إبراهيم اليوسفأؤكّد أنّ أعداء بلدنا لا يألون جهداً في التربص بنا أجمعين، وإن أجهزة الموساد المشار إليها في الوثيقة ، هدفها الأول والأخير زرع البلبلة والفتنة بين أبناء البلد الواحد، وذلك ربّما من خلال إطلاق الإشاعة، عبر أزلامها، لتحقيق مآربها ، وتقويض العلاقة الوطنية المنشودة ، التي يصبو كلّ وطنيّ غيور لأن تكون في صورتها الأبهى، ولاسيّما إن سيادة رئيس الجمهورية د .
بشار الأسد، وعبر مقولته الشهيرة التي قالها في الحادي من أيار 2004 ، لوأد دابر الفتنة ضدّ الكرد، والتي كانت صفعة ًعلى وجه كلّ من خطّط من أجل استمراراستمراء نهش لحم الكرديّ- حفيد صلاح الدين الأيوبي وإبراهيم هنانو- لخلخلة أيّ رباط وطني جامع ..!
طبعاً إن “صفحة” الكردي في سوريا “بيضاء” ناصعة، وطنياً، تدعو للفخار ، إذ لا شائبة تشوبها البتّة، والكرديّ دافع عن تراب بلده ، في كلّ المراحل والعصور ، ولا أريد أن ألجأ إلى استعراض أسماء الأبطال الوطنيين الكرد الذين دافعوا عن ثرى بلدهم، بل وفي فلسطين، ولبنان، والعراق، جنباً إلى جنب مع سائر الوطنيين، كي تصنع دماؤهم ملاحم وأسفاراً رائعة من النضال، فلا توجد معركة وطنية ، إلا واستبسل فيها الكردي على أحسن صورة ، بل و لم يكشف التأريخ عن مجرّد حالة “خيانية” من قبل الكردي، مضرب المثل لدى كل قادته العسكريين ، وهناك آلاف الأمثلة المشرّفة في الذاكرة الوطنية السورية، سمعها السوريون خلال العقود الماضية من عمر الجيش السوري……!
وما دام أن الكردي ، ابن المكان، وحاميه ، فهو- في المقابل – لم يتوان عن المطالبة ، بكامل حقوقه ، غير منقوصة ، ضمن حدود بلده، غير مستقو بأحد، معتمداً دوماً على مشروعية مطلبه الذي هو وطني، في صميمه……!
ومن المؤلم ، هنا، أن يخشى الكرديّ- مرةً أخرى- وهو يحمل البندقية ، يخدم علم وطنه ، من أن يبطش به غدراً، من الوراء ، وينظر إليه كجاسوس ، مزروع ، منقوص الانتماء ، وهو ينضح بسالةً ، ووفاء، وحبّا ً لأهله وبلده، من أقصى سوريا إلى أقصاها ، لأن مصيره مرتبط بمصائر أبناء سوريا ، وإنّ رصاصة الإسرائيلي ، لا تميز- أخيراً- بين أحد منهم البتة دون غيره…………!ً
أجل، إن المصلحة الوطنية العليا لتتطلب من أولي الأمر – في بلدنا- لتناول الأمر بحكمة كبرى- لتفويت الفرصة على الأعداء الحقيقيين، ولمنع إنجاح المخطط اللئيم ضدّ أبناء سوريا أجمعين، فما أصعب على الأسرة الكردية أن ترسل فلذة كبدها إلى خدمة العلم ، وهي خائفة عليه ، ليس من عدوه، بل من أخيه في الخندق الواحد……..!
وأخير اً، أؤكّد من موقعي كصحفي كرديّ سوريّ، أنه لايمكن للكردي أن يخون وطنه، ويكون أداة تجسس لأعداء بلده، وهو ما يرتّب على أخوته في الوطن إعادة النظر في أسئلته الملحّة، التي لا تتقبل التسويف ، بكلّ جوانبها ورفع الظلم التاريخي عنه، قوميّاً، وسياسّياً، وثقافيّاً، واجتماعّياً، كابن حقيقيّ منتم إلى هذا المكان…..
مكانه………كما هو مكان شركائه……!
ومن هنا، فإنّ مهمّة الدّفاع عن حقّ الكرديّ ، لتقع في المقام الأول على كاهل شقيقه العربي- ما دام أن الكردي لم – ولن – يقصّر في الذّود عن شقيقه البتّة – وهذا تحديداً – ما من شأنه أن يكون بمثابة ضربة لمخططات أية قوى متربّصة بهما، لا تريد الخير لكليهما، بل هي تلهث في المقام الأول ، من أجل مصالحها ، لتحقق كل ما تريد على جثث كل أبناء الوطن على حد سواء ، ولنا من دروس الحاضر آلاف العبر ، فهل ننتبه……؟!
15-1-2008






