقراطي السلمي والآمن والاستقرار في سوريا من خلال حل سياسي يتسم بالموضوعية ،وتشارك فيه كل مكونات الشعب السوري والتيارات الفكرية والسياسية والقومية ، فإنها لجأت إلى العنف والقمع، الذي أدى إلى المزيد من تعقيد الأوضاع، والمزيد من التصعيد والسخط الشعبي والرفض القاطع لأسلوب المعالجات الأمنية ، التي اثبت عقمها وفشلها ليس في حل القضايا الوطنية فحسب وفي تحقيق الآمن والاستقرار المنشودين ، هذا الرفض الذي عبر عنه أبناء الشعب السوري بتوسيع دائرة الاحتجاجات ورفع سوية الشعارات كرد فعل على سياسة العنف الممارسة بحق المحتجين.
يا أبناء شعبنا السوري :
إن الأمور في بلادنا وصلت إلى مرحلة حرجة جدا، وبات الوقت ينفذ أمام عودة الاستقرار والهدوء ،ومع ذلك لازالت السلطة تحاول معالجة الأمور بمنطق فوقي وأرضية استبدادية مما جعل الخطوات الإصلاحية التي أقدمت عليها ناقصة ومبتورة ومتأخرة جدا عن تطور الأحداث على الساحة الوطنية ؛ فإلغاء حالة الطوارئ الذي أعلن عنه رسميا لم ينفذ على ارض الواقع بل زاد من شراسة الأجهزة الأمنية ،ومن وتيرة الاعتقالات التعسفية، ومداهمة المنازل وانتهاك حرمة المواطنين وكرامتهم .

كذلك الآمر بالنسبة لقرار إعادة منح الجنسية لأبناء شعبنا الكردي ،الذين  جردوا من جنسيتهم السورية ، فقد جاء هذا القرار ناقصا ومبتورا سياسياً وقانونياً،  ويلحق الغبن بهؤلاء المواطنين لعدم اعتبارهم مواطنين اصلاء .
إننا في الوقت الذي نعبر فيه عن تضامننا الكامل مع الاحتجاجات السلمية المشروعة في كافة المناطق السورية بما فيها المناطق الكردية ، لتحقيق التغيير والتحولات الديمقراطية في سوريا ، وندين بشدة الممارسات القمعية للأجهزة الأمنية ، ونرفض روايات الأعلام الرسمي ، الذي يسعى لتشويه الطابع السلمي للاحتجاجات ، فأننا نعلن ونؤكد بان أيجاد مخرج للازمة الراهنة لا يمر عبر الحلول الأمنية بل بحاجة إلى حلول سياسية سريعة وشجاعة وذلك من خلال :
1 – إطلاق سراح السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، والكشف عن مصير المفقودين، وعودة آمنة للمنفيين ،وإلغاء قرارات منع السفر .
2 – السماح للاحتجاجات السلمية بالتعبير عن نفسها دون تدخل سلطوي  .
3 – السماح للأحزاب الوطنية بممارسة نشاطها علنا حتى يتم وضع قانون عصري للأحزاب.
4 – السماع لحرية الأعلام باستثناء الذي يحرض على العنف والقتل والطائفية والكراهية .
5 – كف يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في الحياة العامة السورية ،واعتبار شهداء الاحتجاجات، وشهداء انتفاضة آذار، وشهداء نوروز،  شهداء للوطن، ومحاسبة المسؤولين الذين أعطوا الأوامر بارتكاب جرائم القتل .
6 – إلغاء جميع السياسات الشوفينية المطبقة بحق شعبنا الكردي  ومعالجة تداعياتها ، والاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كثاني أكبر قومية في  البلاد .
7-  إلغاء المادة الثامنة من الدستور .
8- عقد مؤتمر وطني شامل يشارك فيه جميع مكونات الشعب السوري بفعالياته السياسية والفكرية والمجتمعية  ، لبحث ومناقشة السبل الكفيلة بإيجاد حل وطني للازمة الراهنة .

   5/5/2011

أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف ليس كل اندماج اندماجًا، وليس كل انخراط في مؤسسات الدولة شراكة وطنية. فثمة فرق جوهري بين أن يكون الإنسان مواطنًا كامل الحقوق ، وبين أن يصبح مجرد رقم في جهاز إداري لا يعترف بخصوصيته القومية والثقافية. ومن هنا تبدأ الإشكالية الكردية في سوريا، ليس باعتبارها أزمة تمثيل سياسي فحسب، وإنما بوصفها أزمة في مفهوم الدولة ذاته….

حسن قاسم أي مشروع سياسي يخص الكورد في سوريا لن ينجح إذا تجاهل خصوصية التجربة الكردية وذاكرة قرن من الوعود المكسورة. لم يعد خافيًا حجم التأثير التركي في الملف السوري، ولا سيما في مناطق الشمال، حيث باتت أنقرة لاعبًا رئيسيًا في رسم كثير من ملامح الواقع السياسي والأمني. وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى الداخل التركي، حيث تتردد أحاديث عن مسار…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   ليست الهزيمة دائماً في ساحات القتال، فثمة هزائم أشد وقعاً حين تقع داخل السجون، حيث يظن الطغاة أن قبضتهم مطلقة وأن الخوف سيد الموقف. وما حدث في سجن “قزل حصار” بمدينة كرج، عندما نجح نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام في إرغام سلطات نظام الولي الفقيه على التراجع بعد…

د. حمدي سنجاري   يمر العراق اليوم بمرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها أزمة اقتصادية داخلية متفاقمة مع تحديات إقليمية متسارعة، تضع رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار صعب لإدارة ملفين متلازمين: استقرار الداخل، وسلامة العراق من تداعيات صراعات الجوار. أزمة اقتصادية تتصدر المشهد يعيش العراق وضعاً مالياً صعباً، تعكسه بوضوح تصريحات وزير الصحة عبد الحسين الموسوي الأخيرة، التي ركّزت على…