نـداء إسـتغاثة: الجـزيرة منطقـة منكـوبـة

 ديـــار ســـليمان
 
مثلها مثل مناطـق الحـروب و النـزاعات، مناطق الكـوارث الطبيعية من براكـين و زلازل و أعاصـير و فيضانـات، أصبحـت الجزيـرة السـورية و بامتيـاز منطقـة منكـوبة حتى العظـم سـواء تـم الإعـلان عن ذلك أم ووجهـت هذه المحنــة الكُـــبرى بالتجاهــل و الصـمت، فقـد نالهـا من كل ما ذُكـر من كــوارث الجانب الأسـوأ، حتى أصبحـت الريـاح تُصفـر في تلك الأرض التي أصبحت قاحلـة و هي تـودع الفارين بجلـودهم الى المجهــول أو تهـدهـد الباقـين و هم يواجهـون مصـيرآ مجهـولآ أيضـا.
إذآ، هذه الأراضـي التي اكتسبت صفـة الجزيرة بفعـل الأمطـار التي كانت تتلقاهـا سـنويآ و ليس بسبب إحاطـتها بالميـاه من كل الجهـات فقـدت هذا العام خصوصــآ تاجهـا الأخضـر بعد أن سـدت السـموات أبوابها المقابلة لهذه البقعـة الجغرافية، لكننـا لم نـرى رغم ذلك لا طائرات إغاثة و لا قـوافل مساعدات، صحيـح أن الكارثـة لم تأخذ بطريقهـا وبدفعة واحـدة أعـدادآ كبيـرة من البشر لكن أهلنـا أصبحـوا كأوراق الخـريف يتساقطون الواحد تلو الآخـر بعد أن تقطـعت بهم السبل و إنقطعت عنهم الامـدادات و فتكـت بهم الأمـراض و أصبحـوا أسـرى العـوز و الحاجـة، و سـيتكشف الأمـر لاحقـآ عن نتائج كارثية إذا ما قـدر لهـذه (اللاجــزيرة) نصيب من الضـوء في يـومٍ مـا و سيتبين كم الحـال سـيء إن لم يكـن أسـوأ بكـثير من أحـوال أية منطقـة منكـوبة أخـرى.
 لنتناقش إذآ في المشكلة فقد نفلـح سـويةً في إيجـاد بعض الحلـول العاجلة التي قد توقف التدهـور الحـاصل أو تخفف منـه خاصة بعد أن تخلت الدولـة عن واجباتها تجـاه مواطنيها و أدارت لهم ظهـر المجــن يواجهون مصيرهم بأنفسهم عكس ما يحدث في دولٍ أخرى في حالات مشابهة، فالحكـومة تمارس وظيفتها القمعية على أكمل وجـه لكنها تعجز لا بل تتقاعـس عن ممارسة وظيفـة الأبوة إلا في حـدود إيقـاع العقاب على الخارجـين على عصـا الطاعـة، و ليس أدل على ذلك من تقاعسها عن تهيئـة الوسائل لتي تخفف من وقع الكارثة و قبل ذلك إهمالهـا في ايجـاد البدائل التي تخفف من الاعتماد كلية على الطبيعة في كسب الرزق في الوقت الذي تمارس فيه التقتيـل و الاعتقال و السرقة بشكل عشوائي.
 النقاط التالية مطروحة للنقاش:
 1ـ الجـزيـرة منطقـة منكـوبة، أُكـرر: الجـزيرة منطقة منكـوبة و يجب قـرع جـرس الإنـذار لإنقـاذ جميـع سـكانها من مجـاعة محققـة و تجنيبهم ما قـد يترتب عليها من عواقــب على مختلـف الصعـد و خاصـة الصعيد الإجتماعي.


 2ـ على الجميـع، الحركـة السياسية و الجمعيات الثقافية و الحقوقية و الفعاليات الإجتماعية و الدينية تشكيل لجنة أو لجـان محليـة متعـددة  لدراسـة أوضـاع السـكان المادية و وضـع جـداول بأسـماء المحتاجـين للمعـونة بشكل متسلسل على أن يراعى في ذلك أن تكـون الأولوية للذين لا معيـل لهم و يكـاد الإنهيـار يجرفهــم، و يتم وضع هذه القـوائم في المراكـز الحيوية أو منح المشمولين بالمعونة قسائم يتلقـون بموجبها مساعدات صحيـة و غـيرها.
 3ـ تقـديم المساعدات العينيـة للمنكـوبين بطريقة تحفـظ لهم كرامتهم عن طريق مراكز محـددة أو بإيصالها مباشرة الى المحتاجين، و إن أمكـن توزيـع فـرص العمـل الموجودة و تجزأتها على أكـبر قـدر ممكـن من القادرين على العمل ليتمكنـوا من الحصول على لقمة العيش، ثم أن هناك بعض المظاهر لإجتماعية الباذخة التي يمكن إيقافها (ولو مؤقتآ) حتى ينجلي الغبـار عن هذا الصـراع من أجل البقـاء.
 4ـ على الجاليـات الكـوردية و منظمـات الأحزاب و حتى الأفـراد في الغربة التفاعـل بشكل أكـبر مع هذه المحنـة و إرسال المساعدات المادية سـواءّ للمنظمـات أو للأهـل و تقاسم لقمـة الخـبز معهم، هذه الأمـوال التي قد تستثمر في بعض المشاريع كالبنـاء و غـيره والتي قد تساهم في إيجـاد فـرص العمل للكـثيرين.
 5ـ على كل من ينتمي الى هذه الجـزيرة سـواء أكان فـردآ أو منظمة إستخدام مختلف الوسـائل و بـذل الجهـود لإيصـال هذه القضية الى جميع الدول و المنظمات و الأفـراد لاغاثـة المنكـوبين، و لتكـن البداية في مخاطبة أهلنـا في أقليم كوردسـتان حكومة و شـعبآ.
 6ـ الأولوية لعملية الإنقـاذ على ما عـداها، يجب أن نبني الجسـور الى هذه المنطقة المنكوبة و لنبـدأ ببنـاء جسـور المحبـة بيننــا.


هذه الأفـكار الأوليــة ليست نهائية و لا مثالية و هي بحاجة الى الاغنـاء، و الموضوع بمجمله بحاجة الى دراسة على أن يكون التحـرك سـريعآ لأن لكل دقيقة ثمنها، فلقــد ضاقت وسائل النقـل بالمهاجرين (و لحفهـم) و أحـلامهم الى ضـواحي المـدن الكـبرى التي تأخـذ الكـثير و لا تقـدم سوى الأوهـام، كما ضاقت جوانب الطـرق في جديدة عرطوز و غيرها بخيم الباحـثين عن كسـرة الخـبز التي أصبحت باهظـة الثمـن.
 الجـزيرة مهـددة بالضـياع، ينتظـرها شـر مستطير، إنها تغـرق في بحـر الجـوع و الفقـر والأمـراض بمختلـف أشـــكالها، علينـا أن نسـرع لنجدتها و لا ننتظـر و ننظــر الى جسدها و هو يتمزق و يتفتت حيث تتهيأ الكـلاب لنهشـه لكي لا نكـرر مقولة: أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض، لنلتف حولها كما إجتمعنـا خلف جنازات شهدائنا و لنحاول أن نوقف الإنهيـار..أرجـوكم.

  20.05.2008

   diarseleman@hotmail.de

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…