انعكاسات الغزو التركي: نتائج وقراءات

د.زارا ابراهيم

مرة أخرى تبرز القضية الكردية بأوجه مختلفة وحسب أجندة ومصالح القوى المؤثرة في القرار السياسي دوليا ومايمكن احداثه من تغيير وعلى ألواقع الجيوسياسي في المنطقة.
واذا كنا نود تجاوز مرحلة الادانات الكردية للاجتياح التركي مع الرفض الاوربي والموافقة الامريكية المؤقتة للعملية العسكرية الاخيرة،فاننا ولكي نكون واقعيين ولانعيش الحلم والعاطفة معا في وؤيتنا للقضية لابد أن نرى المسألة بعين واقعية وما يترتب على ذلك من مراجعات وقراءات جديدة في الرؤى والخطاب السياسي الكردي خاصة من جانب كرد تركيا وقواها السياسية.

يجب الاقرار بأن تركيا تمثل عدوا استراتيجيا لطموحات الشعب الكردي عموما وماتنفك العمل بهذا المنحى في عرقلة ذلك الطموح وهذا مانلمسه ونراه في محاولاتها الفاشلة الى الان للقضاء على تجربة كردستان العراق وهي في ذلك تراهن على عنجهيتها وقوتها وفكرها النازي الاتاتوركي مستفيدة من موقعها وحضورها الهام في حلف الناتوكشريك يعتمد عليه الامريكان في استراتيجيتهم الشرق أوسطيةوفي صراعها مع التطلعات الايرانية وفي محاربة القاعدة والارهاب حسب مفهومها، حفاظا عل المصالح الامريكية أولا بالتناغم مع الرؤية الاسرائيلية.
تزامنا مع ذلك هناك حقيقة جديدة وهي نموذج وتجربة كردستان العراق والرهانات والمصالح الدولية والتي تقر بهذه الحقيقة وتزيد من قوة العامل الكردي في الاستراتيجيات المستقبلية ولايمكن العودة الى الوراء لأن شروط استكمال بناء الدولة( الاقليم) شبه قائمة لأن الظروف الذاتية والموضوعية والمصالح الدولية المتغيرة عن الماضي في الموقف من الكرد، رغم صعوبة الموقف الكردي اقليميا والمحاولات الحثيثة لها للنيل من هذا الاستحقاق.
لكن لايمكن التكهن والاقرار بالمطلق خاصة في السياسة وهذا يتطلبه الرؤية الكردية لأن لغة المصالح دوما هي السائدة وهذا ما يعتمد على القوة الذاتية ومدى الثقل السياسي على أرض الواقع، لهذا يجب أن نتجاوز المفهوم العاطفي للعلاقات في السياسة بعيدا عن سيكولوجية القهر والظلم وأخذ موقع الضحية والدوران في هاجس لماذا  لماذا ولماذا!!!!!!
واذا كنا نمارس فعلا السياسة على خلفية عدالة قضيتنا، علينا التناغم مع متطلباتالاسرة الدولية الاساسية أحيانا اذا تطلب الامر وهذا يفرض على القوى السياسية الكردية في تركيا وخاصة حزب العمال الكردستاني وممثليه السياسيين في الاقرار بالواقع الدولي وتسخيره في خدمة قضية الكرد في محاولة للاستفادة من الامكانيات المتوفرة لأن بديهيات الهدف التركي باتت واضحة في سبيل القضاء على الانجاز الكردي ولاضرر اذا قمنا بمرجعة وقراءة جديدة لرؤيتنا واستراتيجيتنا بعد كل تلك الظروف التي فرضت على الكرد خاصة في تركيا وفي محاولات الاتراك المستمرة لتشويه صورة القضية الكردية وعزل قواها السياسية ونضالها المشروع دفاعا عن قضيتها العادلة في بعدها الانساني والقومي ونراها تمارس ارهابا واضحا ضد عموم الشعب الكردي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…