عربشة

  آزاد حمه
 azadheme@hotmail.com

أصدر تيار المستقبل الكوري في سوريا بياناً لا مستقبل له، يعلن تبرأ والانسحاب من اعمال وبيانات مجموع الأحزاب الكوردية والمجلس السياسي الكوردي والمعارضة السورية ككل، ذلك على خلفية الموقف من الانتفاضة السورية المشتعلة في العموم السوري.

البيان المذكور لا مستقبل له وهو منتهي الصلاحية والفعالية السياسية، لأنه يستلهم ويستند إلى لغة التخوين الآخر والقول بأن هناك من ينفذ أجندة النظام السوري ويعطل الفعل الثوري الكوردي للمشاركة بفعالية في الحراك الثوري السوري، هذه لغة أقصائية تخوينية تستلهم أسسها المعرفية والسياسية من خطاب السلطة السياسي والتي عملت عليه طوال فترة حكمها لسوريا منذ عقود خلت، وحاولت بهذا الخطاب الإلغائي التخويني تفتيت المعارضة السورية وتشتيت جهودها السياسية وزرع بذور الشك والريبة بينها وبين الشعب السوري بمختلف انتماءاته السياسية والقومية.
 هذا الخطاب التخويني من قبل أحد أطراف المعارضة السورية بحق الآخر المعارض يهدف إلى بذر بذور الشك والريبة وخلط الأوراق ويدل أيضا على القصور السياسي في تبني وصناعة خطاب سياسي مميز عن الآخر والمستند إلى أسس سياسية ديمقراطية تختلف عن الآخر أو المجموع المسيس والمنظم، لكنه في مسعاه يلهث ليلتحق بنبض الشارع على حساب تشويه وتخوين الآخرين لأنه وجدها حسب علمه السياسي القاصر أقصر الطرق لتسلق (عربشة) الموقف الشعبي السوري المنتفض ضد نظام الأمني العائلي الاسدي.

إن تيار المستقبل الكوردي يخفق في لهاثه للحاق بالموقف المنتفض السوري لتبني خطابه، فالشارع السوري تبنى الشعار (الشعب يريد إسقاط النظام) وليس كما تبناه التيار في بيانه الإنسحابي أو من خلال بيانه  في ذكرى إنطلاقته الميمونة، حيث يدعو إلى (تغيير بنية النظام السياسي القائم عبر عقد اجتماعي جديد…) وهذه الفكرة “عقد اجتماعي” اخبرنا الرفيق  Google عنه بمايلي (تتخلص فكرة العقد الاجتماعي – بمفهومها البسيط والمختصر – في أنها مجموعة الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطنين، والمطروحة بمساواة تامة بين الجميع، ووجود العديد من السلطات في الدولة ذات دور واضح يتركز على ضمان وصول الخدمات والحقوق للمواطنين، بالإضافة لوجود أدوات للمساءلة في حالة عدم أداء الالتزامات والواجبات سواء الخاصة بالمواطن أو الجهات المسئولة عن توفير حقوقه)، أي أنها لا تلغي أو تدعو إلى إسقاط السلطة الحالية بل تدعوها إلى تبني أسس سياسية تداولية للسلطة عبر آلية حوارية حقيقية تقر بحقوق الشعب السوري السياسية، بل إن التيار في تعداداته المرقمة من 1 إلى 6 لتبيان رؤيته السياسية للحل لم يخرج من إطار الحل المطروح من قبل مجموع الأحزاب الكوردية وما تطرحه المعارضة السورية، وعلى هذا من حقنا التساؤل إلى ماذا استند التيار في طلاقه بالثلاث من مجموع الأحزاب والمجلس السياسي والمعارضة الديمقراطية السورية، وقد يطل علينا التيار ليقول لنا إلا ترى بأننا ندعو إلى تبني المظاهرات والاحتجاجات سياسياً وعملياً وقيادتها على أرض الواقع، أليس هذا تمييزاً عن الذين يسيرون في ركب النظام أو مسايرة الاحتجاجات بحذر مشوب بالخوف.

نقول من جهتنا قد تكون كذلك، لكنها ما كانت تستلزم لغة التخوين، وكنا سنصدق أكثر من التيار خروجه من أجندة المعارضة التصالحية مع النظام (كما يدعي التيار) ورفع شعار الانتفاضة … الشعب يريد إسقاط النظام … عندها كنا سنقول بأن الطلاق صحيح سياسةً وشرعاً.
وعلى هذا من حقنا طرح التساؤل التالي: متى سنرى خطاباً سياسياً متوازناً في طرحه ونتائجه على الساحة الكوردية بدون الدخول في المزاودة على الآخر ونشر شهادات حسن السلوك والوطنية ممهورة بختم هذا الحزب أو ذاك … وإلى ذاك الحين نحن في الانتظار …
نعم كما قلنا في العنوان أنها محاولة للتسلق (عربشة) فاشلة للموقف الشبابي الكوردي أو السوري برمته.

 (عربشة: كلمة عامية سورية مكافئة لفعل تسلق)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…