بيان في ذكرى الحادي عشر من آذار

في الحادي عشر من آذار تصادف الذكرى الثامنة والثلاثون للبيان التاريخي الذي سمي ببيان (11 آذار – 1970) حيث نجحت الثورة الكردية العملاقة ، وقائدها أب الكرد البارزاني الخالد في انتزاع اتفاقية الحكم الذاتي لكردستان العراق ، من الطاغية صدام حسين ، والتي عبر عنها من خلال بيان تاريخي في ظروف إقليمية ودولية غاية في التعقيد ، حيث جاء البيان تتويجاً لنضال الكرد وثورتهم الأيلولية المجيدة ، واستبسال البيشمركة الأبطال ، وقدرتهم على التصدي لكل العمليات العسكرية ، وآلة التدمير الرهيبة ، والعنف المفرط ، وكل إشكال الإرهاب الذي مارسه الطاغية بحق الكرد.
ولكن كل وسائله وأدواته باءت بالفشل أمام إصرار الثورة وإرادتها الصلبة ، بل بدأ جيش الطاغية اللاعقائدي بالتقهقر أمام استبسال البيشمركة والذي حقق انتصارات إستراتيجية مهمة مما دفع بالطاغية إلى قبول مبدأ المفاوضات مع الثورة والاتفاق على الحكم الذاتي عبر البيان المذكور ، والذي أكد فيه على حق الكرد في التمتع بحكم ذاتي في مناطقهم ، وعلى شراكة الكرد والعرب في وطنهم العراق.
لقد كانت انطلاقة ثورة أيلول في جوهرها دفاعاً عن النفس وعن الشعب الكردي ، وكان البارزاني الخالد يجنح دائماً إلى السلم والحوار والمفاوضات لحل القضية الكردية ، ولم يكن يلجأ إلى السلاح إلا دفاعاً عن الشعب وقضيته ، ورغم تنكر الطاغية لاتفاقية الحكم الذاتي والعمل على مسخها ، والتهرب من تطبيق بنودها ، وبالتالي التهرب من بيان الحادي عشر من آذار إلا أنها تعتبر وثيقة تاريخية هامة في تاريخ الشعب الكردي كونها تحققت في ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد ، ومن خلال معطيات بالضد من الفضية الكردية ، ولكونها إقرار واضح بحق الشعب الكردي .
إن تطورات الأحداث المتتالية ، لاتفاقية الحادي عشر من آذار من تنصل الطاغية  لوعوده ، واتفاقية الجزائر الخيانية وحرب الإبادة الجماعية الشاملة (الجينوسايد) ضد الشعب الكردي من خلال مجزرة حلبجة ، وحملات الأنفال السيئة الصيت ، والمصير المجهول لثمانية آلاف من البارزانيين ، كلها لم تثن من إصرار الشعب الكردي عن الدفاع عن حقوقه ، ولم تلن من إرادته الصلبة واستعداده اللامتناهي للتضحية والفداء وذلك بالانطلاق من ركائز ثورة أيلول والمفاهيم النضالية والقومية والوطنية التي رسخها رمز الكرد (البارزاني الخالد).
والآن ، وبعد ثمانية وثلاثين عاماً من تاريخ تلك الاتفاقية ، نجح الشعب الكردي ليس في تحقيق الحكم الذاتي فحسب ، بل في التمتع بكيان فيدرالي في إطار عراق ديمقراطي ، بينما امتثل الطاغية صدام حسين وأعوانه لمحاكمة الشعب والتي قذفت بهم إلى مزبلة التاريخ لينالوا جزاءهم العادل.
إن ما يستخلص من دروس وعبر من بيان الحادي عشر من آذار، والتطورات اللاحقة في العراق وكردستان العراق تؤكد بشكل لا لبس فيه أنه لا يضيع حق وراءه مطالب ، وأن الطغاة مهما امتلكوا من أدوات القهر والبطش والتنكيل والإرهاب ، فإن مصيراً اسود محتوماً بانتظارهم ، وأن إرادة الشعوب غير قابلة للقهر .
 -المجد والخلود لشهداء الكرد وكردستان
– المجد والخلود لسيد الشهداء البارزاني الخالد
 -الخزي والعار للقتلة والطغاة
في 10/3/2008

المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…