بـيـان بمناسبة الاحصاء

لجنة التنسيق الكردية في سورية
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
الحزب اليساري الكردي في سوريا 
 
يا أبناء شعبنا السوري الأبي

في الخامس من تشرين الأول يكون قد مضى ( 46 ) عاماً على تنفيذ مشروع الإحصاء العنصري بحق أبناء الشعب الكردي في سوريا ، حيث نفذت السلطة السورية إحصاءً استثنائياً لسكان محافظة الحسكة بموجب القانون رقم / 93 / عام 1962، بهدف نزع الجنسية السورية عن أعداد كبيرة من المواطنين الكرد ولدوافع عنصرية بحتة ، علماً أن الكرد في سوريا، من السكان الأصليين ويقيمون على أرضهم التاريخية منذ مئات السنين،حتى قبل نشوء الدولة السورية الحديثة.
ورغم الاحتجاجات والمراجعات المستمرة للدوائر والجهات المعنية والوعود المستمرة والمتكررة التي تطلقها السلطات السورية على لسان مسئوليها، كان أخرها الوعود التي جاءت على لسان رئيس الجمهورية، إلا إن هذه المعاناة الإنسانية ما زالت مستمرة ملقية بآثارها اللاإنسانية  القاسية ، على عموم المجتمع السوري والكردي منه بشكل خاص، لتعبر هذه المأساة ، عن سياسة عنصرية ممنهجة  ضد الشعب الكردي للشطب على وجوده التاريخي الأصيل، وغياب أية بادرة إنسانية لإنصافه واعتباره مكوناً أصيلاً  من نسيج الوطن  .
   فقد ازدادت الإجراءات والتدابير العنصرية بحق الشعب الكردي بعد انتفاضة 12 آذار 2004 وتمثلت هذه الإجراءات في تصعيد سياسة إقصاء الكرد عن دوائر الدولة وسد منافذ العمل في وجههم وإتباع سياسة أفقارية وإهمال متعمد للمناطق الكردية حتى أصبحت معظم المدن الكردية  مدن معاقبة أو منسية من خطط وبرامج التنمية المركزية ، بالإضافة إلى قيام السلطة بزعزعة الاستقرار والسلم الأهلي بين المكونات  القومية والاثنية .ويبدو أن السلطة القائمة ماضية في تطبيق مشاريعها العنصرية وزيادة قبضتها الأمنية تجاه المجتمع الكردي الأمر الذي تجلى مؤخراً في حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت قيادات العمل الوطني  الكردي ، كما أن تعريب أسماء المناطق والمحال الكردية وحظر اللغة الكردية والنقل التعسفي للعاملين الكرد ما زال قائماً على قدم وساق في اغلب المناطق الكردية .

 وما زاد الوضع تعقيداَ  صدور  المرسوم  رقم  /49 / تاريخ 10/9/2008  القاضي ( بمنع وضع أي من إشارات الدعاوى والرهن والحجوزات والقسمة والتخصص…على صحيفة العقار في المناطق الحدودية سواء أكان العقار ضمن المخطط التنظيمي للمدينة أو خارجه ، إلا بعد الحصول على الترخيص القانوني من وزارة الداخلية  )  والذي يعتبر من أخطر المشاريع العنصرية المطبقة بحق شعبنا والذي سيكون لتطبيقه انعكاسات خطيرة على الاستقرار و السلم الاجتماعي لأنه سيخلق حالة من الفوضى وضياع حقوق الأفراد وممتلكاتهم لان الترخيص يخضع لموافقة الجهات الأمنية أولا وأخيرا مما سيجعل حصول الذين يعملون في الشأن العام وأصحاب الرأي وأبناء شعبنا الكردي ، على الترخيص مستبعداً إن لم يكن مستحيلاً ، لأنه حتى تاريخه لم يسمح لأي كوردي الحصول على الترخيص اللازم وبالأخص فيما يتعلق بالأراضي الزراعية على الترخيص مستبعداً إن لم يكن مستحيلاً وهذا الأمر إن تم سيوقف عمليات البيع والشراء والتقدم العمراني  ويهدد المجتمع الكردي بالفقر والتهجير .
إن استمرار مأساة الكرد المجردين من الجنسية ، والتي تعتبر جزء من قضية وطنية عامة تخص الوطن ومستقبله،ومجمل السياسات والمشاريع العنصرية  هي جريمة بحق الإنسانية تتطلب من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني وكافة الهيئات الدولية والإنسانية بما فيها  الأمم المتحدة التدخل الفوري والضغط على النظام السوري العنصري لوقف التمييز ووضع حد لمعاناة (المجردين الكرد ) وتعويضهم عن العسف والحرمان طيلة هذه السنين ، وإلغاء المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية المطبقة بحق الشعب الكردي، وإيجاد حل ديمقراطي للقضية القومية للشعب الكردي في سوريا وفق ما تقرره القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وشرعة الأمم المتحدة.
بهذه المناسبة نؤكد بأننا سنمارس محتلف أشكال النضال الديمقراطي السلمي, رداً على مجمل السياسات والمشاريع العنصرية المطبقة بحق شعبنا الكردي.

 4/10/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…