المؤتمر السادس لحزبنا.. سياسة ثابتة وأساليب متجددة

  جريدة الوحدة (YEKÎTÎ) *

  في ظل ظروف خاصة، بكل المقاييس وعلى كافة  الصعد،  عقد حزبنا مؤتمره السادس الذي أكّد من خلال مداولاته الكثيفة ومناقشاته الغنية وقراراته المسؤولة متانة العلاقة بين هيئات الحزب وتماسكها، كما أبرز مستوى الوعي الذي يتمتع به رفاقنا الذين ترفّعوا دائما على الأنانيات الشخصية والحزبية، وأثبتوا في كل الأزمات قدرتهم على مواجهة مختلف أشكال التحدّي، بما فيها حملة المهاترات التي أثيرت مؤخراً، بروح عالية، ونجحوا في امتحان السلوك ليحافظوا على قدر كبير من نكران الذات عندما يتعلق الأمر بمشاعر جماهيرنا وبمصلحة شعبنا المضطهد، تلك المصلحة التي تقتضي في كل الأحوال رص الصفوف وتوحيد المواقف والطاقات.
ورغم تفهّم رفاقنا لصعوبة هذه المهمة، التي تكمن أساساً في ضعف الإرادة اللازمة، فإنهم جدّدوا قناعتهم مرة أخرى بالتأكيد  على ضرورة البحث عن إمكانية تحقيقها، بالترافق مع بذل كل الجهود لتعميق العلاقات مع مختلف شركائنا في الوطن، وحذّروا من الوقوع في فخ العزلة التي يدفعنا النظام باتجاهها عبر سياساته ومراسيمه العنصرية المستفزة التي تجد بالمقابل من ينساق وراءها أحيانا نتيجة ضيق الأفق وقصر النظر..

فنحن شعب لا نعيش  في الفضاء بل إننا نتعايش مع غيرنا من الشعوب التي تجمعنا بها هموم وعلاقات وتاريخ ومصالح لا يمكن تجاهلها، وهذا يستدعي دائما البحث عن المشتركات من الأهداف وتنظيم ما تتطلبه من أعمال مشتركة لتحقيقها.
   وفي الجانب الكردي شدّد المؤتمر على دعوة الأطراف الكردية الأخرى للمساهمة في تسهيل مهمة وحدة الحركة الكردية، ورأى بأن تلك المساهمة تكمن قبل كل شئ في وضع حد للمهاترات التي لا تزال تحكم العلاقة بين بعض الأطراف وتشكل عائقاً حقيقياً في طريق تطبيع العلاقات وتهيئة الأجواء المناسبة والضرورية لإعادة الثقة المتبادلة التي تعتبر شرطاً أساسياً لاستئناف الحوار البناء، وتأمين المصداقية التي تهتز أحيانا عندما تدخل المصالح الحزبية ميدان العمل المشترك، كما رأى المؤتمر أن الاهتمام بالحزب وتفعيل هيئاته وتثقيف كوادره وتعزيز موقعه وتعميق توغله بين الجماهير وتنشيط فعالياته بمختلف أشكال النضال الديمقراطي السلمي، يعطي دفعاً أكبر لمسيرته ويساعد في مواصلة الدور الذي عرف به في مجال وحدة الحركة الوطنية الكردية من جهة، ودفعه نحو الانخراط في النضال الديمقراطي العام، من جهة أخرى، لانجاز مهمة التغيير الديمقراطي الذي نراهن عليه في توسيع دائرة الأصدقاء للتضامن مع شعبنا الكردي وإدراج القضية الكردية بين القضايا الوطنية الملحّة التي تتطلب حلولاً عادلة وعاجلة .
 —
الجريدة المركزية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)– العدد(184) تشرين2- 8 200م- 2620ك  

لقراءة مواد العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…