لكل شهيد….. لكم مني مليون شمعة

  سيرالدين يوسف


صحفي كردي سوري

 

بات من المعلوم لكل فرد من ابناء شعبنا الكردي الدوافع الخفية العدوانية التي كانت وراء الفتنة التي احدثتها حفنة من اعداء سوريا (الوطن والشعب) من الشوفينيين المتعصبين الذين لهم باع طويل في الاجرام بحق جميع   ابناء الشعب السوري على اختلاف اعراقهم ومذاهبم ، وكانوا يرمون من وراء فتنتهم القذرة تلك الى ضرب العرب بالكرد وبالتالي حدوث المزيد من التصدعات في جدار الوحدة الوطنية المشروخة أصلاً و التي لم تعد تتحمل أكثر بحكم سياسات اعداء الوطن هؤلاء ، وبالتالي النيل من مكانة الشعب الكردي بين اوساط الراي العام العربي في سوريا الذي بات يتفهم حقيقة مطالبه في السنوات الاخيرة.

لكن ابناء الشعب الكردي و بحكم وعيهم القومي والوطني قد هبوا هبة واحدة ، ووقفوا بالمرصاد ضد ما كانوا يخططونه هؤلاء المرضى ، وسطروا اروع ملاحم البطولة والفداء واستطاعوا ان يوقفوا ببسالة قل نظيرها احلام الشوفينيين التعيسة التي تعتاش على النخر في جسم الوحدة الوطنية.

واليوم اذ تمر الذكرى الرابعة لتلك الانتفاضة البطولية ، فأنني  انحني بقامتي امام ضريح كل شهيد من شهداء انتفاضة اذار المجيدة ، ولأجلَ كل ذرة من ذرات تربتهم الطاهرة والتي سوف يبجلها كل عزيز ناضل في سبيل الحرية والكرامة ، وستبقى كل نقطة دم بريئة سالت في حلبات تلك المؤامرة نفيسة لدى كل ابناء الشعوب التي تنشد الحرية والخلاص ناهيك عن ابناء الشعب الكردي.

ومع استذكار دماء ابطال آذار (المؤامرة) يبقى التساؤل عن استخلاص العبرة منها مشروعا ، لدى العديد من ابناء الشعب الكردي ، وكما يبدو بأن بعض من الاحزاب الكردية قد ركبت موجة (آذار) وتسلقت الى صخرتها لضرب اجندة معظم احزاب الحركة الكردية وبدأت بطرح مفاهيم دخيلة على النضال السياسي الكردي من قبيل تقديس الشهادة الى حد (الهرطقة) واحماء الجمهور الذي يفتقد الى السياسة، والدفع به نحوانتهاج اسلوب المقاومة خلال ذكرى التأبين السنوي كل عام، وغيرها من الاساليب المتسللة الى قاموسنا السياسي، خدمة لاجنداتهم الحزبية التي تبدو بانها لا تلقى اي تأييد الا بهذه الاساليب الطارئة ، والتي تنطلي على البسطاء من هذا الشعب الذي يسترخص كل شيء في طريق حقوقه المشروعة.

حقيقة ان الشعب الكردي يحتاج من احزاب حركته اليوم الى ترويج المزيد من ثقافة الحياة والخلود ، ولا يحتاج الى تسويق مشاريع الموت والشهادة والتي للفلسطينين باع طوبل في ذلك على سبيل المثال لا الحصر دون طائل منها ولأن عهد الثورة والشهادة قد ولى.

اما عن الاحزاب الكردية الاخرى فتبدو هي ايضا مقصرة بعض الشي تجاه كيفية احياء هذا الحدث البارز بالشكل الذي يليق بحجمه، ولا ارى اي ضير ان شاركت في المراسيم التأبينة لذكرى الشهداء ، وبالتالي توجيه جمهور المأبنيين بالشكل اللائق كما ينبغي.

وتبقى على الحركة الكردية ان تجعل من دماء شهداء آذار جسرا لترميم علاقات احزابها ومزيدا من التكاتف ورص الصف وتذليل الخلافات نحو بناء مرجعية كردية طال انتظارها لخدمة عدالة قضية شعبنا القومية المشروعة، وبغير ذلك تبقى قضيتنا القومية مرهونة محام ضعيفٍ وهزيل و ستبقى قرائنه وحججه الدفاعية عنها ضعيفة وهزيلة مثله ،على الرغم من مشروعيتها.

 

مرة اخرى الف تحية وتحية الى اروح شهداء اذار (الملحمة) وجميع شهداء الحرية ، ولكم مني ملايين الشموع.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…