اجل .. البشير يستحق اكثرمن ذلك

شلال كدو

لعل طلب الادعاء العام لمحكمة الجنايات الدولية العليا بأتهام الرئيس السوداني عمر حسن البشير بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية في دارفور وتوقيفه لم يرق للبعض، واثيرت زوبعة منذ اللحظات الاولى من صدور طلب الادعاء، وكأن البشير خلق ليقتل الناس الابرياء ويتحصن خلف متاريس السيادة الوطنية وحصانتها، وكذلك خلف الشعارات القومية الرنانة، وكأنها اقوى من اسوار الصين العظيمة وستحميه مع حاشيته من المحاسبة الى الابد..!

ان السيادة الوطنية وكذلك الشعارات القومية البراقة لم تعد قادرة على حماية المجرمين من امثال البشير، الذي فاق جرائمه جرائم سيد الارهاب والقتل اسامة بن لادن، فبشير هو القائد الفعلي والحقيقي لمليشيا الجنجويد الشهيرة، التي قتلت عشرات الالوف من الناس الابرياء في اقليم دارفو، ولازالت مستمرة في اغتصاب آلاف مؤلفة من النساء والفتيات القاصرات، من خلال الهجوم على مخيمات اللاجئين الذين يفرون من وطأة المعارك بين جيش البشير ومعارضيه ليصطدموا بجنجاويده المتوحشين، الذين لم يكتفوا بقتل اللاجئين واغتصابهم، بل يحاولون منع جهود الاغاثة الدولية عن تلك المخيمات، التي تأوي الملايين من النساء والشيوخ والاطفال داخل السودان وخارجه، الذين يتضورون جوعاً وتفتك بهم الامراض والعاهات المستديمة، ومع ذلك فأن رغبة البشير الجامحة ونظامه وجنجاويده اللئيمة بالانتقام من هؤلاء ومحاولة ابادتهم، لم تتراجع قيد انملة ولم تخمد، ان لم نقل انها تزداد وتشتد وطأة اكثر فأكثرمع مرور الزمن.
لقد شرد النظام البشير اكثر من ثلاثة مليون سوداني في داخل البلاد، واكثر من نصف مليون آخر خارجه، ولم يدخر السيد البشير وعصاباته اية جهود لقمع الناس العزل، الذين يعارضون نظامه الدموي المستبد، وقد اشتدت وطأة جرائمه منذ العام 2002، عندما شرد معظم سكان اقليم دارفور بقوة الحديد والنار، ولا شك ان المعارضة السودانية لا تقتصر على اقليم دارفور غربي البلاد وحده، بل انها تشمل معظم اطياف الشعب السوداني المسالم، الذي يطمح كشعوب العالم الاخرى في التحرر من نظامه الدموي المجرم الذي يفتك بشعبه، والجميع يعلم ما يجري في الجنوب السوداني منذ سنوات، شأن نظام البشير في ذلك شأن النظام العراقي المقبور، الذي كان يحرق الاخضر واليابس في جنوب العراق وشماله ( كردستان )، حيث انه قتل في جريمة الانفال وحدها اكثر من 182 الف شخص، ناهيك عن جريمة حلبجة الشهيدة، اضافة الى قمعة للانتفاضة الشعبانية في الجنوب العراقي، ولعل المقابر الجماعية التي تنتشر في عموم انحاء العراق خير دليل على وحشية نظام صدام المقبور، و كذلك فأن المخيمات التي تأوي ملايين السودانيين في جنوب السودان وغربه وكذلك في الخارج، وصمة عار على جبين نظام البشير وهمجيته، والحل الوحيد يكمن في محاسبة هذا النظام الجائر، وتقسيم السودان الى اقاليم فيدرالية يحكم في كل اقليم ابناؤه انفسهم بأنفسهم، لان جنوب السودان لايستطيع الانسجام مع غربه، وهكذا بالنسبة للشمال، ناهيك عن الغرب الذي يشهد مجازر رهيبة بحق سكان دارفور، فالاختلاف الديني والقومي والمذهبي عميق جداً بين الاقاليم السودانية المترامية الاطراف، بينما لن تألو نظام البشير جهداً لاستخادم الترهيب والتجويع والاغتصاب بحق المعارضين.
ان العالم الآن بحاجة الى محكمة فاعلة كمحكمة الجنايات العليا في لاهاي، لان العديد من الحكام والانظمة الشمولية المارقة كنظام البشير، تقتل شعوبها بالجملة والمفرق لاسباب تتعلق بمجملها بالاختلاف الديني او الاثني او المذهبي او ربما الاختلاف في الرأي او الموقف، لذلك آن الآوان للمجتمع الدولي ان يقف فريقاً واحداً في وجه الجلاوزة والطغاة والمجرمين، ومحاسبتهم على ما تقترفها اياديهم القذرة بحق الناس الابرياء.
shelalgedo@yahoo.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…

خالد حسو اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل هي وعاء الذاكرة الجماعية، وخزان التاريخ، والمرآة التي تعكس هوية الشعوب وثقافتها وحضارتها. فكل أمة تحافظ على لغتها إنما تحافظ على وجودها، لأن فقدان اللغة يعني فقدان جزء أساسي من الذاكرة والخصوصية والانتماء. تحتل اللغة الكوردية مكانة عميقة في وجدان الشعب الكوردي، فهي ليست فقط كلمات وجملاً نتبادلها، بل هي…

مهند محمود شوقي على مدى سنوات، اتجه اقتصاد إقليم كوردستان بصورة متزايدة نحو القطاع الخاص، الذي لعب دورًا مهمًا في تعويض النقص في الخدمات والاستثمار خلال مراحل مختلفة. إلا أن هذا التوسع، في بعض القطاعات، ترافق مع اختلالات في السوق، تمثلت في ارتفاع الأسعار، وضعف المنافسة، وظهور حالات احتكار أرهقت المواطن، خاصة في الخدمات الأساسية التي تمس حياته اليومية. منذ…