قراءة غير رياضية لمباراة إقليمي كردستان العراق و سامي لاند السويدي

     عمر كوجري

    كان علينا أن ننتظر حتى غرة الصبح في يوم منتصف ليلة الاثنين الجاري حتى نتابع للمرة الأولى مباراة فريق إقليم كردستان العراق ضمن بطولة خمسة أقاليم على مستوى العالم.
  بالتأكيد كل من سمع بالخبر تنازل عن نومه، وراحته من أجل أن يشهد هذه اللحظة التاريخية لحظة أن يكون للكرد منتخب وطني في اللعبة الأشهر والأكثر شعبية عالميا.

وقد جهدت فضائية كردستان تي في لإظهار تلك المباراة، وكأنها المباراة النهائية لكأس العالم، بالطبع هذا حقها، وربما حقنا.
   أول ما شد انتباهي في تلك المباراة كان العلم الكردي الضخم جداً الذي حمله جمهور قليل جداً من الكرد، في حين أن أوروبا متخمة على آخرها بهم، وكان يجدر بالفعاليات الكردية المدنية والسياسية في أوروبا أن تشجع كردها على حضور المباراة باعتبارها المباراة الأولى لمنتخب كردي يلعب باسم إقليم كردستان عبر الإعلام الفضائي الكردي الواسع الطيف ، والدعاية لتلك البطولة لاستغلال المباراة سياسياً، والكرد أحوج ما يكونون لتسجيل حضورهم في مثل هذه المحافل التي تصطبغ عليها الصبغة الدولية.

    لقد كان علم كردستان لضخامته ملائماً لملعب يستوعب أكثر من مئة ألف متفرج، لا لمثل ذلك الملعب السيئ للغاية الذي شهد مباراة فريقي كردستان، وسامي لاند، كان الملعب متواضعاً ، حيث افتقد إلى المدرجات، ومشالح اللاعبين، ومقاعد البدلاء والمدربين والجهاز الإداري والفني، إضافة إلى النوعية السيئة للعشب الذي أهدر طاقات اللاعبين التي كانت مهزوزة أصلاً، وكان يساهم في جعل الكرة تهرب من بين أرجل اللاعبين، لذا خفت الفنيات واللقطات التي كان سيمتع بها الفريق الكردستاني الجمهور فيما لو كان الملعب ملائماً للعب عليه، فلم تكن الخطوط فيه واضحة، ولم نر على مد النظر سيارات لإسعاف المصابين، ولا لوحات الكترونية، ولا كاميرات متعددة، فكل المباراة صورت بكاميرا واحدة، وبعيون غبية، أثرت على مستوى الفرجة عند العديد من تابعوا المباراة، ولولا الفضول لما تابعناها لسوء أداء اللاعبين في الملعب مع أفضلية نسبية ببعض الفنيات واللمحات الكروية الذكية من بعض لاعبي منتخب كردستان بالمقارنة مع خصمهم الضعيف والعصبي والذي لعب بأسلوب خشن، وكأنه تدرب في أدغال الكونغو لا بين ثلوج وضباب السويد الحالمة.
  الطريف أنه بين شوطي المباراة كان فريق كردستان تي في يضع موسيقا النصر والفوز،  كنا كالعادة نستقبل أهداف الفريق الخصم، بشمم وكبرياء، وباللباس الكردي التقليدي، لم يوفر الإعلاميون جهداً في الاتصال من كردستان بالفعاليات الفنية والرياضية المرافقة، وكذلك كانوا يأخذون تلخيصات غير دقيقة من بعض الفنيين والمسؤولين الكرد الذين كانوا يتبارون ليظهروا على الشاشة الكردية، وكاد الحماس أن يدب ببعض هؤلاء لأن يدخلوا الملعب ليتولوا مهمة قيادة  المباراة هم، غير أن ضخامة كروش بعضهم أنقذتهم من تلك المجازفة.


  لقد لعب لاعبو كردستان بحماسة، ومع ذلك لم يفوزوا على فريق سامي لاند الغاية في التواضع، بسبب أن العديد منهم ظهر بمستوى أقل من مستوى أي لاعب  في الأحياء الشعبية، وقد استغرب الكثير منا كيف أن الإدارة الرياضية والسياسية في كردستان العراق وكالعادة لم تستغل تاريخية المباراة، فأرسلت لاعبين كلت عزائمهم، وخارت قواهم بعد أقل من عشر دقائق في المباراة، وتوقعنا أن نرى في تلك المباراة بعض اللاعبين الكرد الذين أثبتوا جدارة، وجهوزية عالية ضمن المنتخب العراقي أمثال: هاوار ملا محمد، وسامان سعيد، وجاسم حاجي، وغيرهم.
ولماذا لم تقترح كردستان العراق أن تستضيف هذه البطولة الأقاليمية؟؟ فعلى الأقل يتوفر في كردستان عدة ملاعب دولية محترمة، وكان على المشاركين الامتناع عن اللعب في ذلك الملعب السيئ بكل المواصفات.

 على العموم البطولة لم تنته بعد، وهي  بالنسبة لمنتخب إقليم كردستان العراق فرصة إعلامية لا للاحتكاك مع فرق قوية، ومجال لقراءة الأخطاء التي رافقت الكرد في هذه البطولة والتي لو تحضروا لهذه «المعركة» جيداً ربما يفوزون باللقب، وبقيت أم اللاعب جياورخمدان سعيدة في تلك الليلة لأن ابنها سجل هدفاً تاريخياً لمنتخب بلاده، وهو أول هدف للكرد في المحافل الرياضية الدولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…