السرور يداعب نفوسنا لإطلاق سراح معتقلين سياسيين

محمد قاسم

تناقلت الأخبار نبا إطلاق سراح السيد محمد موسى –سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا..بعد اعتقال دام عدة شهور..وقبل ذلك أُطلق سراح العلامة الدكتور عارف دليلة..والمأمول إطلاق سراح الباقين من سجناء الرأي، وخاصة أعضاء ربيع ودمشق وإعلانه..!

ويبدو أن التفاؤل بإطلاق سراح بعض سجناء الرأي والسياسة الآخرين ينمو..

ومنهم السيد مشعل تمو الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل وزميله السيد عمران وآخرين..
والسؤال الذي يصعد إلى البال سراعا..لماذا الاعتقال..

أصلا؟!
إن عملية الاعتقال خارج الأطر القانونية.وبأسلوب امني استخباراتي أصبح أسلوبا لا يلائم طبيعة  التفكير في الألفية الثالثة..!
لقد نضج العقل البشري أكثر مما يُظن..ومن المفترض أن ينعكس هذا النضوج على الذهنية التي تدير شؤون الشعوب..عبر أنظمة –مهما كانت طبيعتها- فإنها ينبغي أن تتفهم روح العصر..وطبيعة التفاعلات الفكرية والنفسية والسياسية فيه..!
وما لم يكن كذلك، فتلك مشكلة –بل كارثة-  تنخر في كيان المجتمع..ويمكن أن تتفاقم مع مرور الأيام..مما يجعل المجتمع متخلفا كثيرا عن سوية العصر المعتمدة والمأمولة ..

و ينعكس سلبا على تقدمها..كما هو الواقع المعاش في البلدان المسماة نامية-وهي تسمية مجاملة للدول المتخلفة..!
ومن مصائب أسلوب التفكير في الشرق الأوسط عموما، وأسلوب التفكير العربي خصوصا-أي الذهنية العربية، وربما الأصح أن نقول الذهنية العروبية- انه بدلا من أن يتجه نحو الابتكار، والإبداع فكرا..

وإنتاجا..

وسلوكا..

وعلاقات..وعلما..وتكنولوجيا..الخ.

فإنها تكرّس التخلف عبر التبرير  للسلوك الغلط أو المغالط، ونمط التفكير المقصر عن أداء الدور المنوط به..!
المهم أن خطوة إطلاق سراح المعتقلين، والأمل في إطلاق سراح الآخرين..وأمل التغيير في نمط التعامل السائد امنيا في الاعتقال..

يفتح في النفس طاقة أمل بان المسؤولين قد يتفهمون الأمور بطريقة أكثر تقدما..ومعاملة أكثر إنسانية.
وربما يصب هذا في بحر التفكير، بتطوير أسلوب الحكم كما يجري في ألمجتمعات المتطورة..والتي لا يوجد فيها شيء اسمه سجين سياسي-او سجين رأي-.
فهل نحن مدركون هذا النمط من الأداء في الحكم في بلادنا..؟!
وبالمناسبة أهنئ المطلَق سراحُهم..وآمل إطلاق سراح الآخرين..حتى لا يبقى شيء اسمه سجين سياسي..
وهي تذكرة للجميع.بأن سيكولوجية التسلط والقهر والثأر ليست سيكولوجية مثالية للتعامل..فلننظر لمن حولنا..ونستفيد من قيمهم..!
يقول مثل كردي”إذا كنت مقصرا في الفهم والمعرفة ،فانظر إلى الجيران مستفيدا من خبرتهم”.
 أو بعبارة أخرى: “إذا كنت ناقص خبرة فاستفد ممن لديهم الخبرة من حولك”.

ولنقل مع الرسول صلى الله عليه وسلم:”تفاءلوا بالخير..تجدوه”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين تُعدّ تجربة “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا، التي قادها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كقوة أمر واقع، واحدة من أكثر النماذج السياسية إثارة للجدل في السياق السوري المعاصر،. حيث اتسمت هذه التجربة بازدواجية حادة بين الطرح الأيديولوجي “الأممي” والممارسة السلطوية الصلبة . إذ استثمر الحزب في الفراغ الأمني والعسكري الناجم عن انسحاب مؤسسات الدولة السورية المركزية ليؤسس كياناً…

د. محمود عباس حين أعلن دونالد ترامب اقتراب نهاية الحرب على إيران، بدا وكأنه يتحدث عن صراع يمكن حسمه بقرار أمريكي. لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فهذه الحرب لم تعد قرارًا أمريكيًا خالصًا، بل أصبحت تقاطعًا لمصالح قوى كبرى وإقليمية، لكل منها حساباتها الخاصة في استمرار الحرب أو إنهائها. في أوروبا، تبدو الصورة مزدوجة. دول حلف شمال الأطلسي لا ترغب في…

عبد الرحمن الراشد هل أصبحت إيران قبل أمس ليست إيران كما أمست عليه قبله؟ قد يكون حكمي متعجلاً على اعتبار أن المفاوضات لم تبدأ، وحاملات الطائرات الأميركية لم تغادر عائدة إلى قواعدها، والهدنة فقط أسبوعان. مع هذا فإيران على الأرجح تغيرت؛ لعاملين رئيسيين: الحرب والسلام. الهدنة التي أعلن عنها ترمب، فجر أمس، نتاج تغيير في القيادة الإيرانية وما…

شيرين خليل خطيب في وقتنا الحالي، أصبح من السهل رؤية ما أسميه بـ”وهم الاستحقاقية” عند أغلبية النساء. الظاهرة واضحة: هناك نساء يعتقدن أن كل رجل يجب أن يخضع لهن، يقدسهن، ويحقق كل رغباتهن بلا نقاش، حتى وإن كانت تلك الرغبات خيالية أو سخيفة. للأسف، كثير من هذه النساء لا يمتلكن أي أساس حقيقي للمعايير العالية التي يفرضنها: لا نضج عاطفي،…