الطالباني ، هو جورج واشنطون العراق

  خليل عبدالله
ترجمة : علي شمدين / السليمانية

في ( 25/6/2008 ) ، اجتمع الرئيسان (جورج بوش ، و جلال طالباني) في البيت الابيض ، وخلال الاجتماع تحدث الرئيس جورج بوش عن اهمية الدور القيادي للرئيس طالباني في ادارة العملية السياسية والديمقراطية في العراق ، ووصفه بانه جورج واشنطون العراق .

ان وصف الرئيس طالباني بـ( جورج واشنطون) العراق انما يعكس دلالات ومعاني سياسية كبيرة ، ويعكس الدور والاهمية البارزة للرئيس طالباني في مرحلة صعبة وحساسة من مراحل بناء العراق الجديد ، مثلما كان جورج واشنطون يعد الرئيس الاول الذي قاد الولايات المتحدة الامريكية  في مرحلة صعبة ودقيقة.
وعند تقليب صفحات تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، لابد انكم سوف ترون جورج واشنطون كأحد الرؤوساء الامريكين البارزيين الذين لعبوا دورا عظيما خلال محطة تاريخية حساسة لذاك البلد.
لقد ولد جورج واشنطون في عام 1732 لعائلة فلاحية في ولاية فرجينيا، واكمل دراسته عام 1754 ، وبنى علاقاته مع جيش التحرير الثوري في ذاك البلد ، وفي عام 1775 اصبح قائدا لتلك الثورة التي انتصرت على الاستعمار البريطاني ، ليعلن استقلال امريكا في 4/7/1776 .
وبعد نجاح الثورة ، لم يكن جورج واشنطن مستعدا لقيادة نظام عسكري ، بل عاد الى الحياة المدنية ، وفي عام 1787 ترأس اجتماع الهيئة الدستورية ، حيث اصبح ذلك الاجتماع النواة الاساسية لبناء الدستور الامريكي في عام 1789 ، وبعد وضع ذاك الدستور وباجماع اصوات هيئة الانتخابات انتخب جورج واشنطون في اعوام ( 1789-17797 ) ولدورتين متتاليتين رئيسا لامريكا .
كان جورج واشنطون احد اولئك الرؤوساء البارزين والجديرين الذين تركوا بصماتهم واضحة في تثبيت نظام تلك الدولة وكان له دورا ملموسا في تحقيق النظام الفيدرالي ، واقرار العديد من القوانين والقرارات التي كانت لها تاثيرا في تقدم امريكا وتطورها ، وبسبب الدور المحوري لجورج واشنطون في التاسيس لتطور امريكا وتقدمها ، فان علماء التاريخ والباحثين يعتبرونه اعظم رئيس امريكي ، وحتى يسمونه مؤسس بـ( اب) امريكا.
لو تصفحنا تاريخ الحياة السياسية للرئيس طالباني ، ايضا سوف نشاهد له دورا محوريا بارزا كدور جورج واشنطون ، فالرئيس طالباني امضى قسما كبيرا من حياته في النضال والكفاح السياسي والكفاح المسلح ضد الظلم والدكتاتورية ، وكان قائدا لثورة شعب كردستان المعاصرة، في تلك الحركة الثورية التحررية الوطنية الكردستانية التي انطلقت تحت شعارات جديدة كالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وحق تقرير المصير.
طالباني كجورج واشنطن ، يعد مهندس تطبيق شعار الفيدرالية ، ذاك الشعار الذي رفعه في مرحلة الثورة الجديدة، وبعد الانتفاضة جعله الشعار المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني خلال الانتخابات البرلمانية الاولى في كردستان عام 1992 ، هذا الشعار الذي اصبح بعد ذلك الشعار المركزي لعموم شعب كردستان ، وبعدها ايضا جعله شعارا للمعارضة العراقية ، وبعد عملية التحرير اصبح له دورا بارزا في تثبيت الفيدرالية في الدستور المؤقت ، وتثبيتها ايضا في الدستور العراقي الدائم.
الرئيس طالباني كجورج واشنطون له دور بارز في تثبيت الحياة السياسية الدستورية، وبصماته واضحة في تحقيق التحالفات القانونية وادارة عملية انجاز الدستور العراقي الدائم .
الرئيس طالباني كجورج واشنطون هو ايضا رئيس الجمهورية الاول الذي انتخب بشكل ديمقراطي ومنحت له الثقة من جانب اعضاء البرلمان ، ان الذي يلفت النظر ايضا هو ان تركيبة العراق تختلف عن تركيبة امريكا بسبب وجود عدة  مكونات دينية ومذهبية وقومية  ، حيث ان ممثلي تلك المكونات في البرلمان اجمعوا على الرئيس طالباني ومنحوه الثقة باعتباره خيمة يجتمع تحتها الكل .
تلك النتائج التي تمثلت في النقاط المشتركة الموجودة  بين الرئيس طالباني وجورج واشنطون ، ومن ذلك المنطلق فان الرئيس بوش وعبر المرآة التاريخية لبلاده ، وصف الرئيس طالباني بجورج واشنطون العراق ، وهذا يظهر عظمة وجدارة الرئيس طالباني كقائد تاريخي وكاريزمي في قيادة العراق الجديد عبر هذه المرحلة الصعبة والحساسة ..
3/7/2008
—–

عن جريدة كردستاني نوي اليومية / العدد 4613 تاريخ 2/7/2008 / الصادرة باللغة الكردية اللهجة السورانية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…