و ديعــــة المكّــــار (ليس للموضوع علاقة بوديعة رابين)

ديـــار ســـليمان 

 أحد المكَـارين، ممن إمتهــن العيـش متطفــلآ على كد الآخـرين و شـقاءهم يمـر يومـآ بقريــة عُـرف الديك (سـتعرفون حالآ سـبب التسـمية)، يسـيل لعابه ـ وهو الذي لا يملك شـروى نقـير ـ لمنظـر الدجاجات المكـتنزات التي تقـوم إمــرأة يقع بيتها على الأطـراف بادخالهن في القُــن، تلمـع في ذهنـه فكـرة يبـدأ في تنفيـذها، قد يسـتطيع الحصـول على إحداها، بعد السـلام و الكــلام يعـرض على المـرأة صفقــة لا تحلم بهـا فتـوافق على بيــعه كل ما تملك: الدجاجات وكذلك ديكها الوحيد.
لم يُكـتب عقــدّ بين الطـرفين كما هو شـأن هكذا بيِعــات، الـزوج يعـود في المسـاء لا يســمع للدجاجات صـوتآ فيســأل عنها، الزوجة تخـبره عن الصفقـة الرابحـة التي لم تكـن لترفضها، يسألها عن المـال ثمـن الدجاجات فترد بأنها باعت بالدين، و عندما يسأل فيما إذا كانت تعـرف المـشتري تنكـر ذلك و تقـول بأنه تـرك كحسـن نيـة منه وعلى سـبيل الضمـان الى ان يحضر المـال رهينـة لديهـا… ديكــــهُ!
سـؤالي هو: كم وديعـة من هذا النـوع نحتفـظ بها لدينــا؟ وكم ديكــآ تُرك عندنا على أمل أن نقبض يومآ مقابلـه ثمـن ما سُــلب منـا؟ كم دائـرة أمل نرسمها كل يــوم في الهـواء و نحن نبنـي ناطحـات السـراب بالمـال الذي ســوف نقبضـه؟ و بعد ذلك: الى متـى تبقـــى قلوبنـا و عقولنــا صنـاديق لودائــع الآخــرين (وديكهــم)؟
مُلاحظــات:
 1ـ أي تشـابه بين ما ورد أعـلاه  و بين ديِكـــة أو أحـداث من الواقـع ليس سـوى من باب الصدفـة المحضـة و أنا غير مسؤول عنه.
2ـ فرغـت القريـة المذكـورة أعـلاه كليـآ من الدجاجات و لا زالت صيحـات الديكـة تُسـمع في جهاتها الأربــع رغم أن رجالها قد وفـروا لها ـ باعتبارها ودائـع ـ جميـع وسائل الراحـة و تبادلـوا معها حتى أماكن المـبيت لكي يحافظواعليها حتى يعـود أصحابها…
 3ـ نظـرآ للحـال المذكـورة أعـلاه فأنه يسمـع أحيانـآ في أزقـة القريـة صيحـات تعـود لِ (كتاكـيت الأنابيب) لا أحد يعـرف كيف تم إستنساخها لتعـويض النقص الحاصـل، بعض هذه الكتاكيت تطـلق في البـداية أصواتآ جميـلة تحاول أن تـدلل بها على انتمائها الى العوالم الانبـوبية المتمدنة لكنها ما تلبث ان تسـقط حناجرها المُسـتعارة ليتبين انها تنتمـي الى عالـم القُـــن ليس أكــثر.
 4ـ اختلـط الأمـر على البعـض من سكان قرية (عُـرف الديك) في كـثير من الأمـور، هناك من لم يعـد يستطيع ان يفـرق بين الكـلام و الثـرثرة، و ثمة من يخلـط بين المقالات و المقاولات مع ان لكـلٍ منها سـوق مختلـف، فارتفـاع أسـعار مـواد البنـاء و كساد العمل لا يجب أن يغـري العاملـين فيها بالمغامـرة في الدخـول الى سـوق الأولـى، لأن الغش في بنــاء المقالات ليس كالغش في المقاولات: انه يهدمها على رأس صاحبها فقـط.
5- لا زال سـكان عرف الديك و رغم الجفـاف محتفظين بالأمل، إذ يعيشـون تحت شـعار (حتى الديك الأعمـى سيعثر على حبـة)،رغم ان (المفتحـين) منهم لا يعثرون لها على أثـر.

 
من يملك  تفـسيرآ لصيحـات الديكـة الصادرة من قرية عُرف الديك الرجـاء الإدلاء برأيه على العنـوان الالكـتروني الوهمي التالي:
www.erfeldik.de
 ملاحظة الملاحظات: مليـون مـبروك فـوز منتخـب الجمهورية الديمقراطية على كرواتيا و تأهله الى دور الأربعـة و عقبـال كأس العضـوية الأوربية: توركيــة..

هيه هيه
ديـــار ســـليمان 
21.06.2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…