برنامج الحركات الشبابية

أياز بلو

أظهر الحراك الشبابي الكردي، قدرة هائلة على ضخّ النسغ الحياتي إلى جمود الحالة السياسية الكردية، وأثبت قدرته على إمكانية قيادة المرحلة الحساسة، رغم صعوباتها وظروفها الدقيقة، وحرّك الشارع الكردي، وجزءا من الشارع العربي والأشوري المتاخم والمتعايش معه.

قد يجد المراقب كثيراً من الهفوات في أعمالهم، وهذا ليس عيباً ولا نقيصة تسّجل عليهم، لأنّ النّظام السياسي دجّنَ بآلته الإعلامية الغوبلزية، وبقوة القمع وكم الأفواه الحراك السياسي السوري بكامله، أحزاباً وحركات وتيارات، في المعارضة، الأحزاب السياسية خاراج السلطة (إعلان دمشق للتغيير، والأحزاب الكردية، وغيرها) وفي السلطة (الجبهة التقدمية الحاكمة)
 ومَنْ بدا عليه مستعصياً على التّدجين فتّته النّظام إلى انشقاقاتٍ عرضية وطولية، حتى بات عاجزاً عن تسويق اسمه، ومَن استعصى على النّظام وصمد أمام الانشقاقات كان مصيره السّجن أو القتل والتصفية، وهكذا أصبح كلّ من يغني خارج جوقة النظام ليس له وجود، وبالتالي لم يعد بإمكان المرء أن يفكر بالسياسة حتى في حلمه.

ماذا نتوقع من شبابٍ (وُلِدوا بحكمة القدر في هذه المرحلة) وجدوا أنفسهم أمام تحدياتٍ كبيرة، ومهامٍ ثقيلة أن يفعلوا؟
لذلك نرى أنّ مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق هذا الجيل الذي أنجبهم الزّمن في هذه الفترة الحساسة، والخطوة الأولى أمامهم هي البحث عن برنامج عملٍ لهم ناتجٍ عن قراءة موضوعية لطبيعة المرحلة، يمكّنهم في إيجاد آلياتٍ صحيحة لتحقيق أهدافهم.
لكن هل يمتلك هذا الحراك الشبابي برنامج عمل؟ نعرف أن القمع والاعتقال وزرع الخوف في نفوس المواطنين تحدّ من نشاطاتهم على الأرض، حيث قامت الجهات الأمنية باستدعاء واعتقال الكثيرين للضّغط عليهم، كما قامت تلك الجهات وفق معلومات (غير مؤكدة، رغم أن الأجهزة الأمنية مشهورة بذلك) بتعذيب بعضهم لانتزاع اعترافاتٍ ومعلومات منهم.

كما نعرف أنّ هذا الحراك الشبابي لم يُولَد من رحم الحركة السياسية الكردية، وربما لا يطرح نفسه بديلاً عنها، إنما يجد أنّ من واجبه المساهمة في رسم مستقبل بلاده، لذلك يترتب على هذا الحراك الشّبابي القيام بخطواتٍ لتسهيل العمل الميداني لهم، منها:
–  تحديد أهدف حراكهم السياسية والثقافية وغير ذلك.
–  البحث عن آلياتٍ تنظّمُ عملهم، هيكيلية العمل وتوزيع المهام.
–  الاتصال مع ناشطين من الأشقاء العرب والآشوريين والتنسيق معهم.
– العمل على إظهار مسيرة العمل في المظاهرات بأنها سلمية، وحضارية، وشعاراتها واقعية بعيدة عن التطرف والاستفزاز، وتجسّد في الوقت نفسه طموحهم القومي والوحدة الوطنية، ومحاسبة مَن يسيء إلى طابعها السلمي أو حرفها عن مسار أهدافها.
–  تقويم أي عملٍ بعد الانتهاء منه، تفادياً من تكرار الأخطاء، ورسم العمل المستقبلي، مع الحرص على وحدة الصّف وإكمال المسيرة.

ربما هذه غيضٌ من فيضٍ يمكن الحديث عنه حالياً، ويبقى العمل الميداني سيد الموقف مهما كان الكلام جميلاً ومنمّقاً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…