إلى متى تستمر الإجراءات العنصرية ؟!

  افتتاحية صوت الأكراد *

إن شعبنا الكردي وبدافع حبه لوطنه ، واعتزازه به وانتمائه له ، وضع على عاتقه من خلال حركته الوطنية الكردية مهمة النضال الوطني والقومي ، فهمه الوطني هو ضرورة أن ينهض المجتمع السوري، وينفض عن كاهله غبار الكثير من القضايا والمشاكل العالقة، بغية تطويره نحو آفاق أكثر انفتاحاً وديمقراطية ، يلبي حاجات المواطن السوري على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية ، من خلال إلغاء حالات الطوارئ والإحكام العرفية ، وتعميق الحوار المتكافئ مع الرأي الآخر

بغية توسيع دائرة العمل المشترك لتشمل كافة القوى السياسية والقومية، وتفعيل دور مؤسسات الدولة تجاه المواطنين دون استثناء ، وتحسين الوضع الاقتصادي عبر تخليصه من الأمور المعيقة لنموه وتطوره ، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين بما يحفظ عزتهم وكرامتهم ، ومكافحة البيروقراطية والمحسوبية والفساد عبر إعلام حر وديمقراطي لكشف النواقص، ومواقع الخلل خدمة للمصلحة الوطنية العليا ، ويوثق من ارتباط الفرد بالدولة , وكذلك إصدار قانون عصري ينظم عمل مختلف الأحزاب السياسية ، وطي ملف المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ، وإطلاق سراح السجناء السياسيين والاستفادة من طاقاتهم ومؤهلاتهم في خدمة البلاد ، وترسيخ أسس الوحدة الوطنية القائمة على النضال السياسي السلمي الديمقراطي بعيداً عن العنف والإرهاب واحتكار العمل السياسي …
كما إن همه أن يناضل من أجل نيل حقوقه القومية العادلة ، لأنه لا يتعارض قطعاً مع انتمائه الوطني ، لأن هذه الحقوق تقرها الدساتير والقوانين وشرعة حقوق الإنسان .
ورغم هذا التوجه السياسي السليم فقد دأب الوسط الشوفيني في الفترة الماضية إلى إلصاق التهم الباطلة بحق شعبنا الكردي مستفيدة من مقترحات (محمد طلب هلال) الذي أثار في كتابه المخاوف من وجود خطر كردي مزعوم على أمن البلاد ، بهدف زرع بذور التفرقة العنصرية بين أبناء الوطن الواحد ، وخلق ذرائع لتمرير المخططات العنصرية والتدابير التمييزية (الإحصاء الاستثنائي و الحزام العربي) إضافة إلى سلسلة من التدابير التميزية المنافية لأبسط قواعد العدالة الاجتماعية وشرعة حقوق الإنسان .
وإزاء هذه الممارسات العنصرية فان شعبنا الكردي وحركته الوطنية بقي يناضل ضمن الصف الوطني بأساليب سلمية ديمقراطية من اجل إزالة هذه السياسات الشوفينية الظالمة ونيل حقوقه القومية والديمقراطية في إطار وحدة البلاد دون التفريط بمهامها الوطنية والديمقراطية ، لتحقيق العدالة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد .
وفي الوقت الذي كان يتطلع فيه شعبنا الكردي وحركته السياسية ، إلى أن تخطو السلطة خطوات إيجابية تجاوز النظرة الشوفينية تجاه الشعب الكردي ، وتساهم في رفع الغبن التاريخي عن كاهله ، وتعزيز دوره الوطني في البناء والتطور ، وإصدار على الأقل المرسوم الجاهز على الطاولة ، لإلغاء نتائج الإحصاء الاستثنائي وما يترتب عليه 0 إلا أنه تفاجأ شعبنا الكردي بدهشة واستغراب بصدور المرسوم /49/ الأكثر هولاً وأكبر كارثة يحل بأبناء محافظة الحسكة عامة وبأبناء الشعب الكردي خاصة لأنه يلحق أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية ، ويزيد من حالة الاحتقان لدى أبناء الشعب الكردي في سوريا .
إن هذا المرسوم يهدف عملياً إلى عرقلة التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع الكردي ، من خلال حجب الحق المصان للمواطنين الكرد في حرية التملك والسكن ، ويوقف حركة العمران ، ويقضي بذلك على فرص العمل الموجودة ضمن حركة البناء ، وانتشار البطالة ، ودفع العاطلين عن العمل إلى الهجرة الداخلية والخارجية وإفراغ المنطقة من سكانها، كما أنه يؤدي إلى تجميد رؤوس الأموال نظراً لتوقف حركة الشراء والبيع وحركة البناء، كما أنه يؤدي إلى شرخ اجتماعي ما بين أبناء المحافظة وفقدان الثقة فيما بينهم ، ويزيد من وتيرة الجرائم والأمراض الاجتماعية ..
فضلاً عن إن هذا المرسوم سيؤدي إلى توقف المحاكم القضائية والدوائر العقارية عن تسجيل الدعاوى ووضع الإشارات، وإغلاق المكاتب العقارية وقطع الأرزاق عن عائلاتهم، كما سيؤدي إلى انخفاض مستوى أعمال المحاكم ، والى بطالة حقيقية للمحامين ، وتقلص عمل الدوائر العقارية ، وانخفاض مستوى البيع في محلات مواد البناء ..

ولذلك فان هذا المرسوم ينعكس بآثاره السلبية على كافة أبناء محافظة الحسكة بعربه وكرده وآثوريه وأرمنه … وأن كان بشكل متفاوت.

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) العدد (409) تشرين أول 2008

لقراءة مواد العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…