بيان لجنة التنسيق الكوردية حول زيادة أسعار المحروقات

في خطوة غير مسئولة أقدمت الحكومة السورية على زيادة سعر مادة المازوت بنسبة 357% والغاز بنسبة 80% , ضاربة عرض الحائط بكل ما يمت بصلة إلى الأمن الغذائي ومستوى معيشة الشعب السوري المتدنية أصلا , والتي كانت قد تجاوزت بنسبة كبيرة حافة المجاعة , فكيف بهذه الزيادة التي ستنعكس ليس فقط على المعيشة , بل ستشكل أخلالا بالوضع الاجتماعي ككل , بحكم أن المادة المذكورة تدخل في تصنيع أكثر من خمسمائة مادة غذائية وغيرها من مستلزمات الحياة الإنسانية .
أن رفع سعر المحروقات بهذا الشكل , لا علاقة له باقتصاد السوق , بل يتعلق بمستوى حجم نهب خيرات سوريا , وبالسياسة المنهجية لإفقار شعبها وتحويله إلى باحث عن لقمة العيش , وإنهاء أي إمكانية للتفكير أو الحراك المجتمعي , ورغم ان سورية تعتبر أغنى دولة من حيث الموارد الطبيعية , أصبحت تمتلك أفقر شعب , وكل هذا يعود إلى سياسة النظام الأمنية والاقتصادية وهدرها للموارد وتكديس الأموال في أصقاع الأرض .
أننا في لجنة التنسيق الكوردي نعتبر هذه السياسة , تدميرية وغير مسئولة , فهي تنهي القطاع الزراعي والثروة الحيوانية , وتدمر الأرض الزراعية وتحولها إلى أراضٍ بعلية , بل وتنهي أي إمكانية لزراعة محاصيل استراتيجيه كالقطن والقمح , ناهيك عن تشريد وبعثرة كل الفئات الاجتماعية التي تعتاش من العمل في هذا القطاع , إضافة إلى انعكاس عدم زراعة القطن والقمح والخضروات على سائر الشعب السوري , ويبدو أن النظام يتجه إلى تدمير الأرض مثلما دمر المجتمع وقمع كل تعبيراته المدنية والسياسية .
وإذا كانت الزيادة في رواتب العاملين في الدولة هي للتنفيس والضحك على الذقون , فان أغلبية الشعب السوري غير موظف , ويعتمد على فرص العمل الخاصة , وحتى زيادة سعر بعض المحاصيل بنسبة20 -40% يشكل محاولة تحويل الشعب إلى عبيد ورق وأفواه جائعة , وبالتالي فان ما فعلته السلطة هو دفع كافة القطاعات الشعبية نحو حافة الهاوية التي تنحصر فيها الخيارات , وقد يبدو الانهيار والانفجار والجريمة المنظمة عناوين أساسية لها .
 أننا نجد في الزيادة السعرية استخفافا بقوى الشعب ومصلحته , مثلما هي تعبير عن حالة الطغيان التي وصل إليها النظام , وبالتالي فنحن سندعم ونقف إلى جانب أي تحرك جماهيري من اجل لقمة العيش , وهي الخندق الأخير الذي تدمره السلطة في الحياة الإنسانية للشعب السوري , الذي باتت قواه السياسية الوطنية مطالبة بالتحرك والدفاع عن أمنه الغذائي والاجتماعي , في وجه سلطة فاقدة لأي حس بالمسئولية الوطنية .
أننا إذ نتوجه إلى الجماهير السورية بمختلف مكوناتها وتعبيراتها , بضرورة التكاتف والتضامن واستخدام كل وسائل المقاومة المدنية السلمية , نعتقد بان الخيارات الديمقراطية للدفاع عن أمننا الغذائي والاجتماعي كثيرة ومتعددة , فالمسالة باتت تتعلق بالحياة أو الموت جوعا , كما ونجد بان القوى الوطنية السورية كافة مطالبة بالتحرك السريع حفاظا على السلم الأهلي ومنعا لتدمير الحياة الاجتماعية .
4-5-2008

لجنة التنسيق الكوردية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو   حين نتأمل بدايات الصحافة الكوردية، ندرك أننا لا نقف أمام تجربة إعلامية عابرة، بل أمام لحظة وعيٍ حقيقية حاول فيها الكوردي أن يكتب نفسه بنفسه، وأن يقدّم صوته في زمنٍ لم يكن يعترف بسهولة بالأصوات المختلفة. منذ البداية، لم تكن الكلمة ترفًا، بل كانت فعلًا من أفعال الدفاع عن الهوية، ومحاولة جادّة لبناء وعيٍ جماعي يعبّر عن…

لوند حسين*   لا يمكن فهم شخصية حاجو آغا الهەڤێركي ضمن ثنائية سطحية تختزلهُ بين «موالٍ للسُلطات العُثمانية-التُركية» و«بطل قوميٌ كُردي»، فالتاريخ الكُردي، وخاصة في مرحلتِهِ العثمانية-التُركية الانتقالية، كان أكثر المراحل تعقيداً من هذه الأحكام الجاهزة؛ فقراءة مسيرتِهِ تتطلب وضعها ضمن سياق صراعات البقاء، والتحالفات العشائرية، والتحولات السياسية التي فرضت نفسها على الزعامات الإقطاعية المحلية. ضمن هذا السياق، يأتي كتاب…

حسن قاسم تثير التحركات الأخيرة لـبافل طالباني موجة متزايدة من التساؤلات والشكوك داخل الشارع الكوردي، لا سيما في ظل تعقيد المشهد السياسي في العراق والمنطقة. فهذه التحركات، التي تتقاطع فيها المصالح الداخلية مع الحسابات الإقليمية، تفتح الباب أمام نقاش جدي حول حدود العمل السياسي حين يقترب من خطوط حساسة تمس الأمن القومي الكوردي ومستقبل الإقليم. من أبرز النقاط المثيرة للجدل،…

صديق ملا   ((جكرخوين الثورة……)) يعتبر الشاعر الكوردي الكبير جكرخوين أحد أولئك الكبار من الكورد الذين سخروا حياتهم في خدمة شعبهم وتقدمه ، والذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل سعادة شعبه ورفاهيته ، من خلال قول كلمة الحق والدفاع عنه . فهو وبحق يعتبر قامة شعرية رائدة ليس بين شعراء الكورد في سورية فحسب ؛ بل في كافة أجزاء كوردستان…