مشعل التمو والاعتقال إلى أين ..!!

  د .

روفند اليوسف
Rufend@hotmail.com

إن هذه السلوكيات اللامسؤولة التي تمارسها السلطات السورية في ملاحقة النشطاء السياسيين السوريين باستخدامها أساليب لا قانونية ولا أخلاقية وعلى حيز واسع , كرداً وعرباً و أقليات أخرى إنما هي سياسة هدامة تمضي بها السلطة بغرض زرع ثقافة الخوف والرعب والتنكيل بالخصوم وتصفية المعارضين لها, وإقصائهم عن التفاعل الوطني السوري , ولقد غدت هذه الإجراءات جاهلة وأمية في استيعاب الآخر وإدراكه على انه شريك وطني في البلاد رغم أن دول كثيرة في العالم قد منحت مواطنيها كامل الحرية عبر إرساء دعائم الديمقراطية وبناء مؤسسات دستورية وإطلاق الحريات العامة الى ان تخلصت نهائيا من القرارات الأنانية التي لم تجدي نفعا لإنسانية الإنسان, مع أننا نعيش في القرن الواحد والعشرون.
لكن ما قامت بها السلطات الأمنية السورية في تاريخ (15 / 8 / 2008) باعتقال المتحدث الرسمي لتيار المستقبل الكردي في سوريا الأستاذ مشعل التمو وبأسلوب إرهابي خطير ليست إلا رسالة موجهة إلى القيادات الكردية في سوريا والقوى الوطنية والديمقراطية في البلاد تأتي عبر هذا التصعيد الذي جاء بعد اعتقال قيادات بارزة في إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي وعلى رأسهم الدكتورة فداء الحوراني تلاهم اعتقال الأستاذ محمد موسى سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا.

لذا أن كل هذه الإجراءات القمعية في القبض على السياسيين والمثقفين والحقوقيين وعناصر من منظمات حقوق الإنسان وزجهم في الزنازين دون مذكرات التوقيف من القضاء فكل هذه الإجراءات لاشك إنها ستزيد من حالة الاحتقان الداخلي وتعطي رؤية أكثر سلبية عن سوريا إقليميا ودوليا في حين أنها بحاجة إلى جهود وطنية مكثفة لصيانة جبهتها الداخلية كي تستطيع الوقوف في وجه أعدائها الحقيقيين .

في هذا المتن أطلق صرختي عالياً كمثقفة وككاتبة كردية مستقلة عبر هذا النداء إلى السلطات السورية بالإفراج الفوري عن الأستاذ مشعل التمو المتحدث الرسمي لتيار المستقبل الكردي والأستاذ عمران السيد لان اعتقالهما بهذه الطريقة البوليسة ليست بالإجراء الحضاري والأخلاقي على الإطلاق.

بل ربما ان هذه الإجراءات العفنة إذا استمرت على هذا المنهاج يقينا ستزيد إرباكا وقلقاً وستضر بالوحدة الوطنية في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…