البلاغ الختامي للاجتماع الموسع لحزب يكيتي

في جو ديمقراطي مميز، عقد حزبنا اجتماعه الموسع الاعتيادي في أواخر تموز، وأنهى أعماله بنجاح، حيث وقف الحضور دقيقة صمت على أرواح شهداء كردستان سوريا وشهداء الحرية في كل مكان.

وخلال الاجتماع جرى تناول قضايا ومواضيع عدة؛ تتعلق بالواقع السياسي الراهن، ووضع الحركة الكردية وسوية الأداء النضالي، وآلية العمل التنظيمي لمنظمات الحزب داخل الوطن وخارجه…الخ.
 لقد انعقد الاجتماع في مرحلة اتسمت من الناحية السياسية باشتداد القبضة الأمنية للنظام، وتزايد الاعتقالات التي تطال مختلف التيارات السياسية، القومية والديمقراطية والدينية والكردية، وإقدام أجهزة الأمن مؤخراً على ارتكاب جرائم قمع وقتل بحق سجناء صيدنايا، والتي تشكل سابقة خطيرة ومدانة.

وقد أبدى المجتمعون قلقهم الشديد على مصير السجناء الكرد، ومنهم رفاقنا الذين اعتقلوا ظلماً في حلب منذ أوائل عام 2007، وطالبوا بتوضيح حقيقة ما جرى في السجن، وبأن النظام يتحمل مسؤولية أي مساس بحياتهم.

 إن استمرار السياسة القمعية للنظام يعود إلى خوفه من تنامي قوى المعارضة الديمقراطية، وتعاظمها أفقياً وعمودياً في الوسط الجماهيري، واستغلال النظام أجواء الانفتاح الجزئي عليه دولياً، ودخوله في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، وشعوره بعد اتفاق الدوحة بتخفيف الضغط العربي والدولي عنه بعد أن كان هذا الضغط شديداً في السنوات الأخيرة.
 أما على الصعيد الاقتصادي، فقد لاحظ الاجتماع أن الوضع المعاشي للمواطنين وصل إلى درجة خطيرة بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الأساسية والمحروقات، وانحباس الأمطار لهذا العام، وعدم قيام الدولة بأية خطوات لتخفيف معاناة جماهير الشعب، حيث اضطرت عشرات الآلاف من العوائل إلى النزوح من المناطق المنكوبة (الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد) باتجاه الداخل أو لبنان أو إلى الخارج، بحثاً عن عمل لتأمين لقمة العيش.

وكان نصيب الكرد من هذه الهجرة مضاعفاً، ويهدد بتغيير ديموغرافي على المدى البعيد، ولم تثمر الجهود التي بذلت من قبل الحركة الكردية ولجنة التنسيق والقوى العربية، سواء على صعيد النظام الذي تقاعس عن أداء واجبه، أو على الصعيد الدولي، فلقد سعت القوى السياسية إلى اعتبار هذه المناطق التي تعرضت للجفاف مناطق منكوبة، وبحاجة إلى تقديم مساعدات عاجلة أسوة بالعديد من الدول التي تتعرض للنكبات!
 وعلى صعيد الحركة الكردية؛ رأى الاجتماع أن الانقسام والتشرذم ينعكس سلباً على مزاج الشارع الكردي، وتضعف من اهتمامه بقضاياه الأساسية، وتؤدي إلى انكفائه على الذات.

وكمخرج من هذه الحالة الضارة لابد من تكثيف الجهود من أجل تفعيل وتطوير وتوسيع لجنة التنسيق الكردي، والعمل على إزالة كافة العقبات من أجل تأطيرها.

وأكد المجتمعون على ضرورة تفعيل قرار المؤتمر الخامس المتعلق بالعمل من أجل الاتحاد السياسي بين القوى المتقاربة فكرياً وسياسياً.

وبشأن توحيد الخطاب السياسي للحركة السياسية الكردية، رأى الاجتماع أن الاتفاق على الرؤية السياسية المشتركة بين الأحزاب الكردية كان مدخلاً سليماً لتوحيد طاقات الحركة، ولبناء مرجعية سياسية، غير أن رفض الحزب الديمقراطي التقدمي له، وبمساندة من حزب الوحدة الديمقراطي الكردي حال دون تحقيق ذلك.

ومع ذلك فقد أكد المجتمعون على ضرورة العمل بجدية في هذا الاتجاه حرصاً على مصلحة شعبنا، وضمن الممكنات المتاحة للحركة، وعدم انتظار هذا الطرف أو ذاك من المعرقلين لهذا العمل القومي الكبير.
 وعلى صعيد الوضع الداخلي للحزب وأدائه فقد أكد الاجتماع أن هناك بعض التراخي الذي انتاب منظمات الحزب، مما انعكس سلباً على الأداء النضالي، وعلى النشاط الجماهيري والميداني الذي يتميز به حزبنا.

وتمت دراسة مجمل الأسباب التي تقف وراء ذلك، وسبل إزالتها.

ومن جانب آخر جرى تثمين النشاطات المميزة لبعض منظماتنا على الصعيد السياسي والثقافي، وأكد الاجتماع على ضرورة إيلاء الاهتمام اللازم لبعض المنظمات لما لها من أهمية كبيرة سياسياً وتنظيمياً.
 وعلى صعيد نشاط منظمة حزبنا في الخارج، توقف الاجتماع بمسؤولية وحكمة على الأزمة المزمنة التي تعاني منها منظمة ألمانيا منذ عدة سنوات، وانعكاس ذلك على منظمات الحزب في العديد من البلدان الأوربية بشكل سلبي.

ولاحظ الاجتماع أن الأزمة تكمن حصراً في الجانب التنظيمي، ومن هنا ينبغي إيجاد آلية مرنة للعمل بين الرفاق بغية منع أي استئثار بالقرار أو إقصاء الآخر.

وقد وجد المجتمعون أن قيادة منظمة أوربا قد أعدت نظاماً داخلياً عصرياً خاصاً بالمنظمة، وقد أدخل الاجتماع عليه بعض التعديلات التي تكفل خلق الاستقرار وسد بعض الثغرات الموجودة.

وأكد الرفاق على ضرورة الالتزام بقرارات الهيئات العليا نصاً وروحاً والتحلي بالانضباط الحزبي، وقطع دابر المهاترات والصراعات العقيمة، لتوفير عوامل الاستقرار للمنظمة وتطويرها وتفعيل دورها.
 في الختام أكد المجتمعون على الالتزام والتمسك بنهج يكيتي وخطه النضالي الصائب، وعلى مواصلة النضال وتوفير مستلزمات تطويره وتصعيده، والدفاع بجدية وحزم وثبات عن حقوق شعبنا وقضيته دون تردد في مواجهة سياسات النظام، والسعي مع كافة القوى الديمقراطية في البلاد من أجل التغيير الديمقراطي السلمي، وبناء دولة الحق والقانون التي يتمتع فيها شعبنا بحقوقه القومية على قدم المساواة مع سائر مكونات المجتمع السوري.

الحرية للمعتقلين السياسيين ومن بينهم رفاقنا وسكرتير الحزب اليساري الكردي.


المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.


 أواخر تموز 2008 
الاجتماع الموسع لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…