نقد هادئ إلى قيادة الحركة الكردية في سوريا

سيابندى سليفي

في الوهلة الأولى عندما يذكر اسم قيادي في بلد او حزب أو حركة مباشرة يتبادر إلى ذهننا صورة أشخاص جديرين بالقيادة يملكون مؤهلات لا يستهان بها متفانين في التضحية ،يضعون المصلحة العامة فوق مصالحهم الشخصية ،يملكون صدر رحب لهموم وألام شعبهم،هدفهم الوصول بشعبهم إلى بر الأمان بكافة السبل المتاحة والممكنة ،والابتعاد عن المغامرة الحزبية الضيقة الأفق حتى لاينجر بشعبه إلى الهلاك نتيجة لنزواته الأنانية.
لذلك فالقيادي الناجح هو الذي لايغفل له جفن في السهر على قضيتة الرئيسية وتناقضه الأساسي مع أعداء شعبه
أما في ساحتنا الكردية تتمنى أن لاتتعرف على أجواء قياداتنا التي لاتخلو اغلب مجالسهم في محاربة بعضهم للبعض وتقزيم فلان للأخر حتى يبرز بشخصه انه هو البطل والأخر جبان وتخجل من أحاديثهم ومستوى وعيهم القاصر عندما يتكرمون بالحديث عن السياسة وتراهم في المستويات الدنيا من التحليل والتنظير .
وكأن تناقضهم الأساسي مع رفاق دربهم في النضال وليس مع السلطة التي تضطهدنا جميعا بدون استثناء وهؤلاء إن لم يجدوا صراعاً مع حزب شقيق يفتعلون صراعاً داخل حزبهم لأنهم لايستطيعون الوقوف مكتوفي الأيدي لأن بقائهم كقياديين في أحزابهم مرهون بخلق مثل هذه الأجواء والصراعات التي لاتخدم سوى أعداء شعبنا بشكل مباشر اوغير مباشر.
حتى عندما يمارسون عملا نضالياً وكأن الهدف منه إبراز نفسه وحزبه على حساب حزب أخر وليس الهدف منها تحقيق مكاسب لقضيته وشعبه، يستهزئون ويسخرون من بعضهم بحيث تلعن ذلك اليوم التي تتقرب من قيادة هذه الحركة لأنك عندما تكون بعيداً عنهم ترسم لهم صورة جميلة في مخيلتك ولكنهم من الداخل ليسوا سوى طبل فارغ حرام أن يكون 90%منهم يحملون شرف قيادة هذه الحركة, يحفرون لبعضهم الخنادق ويحاكون المؤامرة تلو الأخرى لكي لايخسر كرسيه الوهمي .
لذلك فإنني كإنسان كردي ومنظم ايضاً في أحد التنظيمات الكردية لست متفائلاً أبدا بأن نحصل على مكاسب لشعبنا وهؤلاء هم قيادة هذه الحركة طبعاً لاأشملهم كلهم فلكل قاعدة شواذ يوجد أشخاص اعرفهم وأكن لهم الاحترام غيورين على مصلحة شعبهم وصادقين وجادين في نضالهم ولكن صوتهم غير مسموع الانتهازيون يشوشون عليهم.
كلهم يدعون بأنهم أصبحوا قياديين عن طريق الاقتراع السري والعمل الديمقراطي في أحزابهم ولكن أقول لهم والله لو كانت هناك ديمقراطية حقيقية في أحزابكم فأكثركم لن تنالون شرف العضوية في أحزابكم ولكنكم أذكياء جداًفي المؤامرة والتكتلات الحزبية تمهدون الأجواء لأزلامكم قبل المحطات الحزبية وتفوزون عن طريق الولاءات العائلية أو العشائرية أو المصالح المشتركة فيما بينكم,وتحاربون الأناس الجديرين وتشوهون سمعتهم حتى تسهل مهمتكم في الصعود على أكتاف البسطاء وتربطون ياقاتكم وتلبسون الأزياء الرسمية وكأنها اكتملت عندكم كافة صفات القيادة , لذلك لا داعي بأن نفكر ونحلل كثيراً فأحد الأسباب الرئيسية لتراجع هذه الحركة وابتعاد النشطاء والغيورين من موقع القرار فيها هو هؤلاء القيادات .
بدون شك القواعد في كل الأحزاب شريفة ووفية لقضيتها ولكن تنقصها الخبرة والجرأة والوعي اللازم كي تمارس حقها الطبيعي في اختيار أناس جديرين بالقيادة والتخلص من الشخصيات المريضة نفسياً والتي لاتهمها سوى المظاهر البراقة لأننا لم ننجني منهم سوى التشرذم والانقسام تلو الآخر حتى ننعم بثمار تضحياتنا التي نقدمها لأجل قضيتنا وليس لأجل أن تكون ربطات أعناقهم عريضة أكثر .

 26/11/2008
      

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….